وصلت خطة عبد الإله بنكيران لإصلاح التقاعد إلى الأمانة العامة للعدالة والتنمية، إذ ناقشت في اجتماعها أول أمس بالرباط هذه الخطة الحكومة وتولى إدريس الأزمي، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، تقديم عرض مفصل حول وضعية الصندوق المغربي للتقاعد على قيادة الحزب الحاكم، والسيناريو الذي تنوي الحكومة اعتماده، مشيرا إلى أن الخطة تقتضي رفع سن التقاعد إلى 62 سنة في 2015، ثم رفع السن بـ6 أشهر كل سنة إلى حدود سنة 2020، حيث يصل سن التقاعد إلى 65.
وبالموازاة مع ذلك سيتم رفع المساهمات سواء المتعلقة بالموظفين أو الدولة، كما سيتم مراجعة احتساب المعاش باعتماد عدد السنوات العشر الأخيرة وليس راتب آخر سنة للتقاعد. قيادة البيجيدي أرجأت مناقشة هذه الخطة إلى اجتماع لاحق فيما عبر البعض عن مخاوفه من أن تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية إجراء مكلف ومن شأنه أن يهدد شعبية الحزب، وذهب البعض إلى حد القول بأن الحكومة الحالية يمكنها أن تفعل مثل ما فعلت الحكومات السابقة، وتترك المشكل إلى حكومات لاحقة، خاصة أن الحل السهل، وغير المكلف سياسيا للحكومة، هو أن لا تتخذ أي إجراءات حاليا وأن تضخ 11 مليار درهم في ميزانية الصندوق في أفق 2016، وبعدها تأتي حكومة أخرى لتواجه مصير الصندوق المهدد بالإفلاس. ودعا مسؤولون في الحزب إلى إشراك النقابات في الحوار حول الإصلاح، والانفتاح على كل الاقتراحات الممكنة، وجمع اللجنة الوطنية للتقاعد.
ولوحظ أن بنكيران حرص خلال الاجتماع الذي عقد قبيل سفره إلى روسيا، حرص على توضيح أسباب خرجاته الأخيرة إعلاميا، حيث برر ذلك بملاحظته أن هناك تهجمات تتعرض لها الحكومة، أصبحت تخرج عن اللياقة، ولهذا قال لقيادة حزبه، إنه قرر تذكير الرأي العام بمن هؤلاء الذين يواجهون الحكومة، ومن أين أتوأ، في إشارة إلى هجومه على حميد شباط، قيادي الاستقلال، فضلا عن قيادات في الاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة.
من جهة ثانية، عبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بالإجماع عن دعمها لمصطفى الرميد وزير العدل، ضد ما وصفته قيادة الحزب بـ»تغول القضاة» على السلطة التنفيذية. وعبر معظم قادة الحزب خلال الاجتماع الذي عقد أول أمس بالرباط، عن دعمهم للرميد الذي اعتبر احتجاج القضاة ببذلتهم الرسمية في الشارع مسألة «غير مسبوقة». وأفادت مصادر في قيادة الحزب أن البيجيدي قرر «الوقوف بصرامة وبلا تردد إلى جانب أي خطوة يتخذها الرميد وزير العدل»، معتبرة أن الحزب وصف ما يقوم به القضاة بأنه «تغول للقضاة» باسم السلطة القضائية على السلطة التنفيذية. كما اعتبر الحزب أن نادي القضاة، بدأ يتحول إلى نقابة، تعترض طريق الإصلاح الذي تقوم به وزارة العدل. وقال قيادي في الحزب لـ»أخبار اليوم»، إنه إذا أصر نادي القضاة على الخروج للشارع ببذلة القضاة، فإن الحزب سيؤيد أي موقف صارم من الحكومة ضدهم».