أسوار السلاحف!!

08 أبريل 2014 - 22:36

ـ لا بارقة أمل تلوح في الأفق القريب تَنْشُدُ إصلاحا قضائيا فعليا.

ـ لاحظ معي أن الأسماء ذاتها تتكرر في المناصب ذاتها منذ عقود خلت.

ـ ماذا قدم وزير العدل الحالي للقضاة؟ حتى الزيادة في الأجر افتقرت إلى المنهجية وذات مفعول جزئي؟

ـ بعض النافذين يصلون إلى مبتغاهم، فيما نحن نظل في آخر الصف.

ـ لماذا يفتقر القضاة إلى الجرأة؟

ـ مشروعا القانونين التنظيميين الخاصين بالقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ليس عليهما إجماع، وبهما نَقْصٌ جوهري عميق.

اعتاد صاحبي أن يستعرض خطوطه العريضة على درب الإصلاح دون أن يَنْسَى الحديث عن نفسه في شِقِّ البطولات التي بارز فيها من يوصدون دونه الأبواب، واعتدت أن أسمع إليه بإمعان، وقد تركته هذا الصباح يكرر المطالب ذاتها في الوقت الذي كنت فيه مُنْشغِلاً عنه بالكتابة، اسْتشاط غَضبًا وقال: أنا أحدِّثكَ في مواضيع خطيرة وأنت غائب عني فرددت قائلا:

ـ اسمع: لقد دونت ما فتح الله به عليك هذا الصباح، وأنت الآن أما خيارين: إما أن أنشر ما كتبته بِاسْمِكَ كرجل قانون مهتم بموضوع إصلاح منظومة العدالة، أو أستشهد بك في مقال أنوي كتابته.

تحولت سَحْنَةُ الماثل أمامي إلى لون، أصفر، أحمر، وأخضر ثم قال بلهجة خافتة: لا تَفْعَلْ، أنا فقط، أتحرر من همومي بهذا البوح !!

ـ لِماذا؟. أنت صاحب حق، وما تقول به في مُعْطَمِهِ صحيح، لماذا لا تَجْهَرْ به، إذ أن الساكت عن الحق شيطان أخرس !!

اقترب مني، ومن باب الدعابة، أخذ الورقة التي بجانبي، معتقدا أني كتبت ما يقول بينما هي فارغة، ثم مزقها على سبيل المزاح وأضاف:

ــ دعنا من هذا، هل من نُكْتَةٍ جديدة؟

قلت: حتى ولو لم أكتُبْ ما قلت فيمكنني الاستشهاد به!

قال: لا تأخذ الأمور على محمل الجد، فنحن نتسامر فقط: ثم غادر المكتب.

لم أعد أرى صاحبي منذ هذه الواقعة، تحاشى الحديث معي، وكلما اقتربت منه، وهو منغمس في حماسة لا نظير لهَا، أطبَقَ شَفَتَيْهِ بإحكام!

ذكرني هذا المشهد بواقعتين اثنتين، إحداهما مأخوذة من رحم التاريخ، وأخرى عَايَنْتُهَا، فأما التي حدثنا بها التاريخ، فهي عن الشاعر حسان بن ثابت الذي لم يخل شعره من بُطولاتِ تُقْرَعُ فيها سيوف الشعر وسهامه. فلما استنجدت به النساء ضد أحد المشركين، اختبأ مَعَهُنَّ في حصن، فيما استطعن لوحدهن الدفاع ضد ظلم العدو !!

أما التي عَايَنْتُهَا، وهي لما مرت أمامي فيالق المناصرين لأحد المترشحين لعضوية المجلس الأعلى للقضاء في الوقت الذي كنا نحن فقط، أربعة أو خمسة قضاة نتأهب للدخول لإحدى المحاكم لشرح برنامجنا الانتخابي ومرّ الزمن سريعا، إذ أكل المتحمسون الثوم بفم القاضي، ثم تخلوا عنه وتحاشوا حتَّى الجلوس معه.

نموذج صاحبي البَطَلُ المقدام كُثرٌ في قِطاعِنَا، هم في قرارات أنفسهم معارضون سريون، لكِنَّهُم حَريصُون أن لا تتناقض تلك المعارضة مع مصالحهم المهنية، يبيعون القرد ويضحكون على مشتريه. 

هم أسْوار السلاحف، يظهرون ليلا ويختفون مع تباشير الصباح !!g

 رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

[email protected]

شارك المقال

شارك برأيك
التالي