جمال بنعمر.. المناضل الهارب من المغرب يهندس معجزة الدولة اليمنية الموحدة

04 فبراير 2014 - 22:49

 

يقترب الدبلوماسي المغربي جمال بنعمر تدريجيا، من تحقيق معجزة تاريخية تتمثل في جمع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم وانحداراتهم المذهبية والايديولوجية، على مشروع دولة موحدة وديمقراطية. الخبير الأممي المغربي، تحوّل في السنوات الأخيرة إلى الماسك الأول بأسرار وتفاصيل ملف مليء بالألغام والمخاطر، ليفلح مع بداية السنة الحالية، في انتزاع موافقة جميع الأحزاب والتيارات اليمنية، على وثيقة تاريخية تتضمن ترتيبات مرحلة انتقالية تُخرج اليمن من فوضى السياسة والسلاح التي تعصف به منذ عقود. ويُعتبر بنعمر حاليا المرجع الأول للقوى الدولية وأطراف الصراع اليمني لمحاولة إنهاء الاضطراب الذي عمّقه الحراك الشعبي في إطار الربيع العربي، والذي تجسّد في انتفاضة شعبية ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح. نجاح حقّقه هذا الخبير المغربي بعدما غادر المملكة أواسط الثمانينات هاربا بشكل سري عبر مضيق جبل طارق، إثر فترة اعتقال قضاها بسبب أفكاره السياسية اليسارية.

بنعمر الذي أصبح أشهر شخصية في اليمن، تردّد على هذا البلد العربي الفقير والمضطرب 27 مرة، هدّدته في كل منها احتمالات التعرّض لتفجير أو محاولة اغتيال من أحد الأطراف السياسية غير الراضية على وساطته. وفي نهاية الأسبوع الماضي، قدّم هذا الدبلوماسي المغربي تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي، بشّر فيه القوى العالم بإنجاز تاريخي هو اختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي دام قرابة عشرة أشهر. 

واعتبر بنعُمر في وثيقته الرسمية الأخيرة، أن العملية الانتقالية في اليمن هي العملية التفاوضية الوحيدة في إطار بلدان الربيع العربي، وأصبح بموجبها «البلد الذي شهد حواراً وطنياً هو الأكثر أصالة وشفافية وتشاركية». ولم يفوّت هذا الخبير المغربي الفرصة، لينوّه بالفصل اليمني من الربيع العربي، حيث قال إن « الفضل في إطلاق عملية التغيير هذه يعود إلى شجاعة الشباب الذين نزلوا الساحات عام 2011. من دون جهودهم وحراكهم وتضحياتهم لما كان اليمن بلغ هذه المرحلة اليوم».

إشادة أخرى حازتها وساطة جمال بنعمر، تضمّنها المقال الأخير للفقيه المقاصدي والرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، أحمد الريسوني. هذا الأخير قال إنه «ومنذ أن سطع اسمه في سماء اليمن، سألني عدد من اليمنيين: هل تعرفه؟ هل هو إسلامي؟ فأقول: لم أعرفه إلا من خلال أخبار الملف اليمني». وأضاف الريسوني أنه «وبغض النظر عن بعض أصحابنا الذين يريدون منعنا من المزاح والتنكيت، وخاصة أولئك الذين عقدتهم نكتة أبو زيد، أو عقَّدوها على الأصح، أقول: لو أن جمال بن عمر ترشح للانتخابات الرئاسية اليمنية المقبلة لكان هو الأوفر حظا فيها».

خطة جمال بنعمر التي اتفق عليها الجميع، تنص على تمديد ولاية الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي، إلى حين تنصيب الرئيس المنتخب الجديد وفقا للدستور الجديد، وشروع هادي بإجراء تعديل حكومي يضمن تحقيق مبادئ الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية، وتوسيع نطاق العضوية في مجلس الشورى وضمان 50% من مقاعده لما يعرف بالحراك الجنوبي، وتأليف هيئة وطنية وفق النسب التي حصلت عليها مكونات الحوار الوطني، للإشراف على تنفيذ مقررات الحوار الوطني وصياغة الدستور الاتحادي والتشريعات اللازمة للانتقال إلى الدولة الاتحادية، والإشراف على عملية الاستفتاء على الدستور…

الخطة تحلّ إشكالات تاريخية شديدة التعقيد، من خلال منح صلاحيات جديدة للأقاليم وإعادة التوازن بين جهات اليمن ورفع الحيف الذي ظل الجنوبيون يشكونه منذ الوحدة بين اليمنين، الشمالي والجنوبي. وتسعى الوثيقة الجديدة إلى إنهاء فوضى انتشار السلاح واستعماله في هذا البلد العربي الفقير اقتصاديا، وتفكيك الميليشيات والقوات المسلحة التابعة للقبائل، في مقابل بسط سيطرة الدولة وجيشها على جميع أنحاء البلاد.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي