معركة وشيكة حول اللغة والهوية تدقّ طبولها بين الإسلاميين و«الحداثيين»

22/03/2014 - 13:34
معركة وشيكة حول اللغة والهوية  تدقّ طبولها بين الإسلاميين و«الحداثيين»

 فتح مقترح قانون يقضي بحماية وتطوير استعمال اللغة العربية، تقدّم به فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، الباب أمام معركة فكرية وسياسية كبيرة، يبدو أنها ستختزل جميع المعارك المتعلقة بالهوية واللغة الرسمية ولغة التعليم والإعلام… فقبيل انعقاد اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، بعد زوال يوم الأربعاء؛ جرت اتصالات ومحاولات للضغط وسحب هذا المقترح من جدول اجتماع اللجنة، حيث كشفت مصادر برلمانية تلقي أعضاء اللجنة طلبات بالتراجع عن برمجته وعرضه في انتظار تقدّم الحكومة بمشاريع قوانينها المتعلقة بالهوية واللغات.

الضغوط التي نسبتها هذه المصادر إلى جهات حكومية دون أن توضّح هوّيتها بدقة، قابلها إصرار من جانب نواب فريق «المصباح»، على عرض مقترحهم أمام اللجنة، وتطلّب الأمر حضور رئيس الفريق عبد الله بوانو شخصيا، تحسّبا لأي محاولة لتأجيل الموضوع. وبالفعل تولّى بوانو بنفسه الدفاع عن حق فريقه في تقديم مقترحه، مشددا على أن مكتب اللجنة اتخذ قرارا ببرمجته وألا مجال للتراجع، ردا على نقط نظام طلبها نواب من المعارضة، مستغربين برمجة المقترح. فيما أوضحت مصادر برلمانية أن وزير التربية الوطنية رشيد بلمختار، صاحب اتفاقية إحداث الباكالوريا الدولية بشراكة مع فرنسا، وأحد أبرز المشاركين في ندوة نور الدين عيوش، التي خلصت توصياتها إلى القول باعتماد اللغة الدارجة في التعليم؛ رفض أن يكون هو المخاطب الممثل للحكومة أثناء تقديم هذا المقترح، مما جعل أمين الصبيحي وزير الثقافة، يحلّ ضيفا مفاجئا على اجتماع اللجنة.

ورغم أن جدول أعمال اللجنة كان ينصّ على تقديم المقترح فقط، أي دون مناقشة، إلا أن الصبيحي طلب الكلمة، وألقى خطابا مكتوبا ومسبق التحضير، قال فيه إن الحكومة بصدد وضع مقاربة بشأن السياسة اللغوية في المغرب، «تجد مرجعيتها بالأساس في الدستور والتوجهات الملكية السامية في هذا المجال، والالتزامات الحكومية، والاجتهادات الصادرة بهذا الشأن، والمعاهدات الدولية ذات الصلة». وأضاف الصبيحي أن هذه السياسة تقوم على مبدأ «انسجام الحق اللغوي والتنسيق بين جميع التصورات والتدابير المتعلقة باستعمال اللغات في المغرب، وضمان عدم تشتتها، ومبدأ الحكامة في التخطيط اللغوي، حيث يجب أن تكتسي المخططات والبرامج طابع العلمية والعقلانية والشمولية».

إشارات الرفض الحكومي للمقترح الجديد، توالت بحديث وزير الثقافة عن سياسة حكومية تقوم على «الشراكة» و«التوافق» و«التدرّج» في تنفيذ الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها على مراحل في التعليم والحياة العامة، «بالإضافة إلى مبدأ التعدد اللغوي وضمان الحق في الولوج إلى اللغة والثقافة». وكشف الصبيحي عن أن المقاربة الحكومية للموضوع تهدف إلى تنظيم استعمال اللغات بالمغرب من خلال تعزيز مكانة اللغتين الرسميتين (العربية والأمازيغية) وتطويرهما، «وصيانة اللغة الحسانية وحماية اللهجات والتعبيرات الثقافية واستعمال اللغة كأداة للإدماج الاجتماعي والتطور الاقتصادي فضلا عن حماية التراث الثقافي»، مع التحديد الدقيق لخارطة طريق للغات الأجنبية المعتمدة بالمغرب «والبحث مع الفعاليات اللغوية والتربوية المعنية عن كيفية اختيار وتطوير أفضلها لتتلاءم مع المصالح التربوية والاقتصادية والاستراتيجية للمغرب».

 

هذه مضامين مقترح الإسلاميين لحماية العربية

ينصّ مقترح القانون الذي تقدّم به فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، على أن «اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة»، وأضاف أنها تعتبر اللغة الأساسية للتعليم والثقافة ولغة الإدارة والمؤسسات العمومية ولغة تدبير الشأن العام وتصريف الخدمات العمومية. وفي ردّ ضمني على المبادرات الأخيرة الرامية إلى استعمال الدارجة في التعليم وإحداث باكالوريا فرنسية، نصّ مقترح العدالة والتنمية على أن اللغة العربية مادة أساسية في كل مراحل التعليم، «وهي لغة تعليم المواد الاجتماعية والعلمية في جميع المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة». ونصّت المادة السابعة من المقترح على أن تعليم اللغة العربية لكل الأطفال المغاربة إلزامي في كل المؤسسات التربوية العاملة في المغرب، فيما نصّت المادة الثامنة على إلزام المؤسسات التعليمية للبعثات الأجنبية، بتخصيص حصص لتدريس اللغة العربية. كما يُلزم المقترح ممتهني الإشهار على استعمال اللغة العربية في كل إشهار مكتوب أو مسموع أو سمعي بصري، ورتّب عقوبات على مخالفة بنود هذا المقترح، تصل إلى غرامة بخمسة ملايين سنتيم.

شارك المقال