المرزوقي يشرح سر نجاح النموذج التونسي وموقفه من الإسلاميين

14/03/2014 - 21:25
المرزوقي يشرح سر نجاح النموذج التونسي وموقفه من الإسلاميين

سؤال : إذا عاد بكم الزمان إلى الخلف، هل ستتحالفون مع النهضة والتكتل كما حصل قبيل انتخابات أكتوبر 2011؟

 جواب :لم يكن لدي أي خيار آخر، فبعد انتخابات 2011 حصل حزب النهضة على 89 مقعد، وحصلنا نحن على 29 في حين حصل التكتل على 20 مقعد، وكان يلزم 109 مقعد من أجل تشكيل حكومة، لذلك فالتوافق كان ضروريا، وعلى الرغم من أن البعض كان يطالبني بأن أعقد تحالفا مع العلمانيين لكن حتى لو جمعنا جميع القوى العلمانية فإنها لن تستطيع تشكيل حكومة.

كما التحالف مع حركة النهضة وحزب التكتل لم يكن يطرح أي مشكل لأن الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية يعود إلى سنة 1980، وأتذكر أنه في سنة 2003 تم استدعائي إلى فرنسا لحضور اجتماع حضرته مختلف الأحزاب السياسية المعارضة للرئيس بن علي وأسسنا قاعدة أولية لتشكل الحكومة كما أن اتفاق 18 أكتوبر 2005 وبالتالي فكل الأمور كانت جاهزة حتى يكون هناك توافق.

 سؤال : التحالف مع الإسلاميين أضر كثيرا بشعبيتك إذا ما صدقنا آخر نتائج استطلاعات الرأي؟

 جواب : في تونس، استطلاعات الرأي يتم توجيهها وشراؤها وليس لها أي قيمة، في سنة 2011 كان حزبي في المرتبة السابعة حسب نتائج الاستطلاعات لنحتل بعد ذلك المرتبة الثانية في الانتخابات، هذه الاستطلاعات تدخل في إطار الحرب النفسية والتحكم الإعلامي، وستكون هناك العديد من المفاجآت عندما سيصوت الشعب.

 سؤال : تترأسون المجلس الوطني للأمن ما هي الإستراتيجية التي ستعتمدها لمواجهة الإرهاب في تونس؟

 جواب : على المدى البعيد فإن الحل الوحيد للإرهاب هو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أما حاليا فيجب كسب المعركة الإيديولوجية، 10 في المائة من المساجد في تونس هي خارج سلطة الدولة، وقد أصبحت هذه المساجد مدارس لصناعة المتطرفين، نحن الآن نشتغل على مشروع قانون يسمح لمن أراد التخلي عن أفكاره المتطرفة بأن يندمج مرة أخرى في المجتمع.

على المستوى السياسي فإن كل حركة  غير مسلحة  عليها أن تنظم نفسها وأن تنبذ العنف بشكل واضح، ونحن نراقب بشدة أولئك الذين يذهبون إلى سوريا أو ليبيا من أجل الانخراط في حركات إرهابية، وأخيرا هناك المقاربة الأمنية ولكن بطبيعة الحال في إطار الاحترام لأنه لا مجال لعودة الدولة البوليسية التي أسسها بنعلي تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

 سؤال : ولكن التعذيب مازال حاضرا في تونس.

 جواب: بالتأكيد ولكن هناك فرق جوهري ففي عهد بن علي كان التعذيب يتم بطريقة ممنهجة تقودها الحكومة على الرغم من أنها كانت تنفي في كل مرة وجود التعذيب في تونس، أما اليوم فإن الأمر يتعلق بحالات فردية وفي كل حالة هناك متابعة قضائية وهذه الحالات الفردية ستختفي تدريجيا مع الوقت.

 سؤال : هل من المجدي استقبال شيوخ سلفيين ومتطرفين والحوار معهم؟

 جواب : دوري يتمثل أساس في منع العنف وتجنب أن يقتتل التونسيون فيما بينهم، وبالتالي يتعين علي الاستماع لهؤلاء الشيوخ من أجل تقريب وجهات النظر، مع وجود خط أحمر بالنسبة للذين يحملون السلاح، أمثال هؤلاء لم يسبق لي أن تحدثت معهم، ومن اليمين المتطرف إلى اليسار المتطرف رسالتي للجميع هي: ابقوا في إطار الجمهورية وارفضوا العنف.

 سؤال : الدستور يتضمن عددا من المضامين الفضفاضة والمتناقضة وخاصة فيما يتعلق بحرية المعتقد؟

 جواب : ليس هناك أي دستور مثالي في العالم، ففي بلد معقد ومنقسم حول الخيار المجتمعي الذي يريد أن يبنيه، يكون الدستور التوافقي أمرا ضروريا، لقد قاتلت من أجل إلغاء عقوبة الإعدام ولم أصل إلى هدفي، لكن الحريات الفردية ستكون مضمونة لأنه سيكون لدينا مجلس دستوري ولأنه لدينا مجتمع مدني حي  وصحافة حرة.

عن أسبوعية "تيل كيل" ترجمة "اليوم 24"

 

 

شارك المقال