لو كنت امرأة

08 مارس 2014 - 15:06

 

لو كنت امرأة لطالبت الحكومة بإخراج قانون منع التحرش الجنسي ضد النساء، وإقرار عقوبة الإخصاء في حق مغتصب الطفلات الصغيرات، وإحداث شرطة خاصة لحماية النساء في الأماكن العامة. لقد صارت الأنثى في الشارع المغربي طريدة سهلة وحرمة مستباحة بلا وخز من ضمير خدرته الرجولة الكاذبة. 

لو كنت امرأة لحرضت كل النساء على دخول نوادي الفنون الحربية، ولنصحتهن بتعلم الكراطي والملاكمة والأيكيدو والفول كونطاكط… ووضع حقائب اليد النسائية جانبا ولبس بزات عسكرية وعدم التطبيع مع المهانة، وذلك لتلقين الأخ والزوج والصديق والغريب وحتى الأب درسا في آداب التعامل مع جسد المرأة، والتخلص من فكرة أن النساء قوارير تكسر بسهولة.

لو كنت امرأة لطالبت وزارة العدل في القانون الجنائي الجديد بأن تجرم استعمال التراث الشعبي والديني المعادي للمرأة وحريتها وكرامتها ومساواتها بالرجل، ومع هذا التراث آلاف الأمثلة والنكت البايخة عن «هي». 

لو كنت امرأة لشكلت حزبا من النساء والرجال برنامجه السياسي نقطة واحدة: «كوني إنسانا قبل أن تكوني امرأة»، واحلمي كما يحلم الأحرار، ولا تسجني نفسك بانتظار عريس قد يأتي أو لا يأتي، أو الهوس بقوام قد يزيد كيلوغرامات وقد ينقص، أو ماكياج يأخذ منك ساعات كل يوم، تضعينه لرجل لا تشغلين تفكيره أكثر من دقائق ثم يتحول عنك إلى أمور أخرى… لا تجعلي لباسك أغلى شيء فيك لكي لا تصيري أرخص مما ترتدين… 

لو كنت امرأة لرفعت دعوى على القاضي الذي حكم بشهر من الحبس موقوف التنفيذ على أبو الجحيم (النعيم) الذي نعت النساء الاتحاديات بالعاهرات، ثم ذهب إلى بيته لينام ويهيئ أشرطة جديدة وفتوحات جديدة في كرامة النساء وشرفهن، في غفلة من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المشغول بتوسيع رقعة الصوفية في بلاد تهان فيها بنات حواء صباح مساء. 

لو كنت امرأة لدعوت إلى مقاطعة كل الإذاعات التي تخصص صباحاتها لتعليم المرأة فنون الطبخ ووصفات الريجيم والعناية بالبشرة والتخلص من البطن والأرداف وتقليم الأظافر ومعالجة تكسر الشعر، وكأن الرجال المغاربة كلهم صورة طبق الأصل عن جورج كلوني أو ديكابريو، لا يحتاجون إلى نصائح لتمييزهم عن أكياس الدقيق… قاطعن المنتوجات الاستهلاكية التي تعلنها هذه الإذاعات في البرامج النسائية التي تجعل للمرأة مكاناً واحدا في البيت هو المطبخ، وإذا خرجت فإلى صالونات التجميل أو أسواق الخضر، لا إلى المكتبات ولا إلى السينما ولا إلى محاضرة أو تظاهرة أو حزب أو جمعية أو لمجرد المشي على الأقدام… 

لو كنت امرأة لجمعت مليون توقيع من أجل توزيع مليون غطاء «مانطا» على النساء الفقيرات في الأرياف والبوادي، ومليوني حذاء للصغيرات في الأطلس اللواتي لا يجدن صندلا من الكواتشو قبل أن يبلغن العاشرة، وثلاثة ملايين من المحفظات للصغيرات اللواتي يغادرن فصول الدراسة ليلتحقن بالأشغال الشاقة في البيت والحقل، ومنازل الموظفات في المدن الكبرى كيد عاملة رخيصة وأجساد تشتغل 18 ساعة في اليوم مقابل دولار في اليوم يأخذه الوالد المجرم نهاية كل شهر ومعه يأخذ جلد الصغيرة ومستقبلها…

لو كنت امرأة في المغرب لتمنيت أن أكون رجلا وليس ذكرا…

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي