رقم مفزع

04 فبراير 2014 - 17:44

 هذا رقم مفزع، ومصدره هو وزير السكنى وسياسة المدينة، الذي أعلن هذا الرقم في ندوة له يوم الجمعة الماضي بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية…

ماذا يعني هذا؟ هذا معناه أن مشاكل المدن ستكبر، وأن تحديات التنمية البشرية في الحواضر ستكبر، وأن الاختلالات ستتسع، وأن التطرف بكل أشكاله وألوانه، سيزيد، وأن السعادة ستنقص في علب الإسمنت الممتدة من طنجة إلى الكويرة…

إذا كانت الدولة والحكومة والجماعات والعمالات والولايات عاجزة اليوم عن تدبير المدن وهي تضم حوالي 56% من سكان المغرب، فماذا سيصنع الله بهذه المدن سنة 2025 عندما سيصبح سكانها يمثلون 70% من عدد السكان؟

جل مدن المملكة لا تنطبق عليه مواصفات المدينة الحديثة بسياستها العمرانية وفضاءاتها الثقافية والفنية والجمالية. كل مدن المملكة تعاني مشاكل معقدة في النقل والنظافة والإنارة والتناسق والانسجام والأمن والتعايش بين الطبقات…

المدن عندنا صناديق من الإسمنت تعزل الفقراء عن الأغنياء، وتقيم تراتبية ظالمة بين الطبقات الاجتماعية التي تعيش في مدينة واحدة اسميا، أما واقعيا، فكل طبقة تعيش في محيط اجتماعي واقتصادي وثقافي مختلف جدا…

مدن المغرب، بملايين سكانها، رهينة وصاية وزارة الداخلية التي لا تفهم سوى في شيء واحد هو الأمن، ومع ذلك، تُعطاها كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعمرانية لتدبرها عبر ممثل الدولة الأسمى، الوالي أو العامل، ثم المديرين المركزيين في الرباط الذين يحتقرون ممثلي السكان، عن صواب أو عن خطأ. مدن المغرب تحولت إلى «لعبة» في يد المستشارين، القادم جلهم إلى مناصب إدارة المدينة للاغتناء غير المشروع بلا ثقافة ولا تكوين ولا تأهيل…

الدولة تعرف أن جيش المستشارين، الذي يقدر عدده بـ27 ألف مستشار، ويسيطر على 1500 جماعة قروية وحضرية في المملكة.. جلهم لا يمثل شيئا، وجلهم بضاعته في العلم قليلة، وجلهم يدفع المال ليصل إلى المنصب، وأن هذا الجيش من المستشارين المعطوبين جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل، لكنها تقبل بهم، وتتعايش معهم، وتفرض على الأحزاب كلها أن تدخل هذه اللعبة، لأنها تصب في مصلحة المنظور السلطوي لإدارة الدولة ومصلحة المنتفعين من الأسلوب الفاسد لإدارة المدن.

كلما كان ممثلو السكان أميين وفاسدين، سهل التحكم فيهم من قبل وزارة الداخلية التي تضع قوانين انتخابية ومواثيق جماعية وأنظمة للتسيير تحرس هذه المعادلة بعناية… إذا قلت لوزارة الداخلية: «إن الجماعات وعمادات المدن والجهات تحتاج إلى استقلال مادي وإداري لتكون قريبة من السكان، وقادرة على حل المشاكل»، تقول لك: «إنهم فاسدون وأميون» وعندما تسألها: لماذا لا تضعون قوانين انتخابية لمحاربة الأمية والفساد في صفوف المستشارين الجماعيين؟ تجيبك الداخلية: «هذا طريق طويل، وهو رهين بتطور المجتمع وليس بقرار من الدولة». ولما تقول لها: «لكن الدولة عليها أن ترفع المجتمع إلى أعلى، لا أن تتغذى على أمراضه وتنزل به إلى الأسفل». تجيبك الداخلية: «هذا كلام في السياسة»، وإذا كانت الأحزاب اليسارية واليمينية والوسطية تقبل بهذه اللعبة على علاتها، فمن أنت لتحتج على أسلوب المخزن في إدارة شؤون رعيته؟

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي