المنصوري.. من أجل رابعة

10 فبراير 2014 - 12:38

 تغرد وتنشر خديجة المنصوري، الفتاة التي خلقت صورتها رافعة شعار رابعة بجانب اللاعب المصري أبو تريكة ضجة كبرى، لم تمض بعدها أياما حتى تفتقت جرأتها عن القيام بمبادرة استثنائية، حيث رفعت السماعة وركبت رقم هاتف السفارة المصرية، وطلبت التحدث إلى السفير لتقول له: «نحن مغاربة نرفض الانقلاب العسكري، ونريد عودة مرسي وعودة الشرعية، ونرفض وجودكم ببلدنا لأنكم تمثلون الانقلاب». 

في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، كان عدد من رجال الشرطة القضائية يقفون بباب منزل خديجة المنصوري، لم يقتحم رجال الشرطة المنزل كما أكدت فيما بعد، لكنهم صادروا بعض الوثائق وهاتفها المحمول وحاسوبها الشخصي، ليتم اقتيادها إلى مركز الشرطة ببرشيد ثم بعد ذلك نحو الرباط. 

سئلت خديجة عن المكالمة وأشياء أخرى، ولم يفت المحققين تذكيرها باعتقالها الأول حين رفعت شعار رابعة الشهير داخل مدرجات ملعب مراكش في مونديال الأندية، أثناء تشجيعها لفريق الأهلي المصري.

خديجة تعتقد أنه من العيب أن نعتبر أداء الواجب الإنساني شجاعة. تقول: «أنا لم أقم سوى بما كان يفترض أن يقوم به الكل، ربما حبي للمغامرة منذ الطفولة هو الذي جعلني أقدم على شيء أراه عاديا ويراه الكثيرون تهورا. إنها مسألة حرقة على هذه الأمة التي تموت بسبب صمتنا. لا لم ولن أندم على مواقفي مهما تعاظمت المضايقات والمتابعات، مادامت لي قناعات متجذرة». 

الشابة المحجبة ذات 26 عاما تتحمس وهي تتحدث عن موقفها الذي تتشبث به: «لست ممن يغيرون مواقفهم بمجرد أن تخدش مصالحهم أو حياتهم، لا، أبدا فأنا لا أتبنى مواقف قصد مواجهة من يخالف قناعاتي، فأنا أومن بأن من حق أي كان أن تكون له مواقف يدافع بها عن قناعته، وما فعلته هو وسيلة تعبير عن موقفي وموقف من يشاطرونني بعض قناعاتي لا أكثر».

وتعتبر المنصوري أن المشكل يكمن في التحضر الظاهري للمجتمع، لكنه مازال في عمقه يتخبط في التخلف. تستغرب المنصوري من تناقضات المجتمع قائلة: «ربما قد يتقبل مجتمعنا المرأة التي تمارس الدعارة إلا أنه من الصعب أن يتقبل المرأة التي تمارس أحد أشكال النضال وتعتقل جراءه، لأنه مهما كان سبب اعتقالها فهي تعتبر قد أثارت فضيحة، وهنا أستحضر موقفا حصل معي عند وضعي في الحراسة النظرية، إذ تم وضعي في سجن المعتقلات بسبب السكر والدعارة، وقد تبادلت الكلام مع النساء عن أسباب اعتقال كل واحدة منا وحين علمن بسبب اعتقالي قلن لي مستغربات: «آش داك أختي لشي سفارة؟» فضحكت وصمتت برهة، وقلت في نفسي حتى لا أجرحهن: آش داكم بعدا نتوما لشي سكرة ولا لشي دعارة؟».

خديجة المنصوري التي تنتظرها جلسات من المحاكمة والمثول أمام القضاء، لم تبد أي تخوف من تأثير تصريحاتها الصحفية على سير محاكمتها، بل وأصرت على توجيه نداء إلى المرأة المغربية، حيث تختم المنصوري حديثها: «للنساء المغربيات أقول: وحدكن من يستطعن الدفاع عن قضاياكن وحقوقكن دون الحاجة لمن يتاجر بها، فأنتن من يستطعن صد العنف الذي قد تتعرضن له بالكف عن الظهور بمظهر الضعيف، كفاكن كبتا لقواكن الفكرية والجسدية والخضوع برضاكن للعنف المجتمعي قبل العنف الذكوري. فالأنوثة لا تتطلب منا أن نكون مستسلمات للواقع الذي يضطهدنا، ولا أن نتحرر من مبادئنا الدينية والثقافية. يجب أن نتقوى ونواجه المجتمع الذي لا يتقبل أن تكون المرأة ذات مواقف شجاعة وجريئة، فالمرأة عرفت منذ زمن الحبيب المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام بالشجاعة مثل أسماء بنت يزيد التي شاركت مع المسلمين في معركة اليرموك، وهذا ليس بجديد علينا».

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي