سكان النصف الشمالي من الأرض اختبروا في صيف 2022 عواقب الاحترار المناخي الوخيمة

02 سبتمبر 2022 - 17:30

شهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية من أقصاه إلى أقصاه في صيف 2022 كوارث طبيعية بينها فيضانات قاتلة في باكستان وجفاف تاريخي وموجات حر في الصين وأوربا وأمطار غزيرة في الولايات المتحدة، شكلت على نحو لم يسبق له مثيل ترجمة لمسها ملايين البشر لواقع الاحترار المناخي.

ويقول عالم المناخ ستيفان رامستورف “أدركنا من خلال هذا الصيف أننا في خضم الأزمة المناخية وأن تداعياتها حاضرة في كل مكان حولنا”، مضيفا “نتجه نحو كارثة مناخية عالمية في حال عدم اتخاذنا أي خطوات سريعة وحازمة”.

وتوالت في الواقع وتيرة ظواهر مناخية حادة، إذ بدأت موجات الحر في الهند منذ الربيع حين تعدت درجات الحرارة 45 درجة مئوية. وفي يونيو، عانى 120 مليون أمريكي موجة حر، تلتها موجة من العواصف والفيضانات أحدثت دمارا في متنزه يلوستون الشهير.

ثم اندلعت حرائق غابات ضخمة في إسبانيا والبرتغال وسقط ضحايا في انهيار نهر جليدي في إيطاليا، فيما طال نصف الصين جفاف تاريخي أدى إلى جفاف نهر يانغتسي الذي يشكل مصدرا حيويا لمياه الشفة وللكهرباء.

ومع أن من المبكر استنتاج ارتباط الظواهر المناخية الحادة بالاحترار المناخي، إلا أن حدوث هذه الظواهر بصورة متكررة يتطابق مع ما كان متوقعا .

ويقول البروفيسور رامستورف من معهد بوتسدام للأبحاث المتعلقة بالتأثيرات المناخية، “إن التنبؤ العائد إلى سبعينات القرن الفائت والقائل بأن درجات الحرارة ستشهد ارتفاعا في العالم كله نتيجة استخدام الوقود الأحفوري كان في محله”.

ويشير إلى أن موجات الحر تحصل بصورة متكررة وتكون في كل مرة أطول وأشد، فيما “يتوافق حجم هذه الظاهرة مع ما كان متوقعا على المستوى العالمي”، على غرار ما “تم التنبؤ به قبل ثلاثة عقود” لناحية ازدياد وتيرة هطول الأمطار الشديدة والجفاف.

ويوضح أن “أوربا تشكل نقطة ساخنة لناحية موجات الحر، إذ لديها اتجاهات تصاعدية للحرارة أسرع بثلاث إلى أربع مرات من بقية المناطق الواقعة على دوائر العرض المتوسطة الشمالية”. وفي المملكة المتحدة، تخطت هذا الصيف درجات الحرارة للمرة الأولى الـ40 درجة، فيما شهد ساحل المحيط الأطلسي الفرنسي أحيانا درجات حرارة قياسية ارتفعت عن معدلاتها الموسمية بمقدار أربع إلى خمس درجات مئوية.

ويقول عمر بدور، وهو خبير في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وفي صدد إعداد تقييم علمي لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين (كوب27) الذي يعقد في مصر مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، لوكالة فرانس برس “نتساءل ما إذا كان الجفاف الذي ضرب النصف الشمالي من الكرة الأرضية سنة 2022 هو من بين الأخطر في التاريخ الحديث لناحية حجمه وشدته”.

وأصبحت الآثار الناجمة عن موجات الحر والجفاف متراكمة. وبحسب خبراء من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي، تؤدي كل درجة حرارة إضافية يسجلها الاحترار في زيادة تبخر المياه بالجو بـ7%.

وحملت الظواهر المسجلة تداعيات على المستويات كلها، فأدت الرياح الموسمية في باكستان إلى مقتل أكثر من 1100 شخص وأغرقت ثلث البلاد، كما تسببت في تدمير المحاصيل وطالت أضرارها أكثر من 33 مليون نسمة.

أما الصين التي شهدت صيفا هو الأسخن منذ ستة عقود، فزادت إنتاجها من الفحم الذي يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من غازات الدفيئة المسؤولة عن الاحترار الحراري، للتعويض عن وقف عمل سدودها الكهرومائية.

وفي دول أوربية عدة، اندلعت حرائق في الغطاء النباتي الذي يشهد جفافا شديدا، فاحترقت حقول من الذرة في فرنسا فيما بدت الأوراق اليابسة متناثرة في شوارع لندن بدءا من غشت.

فهل سيكون صيف 2022 هو الأصعب في حياتنا؟ يجيب عالم المناخ جان جوزيل على هذا السؤال جازما “كلا، سنشهد فصولا صيفية أكثر سخونة من سنة 2022″، مضيفا “ستزداد وتيرة المواسم الصيفية الحارة، فيما سيصبح صيف 2022 معيارا عندما نصل تقريبا إلى السنوات 2040 و2050”.

وقال العالم في تصريح أدلى به الخميس عبر قناة “بي اف ام تي في” إن “المطلوب هو أن نعطي أملا للبشر وللشباب وتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها للوصول إلى الحياد الكربوني عام 2050”.

وهل من شأن هذا الصيف الساخن أن يرفع الوعي لدى الأشخاص لتحقيق الهدف المذكور سابقا ؟ يحذر عالم الجغرافيا من المركز الفرنسي للبحوث العلمية كزافييه أرنو دو سارتر قائلا “إن عدم تحركنا ليس ناجما عن تشكيكنا في حقيقة الاحترار المناخي، وليس لأننا نعتبره مؤشرا على المباشرة في العمل، ففي المواضيع البيئية ينبغي الفصل بين الإدراك والتدابير العملية”. ويشير تحديدا إلى “نقص في الإرادة” بالتحرك في شأن هذه المسألة.

وداخل منظمة “يونيون أوف كونسورند ساينتستس” الأمريكية غير الحكومية، أعيدت تسمية الصيف من “الموسم الجميل” إلى “موسم المخاطر”.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *