ففي الوقت الذي تحاول فيه تركيا بناء نظام ما بعد الثورة، فإنها ستقوم بعمل جيد إذا حذت حذو إحدى الدول العربية، التي تمكنت من تجنب الدخول في الطريق السياسي المسدود، وهي تونس.
وفي عام 2011، أدت الاحتجاجات إلى الاطاحة بدكتاتور تونس زين العابدين بن علي، وانتشرت روح الثورة في الحال إلى الدول العربية الأخرى، وإن كانت قد حققت نتائج أقل إثارة للإعجاب. ولكن في تونس ظلت العملية الديمقراطية تسير في مسارها الصحيح. ويعتبر الدستور التونسي الجديد، وهو الأكثر ليبرالية في العالم الإسلامي، هو الإنجاز الأمثل للربيع العربي.
وما يثير الإعجاب في هذا الدستور، الذي تمت المصادقة عليه في 26 يناير، أنه يفتتح بعبارة «نحن الشعب»، على الرغم من أن العرف كان في دول هذه المنطقة «أنا الدولة». وهو يحمي الحريات المدنية، ويؤسس لفصل السلطات، ويضمن حقوق المرأة في الهيئات السياسية. وعلى الرغم من أنه أعلن أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، إلا أن الدستور يحمي الحرية الدينية للجميع.
وكان وصول حركة النهضة الإسلامية، التي يقودها راشد الغنوشي إلى السلطة قد أثار مخاوف الانقسام بين العلمانيين والدينيين، وانتشر العنف في أماكن متعددة من العاصمة، ووقعت حالتا اغتيال لاثنين من كبار السياسيين الليبراليين عام 2013، هما محمد البراهمي وشكري بلعيد، ما أنذر باحتمالات تجاه الثورة نحو منعطف خاطئ.
وعلى الرغم من أن ديمقراطية تركيا استمرت منذ ستة عقود، كما أن ترتيبها من حيث القوة الاقتصادية جاء 17 عام 2012، وهي أقوى بكثير من تونس، إلا أنها تفتقر إلى مهارات الإجماع التي يمتلكها التوانسة. وأصبحت السياسة التركية مسمومة، نتيجة الصراع المرير بين قادة يعتبرون التنازل من أجل الاتفاق يمثل جبناً. ويتهم الساسة بعضهم بعضاً بالخيانة العظمى، والنتيجة هي المواجهة المستمرة في ما بينهم، وعدم التوصل إلى اتفاق. ولهذا السبب فإن تركيا لاتزال تحكم من قبل الدستور العسكري، الذي وضع عام 1982، ولم تتمكن من وضع دستور ليبرالي جديد مثل تونس .
المصدر: عن «نيويورك تايمز»