الشنا.. أمهات عازبات ولسن عاهرات

10 فبراير 2014 - 12:17

 عائشة الشنا المرأة التي أدخلت إلى القاموس الحقوقي المغربي تعريفات جديدة مثل: «الأمهات العازبات» و«الأطفال المتخلى عنهم». 

في سنة 1985 كانت عائشة الشنا تضع قدمها الأولى في عالم رهيب يحيط به المنع والرفض القاطع من المجتمع «المحافظ»، وبعد تأسيسها جمعية «التضامن النسوي»، شرعت في هدم المسكوت عنه في مجتمع لا يغفر الخطأ، وحررت أطفالا جاؤوا إلى العالم «مثقلين بأحكام مسبقة لا ذنب لهم فيها»، حسب الشنا.

تحكي عائشة الشنا كيف أنها لم تنس قصة الطفل الذي فرقت ممرضة بينه وبين أمه بسبب وضعها له خارج إطار الزواج، ولم تنس كذلك ألم أم ذنبها أن الأب تخلى عنها وتنكر لرضيعه. 

في سياق كان أصعب بكثير الوضع الحالي الذي نعيشه وقبل تأسيسها لجمعية «التضامن النسوي»، بدأت عائشة الشنا ما تسميه كفاحها بروض صغير للأطفال «في حالة صعبة» سنة 1981، بالتعاون مع منظمة «أرض البشر» التي كانت تدعم مشروعها، فضلا عن استلهامها لتجربة «الأخوات الراهبات» اللاتي كرسن حياتهن لخدمة قضايا مشابهة حول الأم والطفولة.

الروض كان ملجأ للأطفال، لكنه استقبل بصفة استثنائية أماً رفضت التخلي عن ابنها، ولم يكن من الممكن تركها في الشارع، وتبعتها أم أخرى كانت تخاف عقاب عائلتها، لتتقاطر على المركز حالات أخرى استنجدت بعائشة التي طورت الفكرة من روض يضم الأطفال فقط إلى جمعية تستقبل الأم والطفل معا.

حكت عائشة الشنا عن اتهامها منذ سنوات بالكفر والتحريض على الدعارة، فقد كفروها، قذفوها بالإلحاد، واتهموها بنشر الفجور والرذيلة، وتشجيع الدعارة.

وابتداء من سنة 2000، ستبدأ عائشة الشنا في تلقي تهديدات متكررة بالقتل عبر الهاتف، لكن ذلك لم يثنها عن الإصرار على مواصلة الكفاح لصالح أطفال لا يسجلون بالحالة المدنية، تنكر لهم آباؤهم، وأصبحوا «ولاد لحرام» رغما عنهم. 

تقول عائشة الشنا إن حدة التهديدات تصاعدت بعد حلولها ضيفة على قناة الجزيرة في برنامج «ضيف وقضية»، لتنقل بأعلى صوتها إلى العالم العربي والإسلامي قصصا إنسانية، لكنها صدمت برد فعل المتطرفين، وأصيبت بأزمة نفسية لم تخرج منها إلا بمساندة واسعة من طرف الحقوقيين والنشطاء ومجموعة من الشخصيات الفاعلة، الذين كانوا سندا لها. 

تقول عائشة الشنا في حديث صحفي سابق: «إني أربي أبناء من يهددوني بالقتل باسم الإسلام والشريعة»، وتضيف مدافعة عن مواقفها: «لا أريد لبلدي أن يصبح بلد اللقطاء، لا أريد أن يصبح بلد زنا المحارم، وأن يتزوج الأب ابنته والأخ أخته»، نافية بشكل قاطع تقديم أي نوع من المساعدة لأمهات يمتهنّ البغاء.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي