{ ما هي الدروس المستخلصة من الانتخابات البلدية في المدن التي يشكل فيها الناخبون المسلمون ثقلا كبيرا؟
< من السابق لأوانه الحديث عن زوال المحبة والعطف الذي يترجم امتناعا كبيرا عن التصويت، لكن يظهر أن هناك تغييرا في صفوف الناخبين المسلمين، الذين كان الحزب الاشتراكي يعتبر أن تصويتهم لفائدته أمرا محسوما، وهو ما يبدو أنه لم يعد كذلك. فقد دخل المسلمون إلى المسلسل الديمقراطي، وهم مسجلون على القوائم الانتخابية، ويشاركون في التصويت، ويمتنعون عن الإدلاء بأصواتهم بطريقة مختلفة. وإضافة إلى ذلك، هذه الكتلة الناخبة لا تعاني حساسية فقط إزاء الوضعية الاجتماعية، ولكن كذلك إزاء السجالات حول الزواج للجميع. وهي لم تعد تعبر عن نفسها بالتصويت لفائدة الحزب الاشتراكي. ويمكن أن تصوت لفائدة اليمين، أو بشكل نادر لفائدة اليمين المتطرف، ما يعني أن الطابو قد انفجر.
{ ما هي التحولات التي تمكنت من معاينتها داخل الأحياء المسلمة منذ سنتين؟
< بشكل متناقض، يوجد في الوقت نفسه تطبيع كبير مع المشاركة في المسلسل السياسي الديمقراطي وسلوكيات القطيعة التي يمكن أن تنسب إلى استمرار الإقصاء الاجتماعي، حيث اتجهت أقلية هامشية متطرفة من جهة نحو السلفية، ومن جهة أخرى نحو اليمين المتطرف السورالي (على اسم المناضل ألان سورال).
فقد أثارني الحضور الدائم داخل بعض الأحياء الشعبية لعلامات تتراوح ما بين اشتداد الجدل حول الحلال والحرام، والتفاخر السلفي (الملتحون يرتدون الجلباب القصير، والنساء يحملن البرقع)، واعتبار الجهاد في سوريا سلوكا مثاليا، والدعوات المشتعلة بالفرنسية على الشبكات الاجتماعية للجهاديين الذين يدعون فيها إلى معاقبة فرنسا المرتدة والكافرة بشكل يثير قلق الأجهزة الأمنية التي تتوجس من عودتهم من سوريا. فضلا عن ذلك، ظهرت مواقف وسلوكيات جديدة لم أسجلها في تحقيقاتي لسنة 2010 في مونتفيرميل وفي كليشي، وهي التحقيقات التي أنجزتها بفضل دعم معهد مونتين، ونشرت في كتاب يحمل عنوان «ضواحي الجمهورية». وهي ملاحظات توقفت عندها بشكل أقل عندما كتبت في سنة 1987 أول كتاب لي حول الإسلام في فرنسا: «ضواحي الإسلام».
{ ألم تكن الأحزاب السياسية والمرشحون هدفا لضغوط «لوبيات» بعض الجمعيات المسلمة؟
< اللوبي الوحيد الذي يعلن عن نفسه هو اتحاد جمعيات مسلمي «سين سان دونيس»، الذي يبذل جهودا من أجل التفاوض مع مختلف المرشحين للحصول على دعم انتخابي للجالية المسلمة ضد الالتزام بتشييد مدارس طائفية هنا وتشييد مساجد هناك. وقدم الدعم كذلك في الانتخابات البلدية لسنة 2014 للشيوعي السابق بيير برارد في «منتبوليي». وأيضا، لبرونو برييزا من حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في «أولناي سو بوا». يمكن أن ننسب سقوط المعقل الشيوعي في بوبيني، في جزء منه، إلى تحول الشباب المسلم نحو حزب udi (اتحاد الديمقراطيين والأحرار)، لعدم تمكنهم من تحقيق تقدم في ملف المسجد مع البلدية السابقة. فهذه الأوساط مسكونة بفكرة أن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، crif، يحكم فرنسا، وبالتالي، يجب محاكاته والعمل وفق نهجه. وهكذا يقوم اتحاد جمعيات مسلمي «سين سان دونيس» بتنظيم حفل إفطار في شهر رمضان من كل سنة مستوحى من حفل العشاء الذي ينظمه المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، والذي يتسابق سياسيون من جميع الأحزاب لحضوره كوسيلة للحصول على أصوات انتخابية إضافية.
– ما هي الأحزاب التي تبحث أكثر على استقطاب مرشحين يتوفرون على هوية إسلامية قوية؟
+ الخضر من خلال ائتلاف إسلامي يساري يمزج الهوية الإسلامية بالتنمية المستدامة والعالمثالثية، والحركة الديمقراطية modem والاتحاد الديمقراطي المستقل udi اللذان تدفع أصولهما المسيحية باتجاه الاهتمام بشكل خاص بالمفاهيم الدينية المتشددة. فهذه الأحزاب هي الأكثر استقبالا لهم، لأنها الأقل توفرا على الأطر وعلى أجهزة مناضلة مقارنة بالحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية.
{ ما هو الدور الذي تقوم به الأحزاب بخصوص هذا الإدماج المدني؟
< يمر كل المنتخبين في الانتخابات التشريعية من خلال أجهزة الأحزاب، وبشكل أساسي في الحزب الاشتراكي، حيث يبنون مسارهم بطرق توشك أحيانا أن تقطع الصلة بينهم وبين الأحياء التي جاؤوا منها، ولكن جيلا جديدا يظهر أنه يمثل جيل المنتخبين الذين يشتغلون في الميدان، ويفتخرون بالأصول التي ينتمون إليها، وهم قريبون جدا من الجماهير في تنوعها.
{ كيف يمكن تفسير مكانة الجبهة الوطنية لدى الشباب المسلم؟
< في الوقت الذي قارنت «مارين لوبن» الصلاة في الشارع بالغزو النازي، واعتبرت أن الفرسان الأربعة لنهاية العالم، بالنسبة إلى الجبهة الوطنية، هم الأسلمة والهجرة وغياب الأمن وأوربا، لا يلتفت عدد من الشباب المسلم إلى هذا الخطاب، فاندماجهم داخل المجتمع يمر عبر الانضمام إلى الجبهة الوطنية: حزب المهمشين والمقصيين. إنه خطاب عمر جليل في مرسيليا، الذي بدأ مساره السياسي في حركة sos racisme، لينتهي في الجبهة الوطنية عبر المسجد.
{ من هم هؤلاء السلفيون الجدد؟
< هناك بعض أبناء المتطوعين في الجيش الفرنسي سابقا من شمال إفريقيا «harkis»، الذين تم وصمهم سابقا بأنهم خونة لأنهم اختاروا فرنسا، والذين عانوا إقصاء مزدوجا من قبل الفرنسيين والمغاربيين، حيث وجد أبناؤهم موردا سياسيا للتغلب على الميراث السياسي لآبائهم بالتلويح براية الإسلام الخضراء. إن ذلك حدث على الخصوص في شمال منطقة روبي roubaix، ساحة المعركة الدموية بين أنصار «مسالي الحاج» وجبهة التحرير الوطني. فالسلفية كانت تمنحهم المرجعية الأخلاقية المطلقة من أجل مواجهة انتقادات أبناء يساريي جبهة التحرير الوطني، وشاربي الجعة. من جهة أخرى، يقدم السلفيون الجهاد في سوريا كقضية عظيمة مثل أفغانستان أو جزائر التسعينات. واليوم، مع تشدد جزء من المعارضة السورية، أصبحت أشرطة الفيديو التي تبثها مواقع الأنترنت التابعة لجهاديين فرانكفونيين في سوريا تتضمن دعوات إلى قتل كل الكفرة والمرتدين أينما وجدوا، وهذا يجعل عودتهم إلى التراب الفرنسي عودة متفجرة.
في روبي roubaix، أعلن عن وفاة طفل من الأحياء الشعبية رحل للجهاد، في المسجد، بالتزامن مع انتهائي من إنجاز هذا التحقيق. بدأت في الظهور شخصيات البطل والشهيد، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان ذلك ستستخدم كمورد سياسي أم لا، ولكنه، بالنسبة إلى المجتمع الفرنسي، أمر غير مستساغ وغير مقبول.
بتصرف عن «لوفيغارو»