رفقا بالاتحاد أيها الإخوان

04 مارس 2014 - 16:04

 اليوم، حتى الجنائز لم تعد قادرة على جمعهم، دعك من الأفراح التي هجرت بيتهم منذ قرروا أن يجعلوا الاتحاد قبائل متصارعة، والحزب عشائر متنافرة، والوردة إكليلا من الزهور الموضوعة فوق قبر بارد لحزب كان أسطورة، فصار اليوم يثير الشفقة عند البعض، والسخرية لدى البعض الآخر…

الإخوة الأعداء يقطعون أوصال ما بقي من حزب الوردة، ويقيمون مسابقة في الهواء الطلق لإطلاق الرصاص على الحزب. إدريس لشكر يطرد أحمد الزايدي من رئاسة الفريق البرلماني للحزب وكأنه عامل مياوم يشتغل في معمل، وحتى العمال قبل طردهم من العمل تعطى لهم فترة إخطار كافية للبحث عن عمل جديد. 

جواب مكتب مجلس النواب كان مهينا عندما تجاهل رسالة لشگر. ألا يعرف الوزير السابق للعلاقات مع البرلمان أنه لا يوجد رابط عضوي بين إدارة الحزب وإدارة الفريق البرلماني، وأن رسالته ذهبت إلى العنوان الخطأ.

عشنا ورأينا كيف يجري استدعاء المناضلين إلى المجالس التأديبية عن طريق المفوض القضائي وكأنهم خصوم في دعاوى جنائية أمام المحاكم، وليسوا مناضلين ورفاقا وإخوانا مجتمعين على خدمة الصالح العام، أو هكذا يفترض.

السيد إدريس لشكر، عوض أن يقود مسلسلا للمصالحة بين الاتحاد وأبنائه والمتعاطفين معه، وعوض أن يعيد إحياء مشروع الحزب الديمقراطي الحداثي الاشتراكي، وعوض أن يعيد بناء حزب الطبقة الوسطى للدفاع عن الإصلاحات العميقة في الدولة، اتجه إلى بناء حزب انتخابي عموده الفقري الأعيان، ولكي يفرض هذا التوجه فهو يريد أن يحكم قبضته الحديدية على التنظيم، وتشكيل جل الأجهزة الحزبية من الأتباع والمخلصين، وبناء خطاب شعبوي تحريضي يشبه خطاب حميد شباط، القادم إلى قيادة حزب الاستقلال في زمن القحط الفكري والتصحر السياسي.

يوم ترشح الراضي والمالكي ولشكر لقيادة الاتحاد الاشتراكي، بعد عزل محمد اليازغي، كتبت أن هذه الوجوه كلها لا تصلح لإعادة بناء الحزب، وإنها جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل، فغضب الإخوان الاتحاديون من هذا العبد الضعيف، وطفقوا يسبونه في جريدتهم، ويتهمونه بأنه يتدخل في ما لا يعنيه وكأن الحزب صار عقارا محفظا باسم أشخاص بعينهم وليس ملكا لكل المغاربة. 

لم تعش حكومة بدون معارضة حقيقية كحكومة بنكيران اليوم، ليس لأنها حكومة قوية، ولا لأنها حكومة لها إنجازات خارقة، بل لأن المعارضة مصابة بإعاقة مزمنة، فالاتحاد مشغول بالحرب الداخلية التي لا تريد أن تضع أوزارها، وعندما يعمد حزب إلى تنظيم ندوة صحفية لعرض غسيله الداخلي على الإعلام فاقرأ السلام عليه. الاستقلال في متاهات شباطية تصلح لمسرحية كوميدية، ولا تصلح لإنتاج بديل للوضع القائم، وعندما يصير رحال المكاوي عضوا قياديا في الحزب، ويستعين حزب الميزان بالحمير للاحتجاج على البشر، فلا تبحث عن سياسة ولا أفكار ولا مشروع.. ابحث عن أقرب صيدلية لشراء مسكن لآلام الرأس. الأصالة والمعاصرة حزب ولد من رحم السلطة لكن أمه تنكرت له مؤقتا على الأقل، فهو إلى الآن ليست له شهادة ميلاد، ومشكلته أنه إذا ظل صغيرا فلن يلتفت إليه أحد، وإذا كبر تكبر معه خطيئة الولادة. 

المعارضة عندنا لا تعرف من تعارض.. الحكومة أم الحكم. في السابق كان الاتحاد يعارض الحكم ويتجاهل الحكومة، فيما كان الاستقلال يعارض الحكومة ويغمز الحكم من تحت الجلابة… اليوم يريد لشكر وشباط والباكوري أن يتصرفوا كأحزاب تعارض حكومة لها سلطة وقرار وصلاحيات واختيارات، ولو بقي الأمر هنا لهانت. أحزاب المعارضة تريد أن تعارض الحكومة وتوالي الحكم، وتزايد على بنكيران والعنصر ونبيل بنعبد الله لدى القصر، وتلتزم بأن تكون طيعة أكثر من الحكومة في المستقبل، ووديعة أكثر من الحزب الحاكم، وأكثر نعومة من لحية الرميد والشوباني وبها.

عوض أن تحرج أحزاب المعارضة الحكومة على محك الإصلاحات العميقة للدولة، وعلى أبواب التأويل الديمقراطي للدستور الذي لا يلتفت إليه بنكيران، وعوض الإلحاح على عصرنة نظام الحكم المخزني في المغرب، الذي يتجه بنكيران إلى التطبيع معه، عوض هذا… تتجه المعارضة إلى وضع العصا في عجلة الإصلاحات الضرورية لإنقاذ البلاد من السكتة القلبية، وتنشغل بالدعوة إلى مراجعة الإرث وتعدد الزوجات في مجتمع ينخره الفقر والظلم والتهميش والفساد، ولا يجد الشباب إلى الزواج من طريق فكيف له بالتعدد…

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي