الطاجين الذي نضج فيه عشاء بنكيران

21 فبراير 2014 - 20:35

فرد قائلا: «حركة 20 فبراير في المغرب تشبه سقوط المطر النافع.. لقد جاءت على قدر «النفع» تماما مثل المطر.. انعدامه مضر وكثيره مضر، ولو شاركنا في حركة 20 فبراير لأصبحت الحركة مضرة وليست نافعة».

هذا الجواب هو نفسه رأي بنكيران الذي شبه حركة 20 فبراير بالنار التي «سخنت الطاجين المغربي دون أن تحرقه»، أي أنها بعثت دينامية سياسية مهمة في مغرب كان راكدا دون أن تصل إلى ضرب الاستقرار وزعزعة أسس الحكم وهو ما استفاد منه بنكيران دون أن يقدم مقابلا…

ماذا بقي من حركة 20 فبراير اليوم في ذكراها الثالثة؟

لم تصل الحركة إلى كل أهدافها، إن كانت لها أهداف سياسية محددة، لكن البلاد ربحت، أولا، جيلا من الشباب ولد في قلب هذه الحركة، ومازال وسيبقى مشدودا إلى السياسة والاهتمام بالشأن العام بعد أن هجر أغلبهم ساحة الفعل السياسي.

ثم إن البلاد ربحت بعد الحراك الشبابي دستورا جديدا متقدما على الدستور القديم الذي وضع أسسه الحسن الثاني منذ 1962، وهذا الدستور يصلح إطارا قانونيا وسياسيا لتحديث النظام الملكي، والمرور به إلى نظام ملكي برلماني يسود فيه الملك ولا يحكم، لكن هذا يتوقف على نوع النخب السياسية الموجودة في البلاد، في المعارضة كما في الأغلبية، في البرلمان كما في الحكومة. الدستور يشبه سيارة يمكن لها أن تسير بسرعة 20 كلم في الساعة، كما يمكنها أن تدور بسرعة 120 كلم في الساعة، حسب السائق الموجود خلف المقود، وحسب خزان الوقود وحالة الطريق…

أيضا ربحنا بفضل حركة 20 فبراير تناوبا سياسيا ثانيا بعد تناوب 98 الذي جاء بالأستاذ عبد الرحمان اليوسفي إلى الحكومة في آخر عهد الحسن الثاني وانتهى إلى الفشل باعتراف واحد من قادته (اليوسفي). ما كان لعبد الإله بنكيران وحزبه أن يحلما بدخول الحكومة لولا حركة 20 فبراير. قبل انطلاق هذه الحركة كان محظورا على حزب المصباح مجرد قيادة المجلس البلدي لمدينة مثل الرباط أو الدار البيضاء أو طنجة، فما بالك بقيادة حكومة… يكفي أن نتطلع إلى آخر حدث وقع قبل انطلاق 20 فبراير.. الإفراج عن جامع المعتصم، العضو السابق في الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية والذي اتهم بالفساد في قضية غامضة لم تقفل إلى اليوم، خرج المعتصم من سجن الزاكي مباشرة إلى القصر الملكي في الدار البيضاء، حيث عينه الملك عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوم 18 فبراير بعد أن كان مهددا بالسجن… هنا فهم بنكيران، بدهائه السياسي، الرسالة، وعوض أن يزيد «فيخرات» تحت طاجين الحراك المغربي، لعب دور الإطفائي، حيث حاول أن يخفف ضغط الشارع على النظام عن طريق منع حزبه من الانضمام إلى الحركة، وملء الفراغ السياسي الذي أحدثه انسحاب باقي الأحزاب من الساحة، بما فيها «البام» الذي فر هاربا منذ اليوم الأول الذي خرجت فيه المظاهرات إلى الشارع، ولم يرجع إلا عشية الانتخابات التشريعية في نونبر تحت عباءة G8…

إذن، حسب ما نرى، فإن حركة 20 فبراير لعبت دورها الممكن في تلك اللحظة، وحققت مكاسب سياسية ودستورية وثقافية مهمة. نعم، كان من الممكن أن تحقق أكثر لو أن الطبقات الوسطى التفت حولها ولم تترك الشباب والعدل والإحسان لوحدهم في مقدمة الحركة، لكن في التاريخ لا معنى لكلمة ولكن…

شارك المقال

شارك برأيك
التالي