التشنج بين «فيفا» وجامعة الكرة.. حكاية غضبة مثيرة

29 مارس 2014 - 21:31

 

لم تكن بداية التشنج في العلاقة بين الجهاز الجامعي لجامعة الكرة برئاسة علي الفاسي الفهري ومسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» مفاجأة بالنسبة إلى العارفين بخبايا اﻷمور في ما يجري ويدور، فقد سبق لمسؤول جامعي بارز أن أسر لـ « اليوم24» بأن هناك توترا بين الجهازين، وأنه قد يؤدي إلى شيء سيء للغاية، وربما يكون هذا الشيء السيء هو حرمان المغرب من تنظيم كأس العالم للأندية في نسختيه، أو على اﻷقل نسخة 2014.

المصدر نفسه، وكان ضمن المسؤولين المكلفين بالتواصل مع الجهات المكلفة داخل «فيفا» بتنظيم الموندياليتو، قال لـ « اليوم24»، حينها، إن التشنج في العلاقة بين الجهازين كان لوزارة الشباب والرياضة اليد الأطول فيه، ذلك أن الجهاز الوصي على الرياضة في المغرب أراد، حسبه، فرض النظام اﻷساسي النموذجي الوارد في قانون 30.09 بحذافره، في وقت لم يكن ذلك ممكنا، لأن هناك عناصر ضمنه لا تتماشى مع قوانين الاتحاد الدولي. 

المسؤول الكروي قال حينها لـ « اليوم24»، إن موفدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم، زارا المغرب في إطار التحضير لكأس العالم للأندية، لم يكفا عن السؤال، مرة بعد مرة، عن طبيعة العلاقة بين الجهاز الجامعي والوزارة الوصية، مشيرا إلى أن أحدهما، حتى وهو يتلقى أجوبة مطمئنة، من قبيل أن اﻷمور على ما يرام، ألح على السؤال عن الأشياء المستشكلة في النظام اﻷساسي للجامعة، والسبب الذي دعاها إلى أن تقرر إعادة النظر في جملة أمور، مع أنها صارت متجاوزة. 

في تلك اﻷثناء كان وزير الشباب والرياضة، محمد أوزين، يردد باستمرار أن المشكلة ليست في وزارته، بل في من لا يرغبون في تطبيق القانون، مشددا على أن القانون الوطني لا يُعلى عليه في هذا الجانب، وأن وزارته لم ولن تتدخل بأي شكل من اﻷشكال في الشؤون الداخلية للجامعة، ولا في علاقتها بالاتحاد الدولي، وكل من قال ذلك فهو يحاول أن يثير مشاكل وهمية.   

 

رسائل غاضبة من «فيفا» 

الرسائل التي بعثها الاتحاد الدولي لكرة القدم تباعا إلى الرئيس علي الفاسي الفهري تدعوه إلى شرح الوضعية وتعليق الجمع العام إلى موعد ﻻحق من سنة 2014، عندما أعلن انسحابه من الرئاسيات، كانت كلها تعبيرا عن غضب واضح من «فيفا» إزاء الجامعة المغربية، ﻷن موعد كأس العالم للأندية كان يقترب أكثر فأكثر، واﻷمور في الجانب التحضيري لم تكن تمضي على أحسن ما يرام، وبالنسبة إلى المسؤولين في زيوريخ كان عقد جمع عام استثنائي في ظروف كهذه سيزيد الوضع تعقيدا. 

في مقابل تلك الرسائل كان الجهاز الجامعي تحت ضغط الوزارة من ناحية، وجهات أخرى غير معلومة من ناحية أخرى، يحاول أن يظهر للاتحاد الدولي بأنه ملزم بعقد الجمع العام، ﻷنه سيصبح في وقت معين خارج المشروعية من الناحية الديمقراطية، وبدون أي سند قانوني، حتى إن علي الفاسي الفهري وجملة من أعضاء المكتب الجامعي سافروا إلى زيوريخ لتأكيد هذا الموقف وشرحه بالإسهاب والوضوح قصد كسب ثقة الاتحاد الدولي إزاء المغرب. 

في وقت ﻻحق لم يكتف الاتحاد الدولي بالرسائل الإلكترونية، بل تعداها إلى الرسائل المشفرة، إذ عين الجزائري محمد راوراوة على رأس اللجنة المكلفة بالتحضير لكأس العالم للأندية، وكان المراد التعبير عنه هذه المرة أن المكتب التنفيذي لـ «فيفا» غير راض عما يقع بين جامعة الفهري والوزارة، وهو ما عبر عنه بعد ذلك في رسالة شديدة اللهجة، وقعها الأمين العام جيروم فالكه، مطلعها عبارة عن امتعاض من عدم التوصل بمشروع النظام الأساسي الجديد، الذي تقرر طرحه على الجمع للمصادقة عليه، وغياب التواصل، ومنتهاها الدعوة الملحة إلى تأجيل الجمع العام، ﻷن من شأن عقده في العاشر من نونبر أن يؤثر على التحضير للموندياليتو، الذي هو موعد غير قابل ﻷي نقاش (دجنبر). 

وكانت تلك الرسالة بالضبط بمثابة «قاصمة» الظهر، سيما أن الجهاز الجامعي تعامل معها بلا مبالاة، إذ قال علي الفاسي الفهري، يوم الجمع، إنها وصلته في وقت متأخر جدا (السبت مساء)، وإنه لم يتمكن من قراءتها لغياب تقنية «الإم إم إس» عن هاتفه الذكي، من دون أن يتدخل أي طرف آخر ليثنيه عن عقد الجمع، على اعتبار أن موقف الاتحاد الدولي من نتائجه كان معروفا سلفا، وهو ما تأكد بعد أيام على أرض الواقع حين خرجت لجنة الطوارئ بقرارها الرافض لكل ما تمخض عن جمع العاشر من نونبر، وضرورة استمرار جهاز الفهري إلى موعد لاحق.

 

تداعيات جمع العاشر.. الغموض الكامل !

إن فرحة أنصار فوزي لقجع، المعين رئيسا توافقيا، بعد شد وجذب طويلين بين قائمته وقائمة منافسه عبد الإله أكرم، لم تستمر طويلا، فقد كان طبيعيا أن تظهر عدة ردات فعل قوية، وهو ما يبدو أن المعني باﻷمر رقم واحد تفاداه، سيما أنه رجل دولة، ويفهم جيدا أصول اللعبة الدبلوماسية، إذ تكفل أعضاء من قائمته بالحديث، سيما منهم رئيس المغرب التطواني عبد المالك أبرون، الذي كان مهيأ لموقع كبير في المكتب الجامعي، ورأى في ما حدث «مقلبا» من صديقه السابق علي الفهري، لـ «توريط» من سيأتي بعده في «أمور مستشكلة». وهكذا، أصبح لغضب الاتحاد الدولي على الطريقة التي جرت بها أمور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تداعياتها على الكرة المغربية ككل؛ بداية من الوزارة الوصية، التي سوئلت في البرلمان، مرورا ببرمجة المباريات، وانتهاء باللاعبين الذين صار انتظارهم للراتب الشهري أطول من أي انتظار سابق. بما أن من كان يفترض فيه التوقيع على التحويلات البنكية للمنح والمستحقات هو علي الفاسي الفهري، اختفى عن الأنظار، معتبرا أن مهمته قد انتهت، وأنه على جهات أخرى أن تبحث عن حل للأزمة، ولم تكن تلك الجهات بالنسبة إليه سوى وزارة أوزين، التي ظل يعتبرها، حسب مقربين منه، هي المحرك الأصلي لكل ما حدث، ولولا تدخلاتها لإستمر رئيسا لوﻻية أخرى على رأس الجامعة. 

ما صدر عن عبد المالك أبرون خاصة، ومحمد بودريقة أيضا، ومسؤولين آخرين، كانوا جميعهم ضمن المكتب الجامعي المقترح في قائمة فوزي لقجع، الرئيس مع وقف التنفيذ، بين للرأي العام الرياضي المغربي إلى أي حد كانت غضبة «فيفا» قوية، وذات تداعيات خطيرة، ذلك أن هؤﻻء لم يكتفوا بالتهديد بمقاطعة البطولة، بداية من دوري شاﻻنج، بل اعتبروا، ودون مواربة، أن علي الفاسي الفهري لم يكن في مستوى الموقف، وأنه تخلى عنهم، بل نصب عليهم، وذلك ﻷنه كان، حسبهم، يدرك جيدا ما سيترتب عن الرسالة اﻷخيرة للاتحاد الدولي لكرة القدم، ومع ذلك أصر على عقد الجمع العام في العاشر من نونبر الماضي. والنتيجة أن الكرة المغربية صارت بين قوسين، وهي على أعتاب تنظيم الموندياليتو. وما أن انتهى الحدث العالمي، الذي شكل بفعل الإنجاز الرجاوي ما يشبه المهدئ لصداع رأس قوي، حتى عادت اﻵﻻم مثلما كانت عليه، بفعل تعذر صرف المستحقات، ما استدعى التوصل إلى توافق بين الفهري وأوزين، تمخض عنه في نهاية المطاف اختيار عبد الله غلام، النائب اﻷول للرئيس السابق، ليكون رئيسا بالتفويض، ويقود السفينة إلى حين انعقاد الجمع العام الاستثنائي بهدف استعادة الشرعية.   

 

كارفاليو.. إمكانية التصعيد واردة 

 

كان جمع اﻷحد الماضي استثنائيا بكل المقاييس، بداية من غياب الرئيس الفعلي للجامعة، وهو علي الفاسي الفهري، وحضور مندوب عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، وآخر عن الاتحاد الإفريقي، والإجماع على اعتماد النظام اﻷساسي المعدل، باتفاق مع «فيفا»، بعد إصدار محمد أوزين لقرار وزاري يؤكد من خلاله السماح لكل جامعة باعتماد نظام أساسي ينسجم مع ما تمليه عليها قوانين الاتحاد الدولي الذي تنتمي إليه عمليا.  

غير أن استثناء الاستثناء، إن صح التعبير، هو ما صدر عن بريمو كارفاليو، مندوب الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي تحدث غاضبا إلى الحضور، قائلا إنه أصيب بخيبة كبيرة تجاه المندوبين عن الفرق والعصب، ﻷنه اكتشف أنهم، حسبه، يمارسون السياسة السياسوية في أمر رياضي، وأنهم يرغبون في مصالح خاصة ضيقة دون النظر بعمق لمصلحة الكرة المغربية، مشيرا إلى أن التسييس مورس في اﻷصل من طرف من يمثلون الكرة في المغرب؛ ويعني بهم أعضاء جامعة تصريف اﻷعمال، ومعهم حتى ممثلو وزارة الرياضة، الذين حضروا مناقشة مشروع النظام اﻷساسي في الرباط وزيوريخ. 

عند الحديث عن مسألة التمثيلية في المكتب التنفيذي للجامعة، وما سمعه بنفسه في جمع اﻷحد يعتبر غير ذي معنى، ﻷن كل الاتحادات في العالم تشتغل وفق منظور الفاعلية وليس الرغبة في المناصب.   كارفاليو، الذي نقل عنه البعض أنه كان يتحدث باسمه، لم يكن كذلك في واقع الأمر، لأنه كان يتحدث من منصة الجمع، وأمامه لوحة صغيرة مكتوب عليها «فيفا»؛ أي أنه كان يعبر عن رأي الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو الرأي الذي ينسجم مع منطق الأحداث، وجاء ليكون تعبيرا واضحا لا لبس فيه عن أن «فيفا» غاضب جدا من جامعة الكرة في المغرب، ولم يعد لديه المزيد من الصبر ليبقى مكتوف الأيدي إزاء ما يقع من تذبذب في تدبير الأمور.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي