يثير تخوفات الحكومة التي "عبرت عن انزعاجها من هذا القرار الذي ستكون له أثار كارثية على الفلاحة المغربية" حسب البلاغ الصادر عن مجلس الحكومة.
محمد الهاكش رئيس الجمعة الوطنية للفلاحين في المغرب، يعتبر بأن هذا القرار سيصيب الفلاحة المغربية في مقتل لأنها أصلا تعاني من أزمة مالية ومن تراجع الطلب.
ما هي قراءتكم لهذا الإجراء الجديد الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي؟
بالنسبة للاتحاد الأوروبي فهذا أمر مفهوم، لأنهم يبحثون عن مصالحهم أولا وأخيرا، ولكن الكارثة الحقيقية هي في الجانب المغربي، لأن جميع الفلاحين المصدرين للخضر والفواكه صدموا من هذا الإجراء، ذلك لأن حركة التصدير كانت أصلا ضعيفة٫ حيث كان أغلب الفلاحين يشتكون من أن حجم المبادلات مع الاتحاد الأوروبي متراجعة، وكانت أغلب السلع المغربية التي تدخل إلى الاتحاد الأوروبي تنتظر أياما وربما أشهرا قبل أن يتم بيعها وهو الأمر الذي يخلق أزمة مالية لدى الفلاحين المغاربة، لذلك فهذا القرار سيشكل الضربة القاضية للفلاحين الذين يصدرون منتجاتهم إلى الخارج.
كيف سيؤثر هذا القرار على الفلاحين المغاربة؟
الخطير في المسألة هو أنه حتى لو أردنا الاعتماد على السوق الداخلية فلن يمكننا ذلك، لأن العرض يفوق الطلب، وأنا كنت في بركان والتقيت مع الفلاحين الذين يشتكون من أن الإنتاج أكثر من الطلب ولا يعرفون كيف سيتصرفون فيه، وقبل ذلك كنت في صفرو والتقيت بأصحاب الضيعات الخاصة بإنتاج البرقوق وتجفيفه وهم كذلك يشتكون من أن الثمن جد منفخض إضافة إلى تراجع الطلب الخارجي، ونفس الأمر بالنسبة للتفاح حيث يباع الآن ب5 دراهم للكيلو وهو ثمن جد منخفض، أضف إلى ذلك أن الفلاح مضطر لأن يدفع 25 سنتيم للكيلو الواحد للحفاظ على منتوجه في البرادات أي أن كل يوم يمر دون يباع فيه النتوج يكلف الفلاح خسائر مالية كبيرة.
كل هذه الأمور تؤشر على أن الفلاح المغربي يوجد أصلا في وضعية أزمة وجاء هذا القرار ليشدد الخناق عليه أكثر، أما بالنسبة للطماطم فالأمر أكثر سوء لأن الطماطم لا يمكن تخزينها ولا يمكن تصريف كل المنتوج في المغرب كما أنه قطاع يعول كثيرا على التصدير وبذلك فزراعة الطماطم ستعرف كسادا حقيقيا.
كيف يجب على الدول أن تتعامل مع هذا الإجراء؟
هذا الإجراء يؤكد على أن المغرب عليه أن يعيد النظر في اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، لأن هناك عجز كبير بين الصادرات والواردات، كما أن الاستثمارات في القطاع الفلاحي التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في المغرب تضر البيئة والفرشة المائية، ونحن نخطئ دائما لأننا نركز على الجانب السياسي في الاتفاقيات الدولية وننسى الجانب التقني وهذا ما يستغله الاتحاد الأوروبي لكي يقوم يفرض الشروط التي تخدم مصالحه على المستوى التقني.
ما هي الإجراءات التي ستقومون بها للرد على هذا القرار؟
أولا سنلتقي بوزير الفلاحة والصيد البحري لتوحيد الجهود ضد هذا القرار، وثانيا سنطالب من الحكومة بجميع مؤسساتها أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الملف، كما أن هذا الإجراء الأوروبي سيضع مخطط المغرب الأخضر موضع تقييم لأنه لم يستطع أن يحمي الفلاحين المغاربة، لان المشكل في المغرب هو أننا لا نستبق الأمور بل نبقى في رد الفعل والتجاوب البطيء مع مثل هذه الأزمات.