سنودن.. من عميل للمخابرات الأمريكية إلى أكبر عدو لها

07 فبراير 2014 - 22:47

إعداد و ترجمة : نبيل حانة 

 

بدأ الأمر في أواخر دجنبر من سنة 2001. دخل أحدهم عبر الشبكة مطلقا على نفسه اسم  «الهوها الحقيقي» ذي ترو هوها  (The TrueHoHa)، كانت هويته معروفة شأنه شأن جميع مستخدمي موقع إيرس تيكنيكا (Ars Technica) للبرنامجيات التكنولوجية،   فقد كان فتى أمريكيا أبيضا في ربيعه الثامن عشر، يتميّز بمهارات متطورة في البرامج المعلوماتية وذو ذكاء حادّ للغاية.

 

خزينة للمهووسين الرقميين

أراد الهوها الحقيقي أن يقيم خادما رقمياّ خاصّ به، كان ذلك اليوم صبيحة يوم السبت، عندما كتب على جداره الرقمي بموقع أرس تيكنيكا  السؤال التالي : ارفقوا بي فأنا هنا لأول مرّة ، وهذا ما يحيّرني : أنني أريد الحصول على مضيف رقمي خاصّ بي، فما الذي أحتاجه؟ 

 قام مجموعة من الناشطين الرقميين  بالرد على تعليقه عبر العديد من الإقتراحات والخيارات الإيجابية حول البرامج والأغراض الرقمية التي  يحتاجها، فكان جواب الهوها الحقيقي  آنذاك بـ أوه إن موقع إيرس هو عبارة عن خزينة معرفة واسعة للمهووسين الرقميين، وبعد ذلك بوقت قصير، قرّر هذا المتفاعل الرقمي أن يصير فعّالا ومنتجا داخل الموقع، وخلال الثماني سنوات اللاحقة ترك حوالي 800 تعليق، كما أنه سمّى نفسه أسماء مختلفة ومتعددة، مثل :  العاطل عن العمل، الجندي الفاشل، محرّر النظُم، كما وصف نفسه بأنه شخص يحمل تصريحا أمنياّ من طرف الحكومة الأمريكية.

  كان يسكن بمنزل يتواجد بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبالضبط في ولاية ميريلاند الأمريكية، بالقرب من العاصمة واشنطن. بحلول سن الخامسة والعشرين أصبح شاباّ عالميا، فقد سبق وأن سافر باتجاه أوروبا نحو جنيف ولندن وإيرلاندا وإيطاليا والبوسنة وحتّى إلى الهند، كان بدون درجة علميّة آنذاك، ولكنه كان يعلم الكثير عن البرامج والحواسيب، بشكل غير عادي  يثير الذهول. ظهر توجهه السياسي الجمهوري بشكل قوي، كما كان يؤمن بقوة مبادئ الحريات الشخصية والدفاع عن القضايا الإنسانية.

  كان يتصرّف بفظاظة أحيانا في تعليقاته على موقع إيرس، حيث كان يستعمل  بعض الكلمات النابية في وصف أولئك الذين  يعارضون وجهات نظره.

   كشفت تحرّكاته الرقمية على أنه كان يقوم بلعب الألعاب الإلكترونية،  كما كان يقوم بالدردشة والتردد على المواقع الجنسية، وملاحقة الفتيات عبر الشبكة، هذا بالإضافة إلى ولوجه للتجمعات اليابانية، وتفقد سوق المالية، ويشارك بمعلومات عن مهمته الكارثية في صفوف الجيش الأمريكي، وكذا انطباعاته السيئة عن الأعراق في ابريطانيا، (حيث تعرّض لمضايقات من قبل جماعات إسلامية شرقي لندن)، حيث كتب أعتقد أن الطائرة حطّت بي في البلد الخاطئ، إنه مكان مرعب ، كما كان يعبّر عن التباهي بالسلاح الذي كان بحوزته وهو مسدّس والدر بي 22 ، حيث كتب سنة 2006: إنه مسدّسي الوحيد وأنا أحبه لدرجة الموت 

تم بعد ذلك، تلاشت تفاعلاته منذ سنة 2009، وفي فبراير 2010 ظهر الهوها الحقيقي مرّة أخرى على موقع إيرس تكنيكا معبّرا عن استيائه من نظام المراقبة الحكومية الواسع الإنتشار، حيث كتب  إن المجتمع يستمّر في تقديم الطاعة للحكومة بطريقة عمياء وبشكل مخيف، فهل وصلنا لما نحن عليه اليوم بفعل انزلاقنا عبر منحدر ثلجي لم يكن بإمكاننا كبح سرعتنا فيه؟ أم هو تغيّر آني وجذري يتسلل بخفاء بسبب أعمال الحكومة السرية ؟.

  كانت إفادته  ليوم 21 ماي 2012، بأنه سيقوم بالإختفاء وهي آخر عبارات تفاعلات الناشط الرقمي الهوها الحقيقي (The TrueHooha)، ليضيع بذلك توقيعه الإلكتروني عبر شساعة الشبكة الرقمية العنكبوتية، كان الأمر كذلك إلى أن عرفه العالم باسم إدوارد سنودن.

 

مسار دراسي سيء

ولد إدوارد جوزيف سنودن يوم 21 من يونيو سنة 1983، من والده لوني وأمه إيليزابيث، المعروفان باسم آل ويندي، كان أب الأسرة لوني ضابطا في قوّات خفر السواحل الأمريكية، كانت لـ سنودن  أخت تكبره سناّ اسمها دجيسيكا، وقد كانت الأسرة في الساحل الشمالي لولاية كارولاينا الشمالية، حيث أمضى سنودن بداية مراحل حياته، لينتقل الجميع بعد ذلك إلى العيش بولاية ميريلاند بالقرب من العاصمة واشنطن.

  يقول والده بأن ابنه إدوارد تعرّض لمسار دراسيّ سيء، وذلك بسبب مرضه بالحمّى الغددية، حيث فوّت على نفسه  5 أو 6 أشهر دراسية، مما أدّى إلى رسوبه في المدرسة الثانوية سنة 1999، لينتقل بعد ذلك إلى تلقّي دورات تكوينية في علوم الكمبيوتر بالكلية الاجتماعية.

  في أعقاب طلاق والديه عاش سنودن رفقة رفيق له في حجرة مستقلة، ثم انتقل إلى العيش مع والدته بمدينة إيليكوت غربي بالتمور، حيث ترعرع بالقرب من المباني الحكومية العملاقة، وخصوصا تلك التي كانت تفوقهم أهمية وكبرا، فقد كان سنودن  يستغرق 15 دقيقة مشيا من باب منزل أمه الأمامي عبر الشجيرات وبعض الحدائق حتّى يصل إلى جانب من المبنى المكعب الهائل الحجم، وقد كتب عليه: وكالة الأمن القومي للموظفين فقط، لقد كان هذا القصر الغامض يضم 40000 موظّفا، وهو بذلك أكبر تجمّع لعباقرة الرياضيات في الولايات المتحدة.

كانت احتمالات انضمام سنودن لهذه المؤسسة بالنسبة إليه ضئيلة جداّ، فقد كان تركيزه منصباّ على علوم الإعلاميات والحواسيب والبرنامجيات خلال عقده الثاني، إذ كان يعتبر الأنترنيت هو أعظم اختراع قامت به البشرية، كما كان يميل إلى رياضة الكونغ فو، ويواعد الفتيات الآسيويات.

كان يدعم غزو الولايات المتحدة للعراق سنة 2003، مما دفعه إلى التفكير بجديّة في الإلتحاق بصفوف الجيش الأمريكي،  حيث قال:  أردت القتال في الحرب التي شنتها أمريكا على العراق لأنني شعرت وكأنني ملزم بالمشاركة كإنسان في مساعدة الناس على التحرر من الطغيان. 

 

في رحاب التجسس

في ماي من سنة 2004، تقدّم سنودن للخدمة العسكرية، إلاّ أن التقارير العسكرية التدريبية بـ بينينغ بجورجيا، أسفرت عن نتائج كارثية، فرغم أنه كان يتمتع بحالة بدنية جيّدة ،إلا أنه كان جندياّ واهيا، قصير النظر وضيّق القدمين على نحو غير اعتيادي، كما أنه قام بكسر رجليه معا خلال تداريب المشاة، مما دفع بالجيش إلى تسريحه من الخدمة بعد شهر فقط.

  ومرّة أخرى عاد سنودن إلى ميريلاند، ليجد لنفسه وظيفة جديدة سنة 2005، وهي مختص أمني في جامعة ميريلاند، ورغم أنه بدء هناك كحارس أمن إلاّ أنه انتقل للعمل معهم مرّة أخرى في مجال التكنولوجيا والإعلاميات، حيث استطاع تأمين عمل مع منشأة سريّة داخل الحرم الجامعي تابعة لوكالة الأمن القومي، وذلك بفضل توفّره على سجلّ عسكري بالإضافة إلى معرفة كبيرة بخبايا المعلوميات والحواسيب، وبعد فترة وجيزة استطاع إدوارد سنودن اقتحام أعمال التجسس والإستخبارات الأمريكية .

  وفي سنة 2006 حصل سنودن على وظيفة مهمة في مجال التكنولوجيا والمعلوميات بوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، فقد كان سريع التعلم، كما كانت لديه مهارات معلوماتية استثنائية فتحت له  أبواب العمل في مجال الإستخبارات للحكومة الأمريكية.

   ثم في سنة 2007، أرسلت وكالة المخابرات المركزية (CIA) سنودن إلى جنيف في أول جولاته الرسمية إلى الخارج، وقد تمثلت مهمته في الإعتناء وتأمين شبكة الإتصالات الرقمية لبعض الديبلوماسيين الأمريكيين، حيث التقى إدوارد بالمغني الأستوني ميل كالدالو في أحد الحفلات بجنيف، ورغم أنهما بالكاد كانا يعرفان بعضهما، إلاّ أن سنودن سمح لنفسه بالمجادلة على أنه من حق الولايات المتحدة بأن تقوم بدور شرطي العالم؛ وهو الأمر الذي لم يتفق معه ميل، حيث صرّح الأخير فيما بعد إن سنودن شاب ذكي، وإن كان عنيدا بعض الشيء فهو صريح ويحب مناقشة الأمور، كما يتمتع بآرائه الخاصّة. 

ناقش كل من العميل الإستخباراتي الأمريكي والفنان الأستوني عن الصعوبات التي تواجه النشطاء الحقوقيين التيبتيين في  الحصول على تأشيرات السفر الصينية، فيما شكّك سنودن في نزاهة أعمال أولمبياد بيكين. من جهته عبّر كالدالو بأن الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو أمر غير أخلاقي، وقال سنودن بأنه يتفهّم هذا، ولكنه ينظر إلى الدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة إلى إسرائيل أنه الخيار الأقل سوء في القضية برمّتها، كما ناقش الثنائي كيف ستقوم التغييرات الرقمية السريعة في التأثير في الديموقراطية والطرق في تحكم الناس فيها.

كان سنودن في تلك الفترة متأثرا بوجهات نظر السياسي اليميني الأمريكي رون بول، الشخصية السياسية البارزة في ساحة التحري الأمريكي، مما دفع بـسنودن إلى تأييده في الإنتخابات الرئاسية لسنة 2008، كما كانت تجذب  أفكار المرشح الجمهوري جون ماكين، حيث صرّح أنه لم يدعم أوباما أبدا كما أنه لا يعارضه.

 

أوباما المكروه

ولكن عندما أصبح أوباما رئيسا للبلاد بدء سنودن في كرهه شيئا فشيئا وبشكل مكثّف، كما انتقد سياسة البيت الأبيض الرامية لحظر حيازة الأسلحة، أما الموضوع الذي فجّر غضبه هو تسريب بعض المسؤولين الإستخباراتيين الأمريكيين لمعلومات سرية عن تآمر الولايات المتحدة مع إسرائيل بهدف شن هجوم عسكري على إيران سنة 2009، حيث كشفت جريدة نيويورك تايمز عن تقرير بالإستناد على مصادر أمنية حكومية أمريكية استخباراتية تعود إلى ما يقارب 15 شهرا، وهو الأمر الذي اعتبره سنودن جريمة وطنية، حيث عاد الهوها الحقيقي للتعليق ضمن محادثات طويلة على موقع إيرس تكنيكا، جاء فيها : ما بال النيويورك تايمز بحق الجحيم؟ هل يحاولون فتح الحرب؟  يجب قتل هؤلاء الواشين الملاعين… سيكون هذا الأمر غير مجد إن علمت إيران ما نقوم به في الفرع الرئيسي لوكالة الأمن القومي بميريلاند… ثم بعد ذلك اكتشف سنودن خطأه في معاذاة التسريبات، فقد أصيب بخيبة أمل كبيرة عند مواكبته للأعمال التجسسية التي تقوم به حكومة الولايات المتحدة، فقد قال لاحقا :  لقد رأيت الكثير من الأعمال التجسسية التي تقوم بها الولايات المتحدة وتأثيرها في العالم، لقد أدركت أنني كنت جزء من شيء يضر أكثر مما ينفع. 

وفي فبراير 2009، استقال سنودن من العمل مع وكالة المخابرات المركزية (CIA)، ليبدء العمل في منشأة لوكالة الأمن القومي (NSA) المتواجدة على قاعدة عسكرية أمريكية في اليابان، حيث قادته مهاراته الحوسبية وتجربته المهنية والعسكرية في مجال المعلومايات والاستخبارت من الحصول على منصب حساس داخل الجهاز الإستخباراتي لوكالة الأمن القومي باليابان، بالإضافة إلى تعاقده مع شركة ديل للحواسيب (DELL Computers)؛ وهو الأمر الذي أثار رضاه بشكل كبير، كونه كان دائم الإنشغال بالأمور اليابانية، بالإضافة إلى أنه درس اللغة اليابانية في مراحل متقدمة من حياته، حيث كتب في هذا الصدد: دائما ما كنت أحلم بأن  بالعمل الحكومي من داخل اليابان. في هذا الوقت كانت أجهزة استخبارات  الولايات المتحدة مزدهرة بشكل كبير، حيث بدأت في الإستعانة بمصادر خارجية، كشركات القطاع الخاص للحصول على المعلومات.  وقال سنودن إنه استطاع في هذه المرحلة إزاحة السرية عن الكثير من العمليات التجسسية والإستخباراتية، و ذلك بفضل المهارات الحوسبية الخارقة التي يتوفّر عليها.

 

نقطة التحول

شكّل تواجد سنودن في اليابان نقطة تحوّل في حياته، حيث صار أكثر من تقنيّ معلوماتي مخيّب الآمال، حيث قال عن ذلك الوقت:  لقد شاهدت تقدّم سياسات أوباما، مما دفعني للتفكير بأن على أحدهم أن يكبح جموحها فبين سنتي 2009 و2012، صرّح سنودن أنه تبيّن له مدى تمادي الحكومة الأمريكية في أعمالها التجسسية الداخلية وكذا الخارجية، حيث قال: إنهم يريدون معرفة أي شكل من أشكال سلوك الناس عبر العالم، كما اكتشف خلال نفس المدّة أن الآليات الضمانية التي وضعتها الحكومة الأمريكية لتفقد أعمال وكالة الأمن القومي هي فاشلة، وقال عن ذلك:  لا يمكن الانتظار حتّى يظهر أحدهم في الأرجاء ليقوم بهذا العمل، لقد قمت بالبحث عن قادة، ولكنني أدركت أن القيادة تكمن في المسارعة إلى المبادرة للقيام بالتحرك. ليغادر بذلك اليابان باتجاه هاواي سنة 2012 في طريقه ليصبح أكبر مسرّب استخباراتي في تاريخ البشرية. كانت وظيفة سنودن الجديدة داخل مركز وكالة الأمن القومي الأمريكي لجهاز الأمن المركزي في الجزيرة الرئيسية أواهو قرب هونولولو، حيث كان لايزال مندوبا متعاقدا لشركة ديل للحواسيب (DELL Computers)، ويعمل ضمن واحدة من 13 منشأة محورية رئيسية لوكالة الأمن القومي (NSA) والتي تقوم بأعمال تجسسية ضدّ أهداف خارجية، وخاصة تلك المتعلقة بالصين، حيث توصّل سنودن إلى خطّة جريئة تمثّلت في التواصل مع بعض الصحفيين المهتمين بالحريات المدنية، مستخدما صفة مجهولة، حيث قام بتسريب وثائق خطيرة للغاية وباللغة السرية، والتي قام بالإستيلاء عليها من قلب الملفات السرية لوكالة الأمن القومي الأمريكي . لقد كان هدفه بالمعيار الأول هو عدم تسريب معلومات حسّاسة تمس الحكومة الأمريكية بالجملة، بدلا من ذلك أراد سنودن انتقاء مجموعة وثائق مختارة بعناية وتسليمها للصحفيين مع تمتيعهم بحرية المعالجة التحريرية .   

ووفقا لأحد العاملين بوكالة الأمن القومي (NSA) ممن عملوا إلى جانبه في هاواي، والذي تحدّث في وقت لاحق لمجلّة فوريس، فقد كان سنودن زميلا مبدئياّ، فائق الكفاءة وغريب الأطوار على نحو ما، كان غالبا مايرتدي سترة عليها محاكاة ساخرة لشعار وكالة الأمن القومي (NSA)، كما كان دائما يضع سماعات موسيقى على أذنيه، ويحمل مكعّب الروبيك الملوّن في يده متجولا به بين الأروقة، كما كان يحتفظ بنسخة من الدستور الأمريكي في مكتبه، ويترك هدايا رمزية صغيرة على مكاتب بعض زملائه. في هاواي أوائل سنة 2013، كانت مشاعر الغضب والحنق مازالت تثير سنودن، ولكن خطّته التسريبية بدت وكأنها تعثّرت، بمواجهتها للكثير من العقبات. ثم بعدئذ حصل على وظيفة جديدة مع المتعاقد الخاص بوز ألين هاملتون، مجاراته له مكنّته من الوصول إلى القلب الدفين للمعلومات، ووفقا لعميل NSA الذي تحدّث إلى جريدة فوريس، فقد حصل سنودن على عرض مثير للإهتمام للولوج إلى العمل ضمن فريق من المتسللين الرقميين النخبويين.

صحيفة الغارديان  

خطة التسريب الذي هز العالم

  في يوم 30 من مارس من نفس السنة، ذهب سنودن إلى الولايات المتحدة لحضور دورات تدريبية في مكتب بوز آلن هاملتون بالقرب من فورت ميد، كان راتبه الجديد يصل إلى 122.000 دولار أمريكي سنويا، بالإضافة إلى السكن. في 4 أبريل قام إدوارد  بتناول العشاء رفقة والده لون، حيث أحس بأن ابنه إدوارد يحمل هماّ كبيرا، تبادلا العناق كما اعتادا أن يفعلا، وعبّرا عن حبّهما لبعضهما.

   قال سنودن لصحيفة  ذي ساوث شاينا مورنينغ بوست الصينية (the South China Morning Post) لقد مكّنني العمل مع مكتب هاملتون من الوصول إلى قوائم الآلات في كل أنحاء العالم، التي تقوم وكالة الأمن القومي باختراقها وسرقة بياناتها، مبيّنا أن هذا هو كل ما كان يريده في تلك المرحلة، كونه كان واحدا من بين 1000 مشرف برمجي من المتسربين النخبويين القلائل لوكالة الأمن القومي، ممن يسمح لهم بالتوغل إلى داخل عمق الملفات الأكثر سرية بصفة شاملة، وتعقب كل الأنشطة التجسسية، ومواكبة جميع الأعمال الإستخباراتية، فقد أخبر الصحيفة أنه كان له اسم المستخدم الشبح، وهو الإسم الذي لا يحصل عليه الكثير من العملاء داخل الوكالة، كما صرّح أنه قام أيضا باستخدام مدير أعماله هاملتون لإقناع المسؤولين رفيعي المستوى داخل الوكالة السماح لـ سنودن بالتحرر في تفقد جميع الملفات والوصول إلى أعماق أسرار الوكالة الإستخبارتية NSA.

  وعلى الرغم من أن ليس هناك من أحد يعلم كيف تمكن سنودن من حصد هذا الكم الهائل من المعلومات السرية، فيبدو أنه قام بتحميل ملفات وكالة الأمن القومي ضمن أقراص مصغرة للغاية، علما أنه يحظر على مستخدمي الوكالة امتلاكها أثناء التواجد بين أروقة الوكالة، ولكن يمكن القول أنه ابتكر طريقة ما، عن طريق إصلاح ملف تعريف لمستخدم ما، المهم أن سنودن تمكن انطلاقا من عمله في قاعدة وكالة الأمن القومي بهاواي من الوصول إلى جميع ملفات الإستخبارات الأمريكية بصفة شاملة، وبعد أربعة أسابيع فقط في وظيفته الجديدة، أخبر سنودن رؤساءه في شركة بوز هاملتون أنه على مايرام، إلاّ أنه يحتاج إلى الراحة لبعض الوقت، فطلب إجازة غير مدفوعة الأجرة، ولماّ أصرّوا عليه أخبرهم أن الأمر يتعلّق بوالدته، حيث تعاني من نوبات صرع. وبعد ذلك اختفى إدوارد في 20 من يناير من سنة 2012 ، ليبدأ مسلسل أكبر من التسريبات في تاريخ الإستخبارات في تاريخ البشرية، والتي كشفت ومازالت ستكشف عن الكثير من الحقائق حول التمادي في العمل الإستخباراتي والمراقبة والتجسس التي تقوم به كل من وكالة الأمن القومي الأمريكي(NSA) ومكتب الإستخبارات المركزي (CIA)، إلى جانب وكالة الإستخبارات البريطانية المعروفة باسم جي سي إتش كيو (GCHQ)، والكثير من الشركات الكبرى المتواطئة؛ أبرزها غوغل و  فايسبوك و أنجري بورد و سامسونغ والكثير منها، حيث أبانت أنشطتها على تدخلها في الحياة الخاصة بالناس، والمس بالحريات العامة والحقوق المدنية ، مما دفع بالحكومة الأمريكية إلى تحرير مذكرة لاعتقال سنودن القابع في  روسيا بلجوء سياسي مؤقت، فيما قام بعض المراقبين إلى ترشيح إدوارد سنودن لجائزة نوبل للسلام لسنة 2014، تكريما على مجازفته الخطيرة في سبيل السلام العالمي وحرية الأفراد.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي