وأبرز المياغري، في الحوار التالي الذي خص به «اليوم24»، أن قراره الخاص بالاعتزال، هذه المرة، نهائي، ولا رجعة فيه، مشيرا إلى أنه لم يعد قادرا على تحمل انتقادات تحملها كثيرا في السابق من طرف بعض من ظلوا متربصين للإيقاع به طوال مساره الكروي. من جهة أخرى تحدث المياغري عن ظروف إقصاء المنتخب الوطني المغربي من نهائيات كأس إفريقيا للاعبين المحليين التي أقيمت في جنوب إفريقيا شهر يناير الماضي، وأيضا عن مساره مع الوداد الرياضي، مشيرا إلى أن عقده مع الأخير ينتهي مع نهاية الموسم الحالي.
بداية، كيف انتهت استعدادات الوداد لإياب الدوري الوطني الاحترافي؟
< مرت في أحسن الظروف، كل الأمور سارت على ما يرام، واللاعبون واعون بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وجميعهم يتطلعون إلى رد الجميل لجمهور الفريق الذي يقف لمساندتنا.
الجمهور ينتظر منكم الفوز باللقب، ما ردكم؟
سنحاول، سنبذل أقصى جهدنا كي نحول حلمه للفوز باللقب 18 إلى حقيقة، سنقاتل ونقدم كل ما لدينا من أجل الوداد في إياب الدوري الوطني، مع العلم أنه لسنا وحدنا المرشحين للفوز باللقب، فهناك فرق أخرى تنافس أيضا.
برأيك، ما نسبة فوز الوداد باللقب هذا الموسم؟
< لا أستطيع أن أحدد، ففي كرة القدم ليس هناك شيء منطقي، قد نواجه ظروفا لم تكن في الحسبان. الكرة تحسمها جزئيات بسيطة، ولا يمكن توقع ما قد ينتظرك في الغد، سواء في التداريب أو المباريات، هناك العديد من العوامل الخارجة عن إدارة اللاعب تقف عقبة أمامه، من بينها إمكانية تعرضه لإصابات، هذا فضلا عن الإنذارات والبطاقات الحمراء (الطرد)، وأشياء أخرى، بغض النظر عن الضغط، لهذا علينا أن نبقى مركزين، ونتعامل مع العوائق بتأن وتركيز تجنبا للسقوط في أشياء سلبية.
هذا يعني أنكم تتوقعون معاناة وصعوبات قبل التتويج، أليس كذلك؟
هناك فرق أخرى تنافس أيضا من أجل الفوز بلقب الدوري الوطني، لسنا وحدنا المرشحين، وهذه الفرق أيضا يقف وراءها جمهور كبير يتطلع إلى التتويج، وصرفت مبالغ مالية كبيرة من أجل إحراز اللقب.
هدفنا في مرحلة الإياب أن نقاتل في كل مباراة، وأعتقد أن عودة الجمهور الودادي إلى ملعب المجمع الرياضي محمد الخامس، سترفع من معنوياتنا، وستزيد من حماسنا من أجل خوض المباريات بقوة، الآن ليس مسموح لنا بالخطأ، تشكيلة الوداد مكتملة.
هناك من حملك مسؤولية الهزيمة المفاجئة أمام المنتخب النيجيري في نهائيات كأس إفريقيا للاعبين المحليين (شان 2014 بجنوب إفريقيا)، ما قولك؟
المسؤولية نتحملها جميعا، فلم نكن لننهزم بتلك الطريقة بعدما أنهينا الشوط الأول منتصرين بثلاثة أهداف، أعترف أني أتحمل مسؤولية الهدف الرابع، لأن الكرة أفلتت من يدي، أما الأهداف الثلاثة فما كان عساي أفعل أمامها، أي حارس كان مكاني كانت ستدخل شباكه، لأنها كانت تسديدات من بعيد، مصوبة بقوة في زوايا صعبة.
أولئك الذين حملوني المسؤولية وانتقدوني وقالوا عني أشياء كثيرة، أعرفهم، ليست المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة التي أتعرض من طرفهم للانتقادات ذاتها. هناك فئة معينة فقط، ولا أقول الكل، فئة معينة هي من حاربت نادر المياغري طول مساره الكروي، ولكن ولله الحمد، بفضل عزيمتي وصبري وإيماني، تمكنت من التغلب على كل العقبات التي وضعوها أمامي، وإلى اليوم، ما زالت هذه الفئة تحاربني، وتترصدني، وتترقب فقط أقل هفوة مني كي تطلق لألسنتها العنان لجلدي.
هل كان لعامل الاستعداد المتأخر وغير الكافي تأثيره على المآل الذي آل إليه المنتخب المحلي في «شان 2014»؟
صحيح، فلاعبو المنتخب الوطني المغربي لم يجتمعوا إلا قبل أسبوع من انطلاق المنافسات، ثم إننا لم نخض مباريات إعدادية مع منتخبات متمرسة قاريا، ذلك أننا اكتفينا بخوض مباريات محلية في المغرب، فيما المنتخب النيجيري، على سبيل المثال، اجتمع استعدادا لهذه البطولة قبل 20 يوم من بدء «الشان»، وخاض مباراتين إعداديتين، كذلك الشأن بالنسبة لباقي المنتخبات.
في رأيي الشخصي، بطولة كأس إفريقيا للاعبين المحليين أصعب بكثير من بطولة كأس إفريقيا للأمم للكبار، لأن الأولى يشارك فيها لاعبون محليون يعرفون بعضهم جيدا، ويعرفون الأجواء الإفريقية، ويتطلعون إلى فرض وجودهم، بقوة، من أجل اللعب للمنتخب الأول، أما في البطولة الثانية، فيشارك فيها غالبا لاعبون لا يعرفون بعضهم كثيرا، وبالتالي لا يكونوا منسجمين بما فيه الكفاية.
هناك من شكك في قدراتكم قبل الذهاب إلى جنوب إفريقيا.. ما رأيك في ذلك؟
أعلم هذا الأمر، استهانوا بهذه البطولة قبل سفرنا إلى جنوب إفريقيا، وبعد إقصائنا صاروا يجلدون اللاعبين والطاقم التقني. ولتصدقني مادام هؤلاء ينتقدون، دون خلفية معرفية، فأنا على يقين أن كرة القدم في بلادنا لن تتطور، ستبقى في تراجع مستمر، ستبقى هذه الفئة دائما تترصد هذا اللاعب أو ذاك، وتتحين له المناسبات للإيقاع به في الخطأ، حتى يفسح لها المجال لقضاء أغراضها، هذا في الوقت الذي تتطور فيه، يوما عن آخر، دول أخرى، للأسف.
هؤلاء الذين انتقدونا، لماذا لم ينتقدوا عدم تحضيرنا الجيد لهذه البطولة؟ لماذا لم ينتقدوا اجتماعنا قبل أسبوع فقط من انطلاق هذه منافسة؟ فكأس إفريقيا للاعبين المحلين منافسة قارية، ومن اللازم تجميع اللاعبين، على الأقل، قبل 20 يوما من انطلاقها، من أجل خوض مباريات إعدادية لندخلها جاهزين بنسبة كبيرة.
في ظل هذه الظروف، كم كانت نسبة تفاؤلكم أنتم اللاعبون؟
< رغم ذلك، أؤكد لك أن كل اللاعبين كانوا عازمين على التأهل إلى المباراة النهائية، وليس فقط التأهل إلى الدور الثاني، فقد كانت ثقتنا كبيرة في إمكانية تحقيق اللقب، رغم أنه كان ينقصنا الانسجام شيئا ما، وكنا قادرين على ذلك لولا، للأسف، الإرهاق الذي أثر على بعضنا.
ماذا قال لكم المدرب حسن بنعبيشة بعد الإقصاء ضد نيجيريا؟
كان متأثرا، كما نحن، ودعانا إلى نسيان البطولة، وأزاح عنا المسؤولية، وقال إنه وحده من يتحملها، لكن أؤكد لك أنه لو كنا مستعدين جيدا لهذه البطولة، لما انهزمنا أمام المنتخب النيجيري بتلك الطريقة (4 أهداف مقابل ثلاثة، مع أن المحليين المغاربة كانوا متقدمين بثلاثة لصفر في الشوط الأول).
بعدما تعرضت له في المنتخب الأول والمحلي من انتقادات، كيف ترى مستقبلك مع الأسود؟
لم يعد لي مستقبل مع المنتخب الوطني، كفى، المباراة أمام المنتخب النيجيري كانت الأخيرة لي، يكفي ما نلته من نقذ لاذع وعتاب، سأفسح المجال لأولك المنتقدين، الذين يفهمون كثيرا في الكرة الوطنية، كي يرتاحوا مني قليلا.
لقد أعطيت، على مدار سنوات طويلة، والحمد لله، الكثير للمنتخب الوطني، وآن الأوان للاعتزال الدولي، وأؤكد، أني لن أعود مرة أخرى إلى المنتخب الوطني.
لقد اعتزلت سابقا، بعد نهائيات كأس إفريقيا للأمم في جنوب إفريقيا سنة 2013، لكن وبسبب إلحاح بعض المقربين مني، تراجعت عن قراري ذاك، لأن مصلحة المنتخب الوطني المغربي كانت في المقام الأول.
هذا موسم هل هو الأخير لك مع الوداد أيضا؟
صحيح، مع نهاية الموسم الحالي سينتهي عقدي مع الفريق.
فهل يإمكاننا أن نعرف وجهتك المقبلة بعد نهاية الموسم؟
لم أحدد بعد، المهم عندي، في الفترة الحالية، هو التركيز على إياب الدوري الوطني مع فريقي الوداد الرياضي، لأني أتطلع إلى إنهاء مساري في الوداد الذي دام أزيد من عشر سنوات بالتتويج بلقب الدوري.
أخيرا، هناك من تحدث عن سعيك ولوج ميدان تدريب الحراس، وأنك تجتاز دورات تكوينية في هذا المجال، فما صحة ذلك؟
صحيح، بين الفينة والأخرى آخذ دروسا في هذا المجال حين يسمح لي برنامجي مع الفريق بذلك، لكن صراحة مازلت لم أحسم أي شيء في الوقت الراهن، كل همي التتويج مع الوداد بلقب الدوري الوطني الثامن عشر في تاريخ النادي.