الجوهري: هذه قصة رفض دعم فيلمي حول أول طيارة مغربية

09 فبراير 2014 - 19:00

 أعد المخرج المغربي الشاب ربيع الجوهري سيناريو فيلم يرصد السيرة الذاتية للطيارة المغربية ثريا الشاوي. الجوهري قام ببحث معمق اعتمد على الكتاب التاريخي الوحيد الذي يرصد سيرة الشاوي، وهو كتاب مؤرخ المملكة عبد الحق المريني، إلى جانب شهادة المؤرخ عبد الهادي التازي، كما قام ببحث ميداني بدأه من الحي الذي ولدت فيه الشاوي بمدينة فاس وأنهاه في فرنسا، حيث التقى بشقيقها الذي مده بمجموعة من الوثائق، الجوهي وبعد تقديمه سيناريو العمل مرتين للجنة الدعم بالمركز السينمائي المغربي سيفاجأ برفضه لأسباب لم يفهمها هو نفسه لغاية الساعة.

> لماذا ثريا الشاوي دون غيرها؟

< المرأة المغربية للأسف غالبا ما تعرض بشكل سلبي في الأعمال السينمائية، والمثير أنها حتى حين تريد مقاومة ذكورية المجتمع تقوم بأمور سلبية. ثريا الشاوي تقدم صورة إيجابية عن المرأة المغربية، فقد قاومت الاستعمار في سن صغيرة وسبقت سنها وعصرها حين تمكنت من الحصول على رخصة السياقة في سن صغيرة وبدأت في سياقة الطائرة.

 

>  ما هي الصعوبات التي واجهتك أثناء البحث لإعداد السيناريو؟

< أصعب ما واجهني أثناء البحث الذي قمت به لجمع العناصر التي اعتمدت عليها في كتابة السيناريو هو عدم وجود كتب تتطرق لسيرة ثريا الشاوي، حيث لا يوجد سوى مؤلف يتيم لمؤرخ المملكة عبد الحق المريني. وفي ظل ندرة المعطيات، فقد قمت ببحث ميداني شمل الحي الذي ولدت ونشأت فيه بمدينة فاس، كما زرت شقيقها في فرنسا الذي قدم لي كما هائلا من الوثائق والمعلومات منها معلومات غير معروفة عن الشهيدة التي توفيت في ظروف غامضة في حادث اغتيال كان من تدبير المستعمر ونفذه خونة مغاربة. 

 

>  ما الذي حدث حتى تتقدم بسيناريو الفيلم للجنة الدعم بالمركز السينمائي المغربي؟

< تقدمت بسيناريو الفيلم أول مرة في الدورة ما قبل الأخيرة وكلي أمل بأن يتم قبوله، خصوصا أنني بذلت مجهودا هائلا من أجل تقديم مجموعة من المعطيات أغلبها لم يكن معروفا. ولكن للأسف فوجئت بمقاومة شديدة من أعضاء لجنة الدعم للسيناريو وعلى رأسهم أحد الأعضاء  الذي كنت أكن له احترام كبيرا. 

 

>  ما هي أسباب الرفض؟

< أسباب غريبة ومتناقضة، تقدمت بالسيناريو في دورتين، في الدورة الأولى اعتمدت في المراجع على كتاب عبد الحق المريني، فكان أكبر مبرر للجنة الدعم لرفض السيناريو التشكيك في مجموعة من المعطيات واستخفاف العضو المعني بمؤلف المريني، والمفاجأة الكبرى هي أنهم عارضوا بقوة شخصية ثريا الشاوي، حيث شككوا في مؤهلاتها معتبرين أنه من غير المعقول أن تتمتع بكل تلك المؤهلات والقدرة على سياقة الطائرة في سن صغيرة، الملاحظة الثانية تمثلت في رفضهم تصوير الشاوي كشخصية مثالية، حيث تساءلوا «كيف لهذه الشخصية أن تكون بهذا الكمال وهذا المثالية؟»، فكان ردي أنها كانت فتاة صغيرة وحين توفيت كان عمرها لا يتجاوز 19 عاما، كما أن والدها كان يرافقها أينما ذهبت. الملاحظة الثالثة التي ركزت عليها لجنة الدعم وتحديدا العضو المشار إليه، هو رفض الأخير تصوري علاقة الشاوي بالملك محمد الخامس، بالرغم من أنه معروف تاريخيا أنها التقت بمحمد الخامس وحلقت فوق قصره بسان جيرمان ولدي وثائق وصور تؤكد ذلك. دائما في إطار الحديث عن لجنة الدعم أريد أن أشير إلى أنني تفاجأت بكون أعضاء اللجنة للأسف، لا يعرفون حتى أبجديات العمل السينمائي التي تدرس في الأقسام الأولى بمعاهد السينما في أنحاء العالم، وكنموذج لذلك، هو إحدى عضوات اللجنة التي لا تعرف أنواع المسارات الصوتية في السينما ولا تميز بين الصوت الداخلي والصوت الخارجي.

 

>  تقدمت بالسيناريو مرة أخرى، ما الذي حدث؟

< بالفعل، بعد الرفض الذي قوبل به السيناريو في المرة الأولى تقدمت به في الدورة الثانية، ولكن وحتى أثبت وجهة نظري للجنة الدعم قمت بتعميق بحثي أكثر، فقمت ببحث ميداني وزرت شقيقها في فرنسا الذي مدني بكم هائل من الوثائق التي ساعدتني لأرد على جميع ملاحظات لجنة الدعم، ففيما يخص تشكيكهم في مؤهلاتها قدمت لهم نسخة لرخصة السياقة التي حصلت عليها وهي مازالت طفلة لا يتجاوز سنها 15 عاما، وحصلت على إذن موقع من مؤرخ المملكة عبد الحق المريني لأعتمد على مؤلفه، كما التقيت بالمؤرخ عبد الهادي التازي الذي صورت معه حوارا مدّنِي خلاله بمجموعة من المعطيات. أمام كل ما تقدمت به بدت علامات المفاجأة واضحة على ملامح جميع أعضاء لجنة الدعم حيث أثنوا على المجهود الذي بذلته وكانت ملاحظاتهم كلها إيجابية لدرجة أنني كنت مطمئنا لنيل الدعم لأفاجأ للأسف في الأخير برفض السيناريو مرة أخرى.

 

>  ما هي خطوتك المقبلة، هل ستتخلى عن العمل؟

< طبعا لن أتخلى عن السيناريو، خصوصا بعد المجهود الكبير الذي بذلته في البحث، وبعد رفض سيناريو العمل مرتين من طرف المركز السينمائي المغربي، سأبحث عن مصادر لتمويل العمل حتى أتمكن من إخراجه للنور وحتى يكتشف المغاربة هذا الوجه المشرق من تاريخ المرأة المغربية.

 

>  كيف ترى صورة المرأة في الأفلام المغربية؟

< للأسف الأفلام السينمائية المغربية ظلت حبيسة صورة وضعها الاستعمار، ورغم أننا في مرحلة ما بعد «الكولونيالية»، إلا أننا بقينا حبيسي تلك المرحلة فيما يتعلق بصورة المرأة. أيضا يمكنني القول إن نصف الأفلام المدعمة من طرف المركز السينمائي المغربي تتميز بنوع من النفاق، فرغم أن المغرب موقع على عدد من الاتفاقيات لحماية حقوق المرأة والطفل، وهي الاتفاقيات التي تفرض تقديم صورة إيجابية عن المرأة، إلا أن الملاحظ أن مجمل الأفلام تقدم المرأة بشكل يسيء لكينونتها كامرأة، ففي عهد الاستعمار كانت المرأة المغربية تصور كـ»عاهرة» وهذا ما جعل العالم الغربي يرى فينا مجتمعا شبقيا وينظر للمرأة ككائن غير متحضر، للأسف مازلنا نستعمل آليات تعود إلى عهد الاستعمار.

 

برشيد: الفيلم لم تتوفر فيه الشروط 

رفض الكاتب المغربي عبد الكريم برشيد، رئيس لجنة دعم الإنتاج السينمائي التعليق على رفض السيناريو الذي تقدم به ربيع الجوهري والذي يرصد سيرة ثريا الشاوي، حيث قال إن القرار اتخذ بشكل جماعي ولا يمكنه أن يدلي لوحده بتعليق بخصوص الموضوع ولو أنه رئيس اللجنة، حيث قال «بأية صفة سأتحدث؟ أنا رئيس اللجنة صحيح ولكن دوري يتمثل في التنسيق بين الأعضاء فحسب»، رافضا الإدلاء برأي أو تصريح يلزم جميع أعضاء اللجنة البالغ عددهم أحد عشر فردا. وعن رأيه في تقديم سيرة الشهيدة الشاوي في فيلم سينمائي اكتفى برشيد بالقول «من ناحية المبدأ لا يمكن سوى أن ندعم الفكرة، فهذا جزء من تاريخ المغرب»، قبل أن يختم «ولكن تقديم فيلم سينمائي يفرض توفر مجموعة من الشروط التقنية والوسائل التي لم تتوفر في العمل الذي عرض علينا». 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي