قصة نجاح من المغرب

21 أبريل 2014 - 17:19

حيث أفلحت في الحصول على 1,5 مليار دولار عن طريق عرض سندات في السوق الدولي لمدة تتراوح بين 10 سنوات و30 سنة، وبنسبة فائدة بين 5.6% و6,8%، وذلك بغية تمويل استثمارات ضخمة تصل إلى 17 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

هذه أول مرة في تاريخ المغرب تخرج مؤسسة عمومية إلى السوق المالي الدولي للحصول على قروض عن طريق السندات لتمويل الاستثمار، وهذا لا يحصل كل يوم، ليس فقط بالمغرب، بل في كل إفريقيا التي يتوجس المستثمرون الدوليون من شركاتها، وحتى من مستقبل دولها أحيانا، لهذا، فإن العملية الأخيرة للمجموعة شكلت حدثا كبيرا في أوساط المال والأعمال.

 وسط 1,5 مليار دولار التي وضعتها شركات أوروبية وأمريكية وعربية وآسيوية في محفظة السندات الصادرة عن Ocp، هناك 300 مليون دولار من السندات عمرها 30 سنة، أي أن ثقة أصحاب هذه السندات في مستقبل الشركة الوطنية ومستقبل البلاد عموما تمتد إلى ثلاثة عقود، زد على هذا أن مستوى الطلب على هذه السندات تجاوز العرض بأربع مرات، وهذا يعكس قوة جذب هذه المؤسسة العمومية ونوعية صورتها في الخارج. 

ماذا ستفعل إدارة شركة المجموعة المغربية بهذه الاستثمارات الضخمة؟ أولا، سترفع من إنتاج الفوسفاط من 30 مليون طن سنويا الآن، إلى 50 مليون طن من هنا إلى 2020، ثم ستخفض من كلفة الإنتاج بـ40%، ثم تتعهد المجموعة برفع حصة المغرب في السوق الدولية للفوسفاط بـ40%، زيادة على الرفع من تصنيع الفوسفاط وتحويله إلى أسمدة، وعدم الاكتفاء بتصديره خاما إلى الخارج، والالتزام بإنتاج 10 ملايين طن سنويا من الأسمدة. إنها أهداف كبيرة وطموحة، والأهم أن الرأي العام صار بمقدوره أن يراقب النتائج لأن الشركة أصبحت ملزمة بنشر نتائجها المالية كل سنة…

قبل مجيء مصطفى التراب إلى إدارة Ocp، كان هذا الأخير لا يستخرج سوى 20 مليون طن سنويا، وبسبب عدم وجود أي استراتيجية عقلانية في التسويق، وبسبب وجود اختلالات عميقة جداً في الإدارة، كان الطن الواحد من الفوسفاط المغربي يباع بـ40 دولارا في السوق الدولية، وأحيانا بأقل من هذا الرقم، أما الأرباح التي كانت تخرج من مجمع الفوسفاط إلى خزينة الدولة فلم تكن تتجاوز ملايين الدراهم (لم تكن هناك أي شفافية في الإعلان عن الأرقام). لما تسلم التراب وفريقه إدارة المجمع، ارتفع الإنتاج السنوي من الفوسفاط إلى 31 مليون طن (بزيادة 10 ملايين طن سنويا)، وارتفع ثمن الطن الواحد من الفوسفاط من 40 دولارا إلى حوالي 200 دولار للطن، كما حصل سنة 2009 مثلا، وذلك بفعل استراتيجية في التسويق اعتمدت مراجعة العقود السابقة التي كانت تفتقر إلى الشفافية، وعدم إغراق السوق الدولية بمادة الفوسفاط، وهو ما اضطر إدارة المجمع إلى التوقف عن الإنتاج لمدة أشهر، ما شكل صدمة للسوق الدولي الذي قفزت فيه الأسعار إلى مستوى كبير (المغرب هو ثاني مصدر للفوسفاط في العالم، وبه ثلثا الاحتياطات العالمية من هذه المادة الحيوية للأمن الغذائي العالمي). رقم معاملات المجموعة قبل 2006 لم يكن يتجاوز 31 مليار درهم سنويا، أما في 2008، مثلا، وصل رقم المعاملات إلى 64 مليار درهم، وفي 2012 وصل الرقم إلى 59 مليار درهم، وسنة 2013 إلى 47 مليار درهم.

أما مساهمة مجموعة Ocp في ميزانية الدولة، دون احتساب مساهماتها في الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الأرباح والضريبة على الدخل، فهي كالتالي، حسب ما جاء في القانون المالي: في سنة 2011 ساهمت المجموعة بـ4 ملايير درهم، وفي 2012 ساهمت بـ6 ملايير درهم، وفي 2013 ساهمت بأكثر من 4 ملايير درهم. 

 هذه الأرقام لا تحتاج إلى تسويق إعلامي أو سياسي، لهذا نرى الرئيس المدير العام للمجموعة، مصطفى التراب، جد متحفظ في الظهور أمام الصحافة، ودائما يردد أن عمل أي مسؤول هو الذي يدافع عنه.. اتركوا الأرقام والحصيلة تتحدث، ولنكتفِ نحن بالاستماع. 

هذه واحدة من قصص النجاح القليلة في المغرب.. النجاح في إدارة مرفق عمومي بعقلية حديثة وحكامة جيدة وتدبير ذكي وإدارة فعالة، والنتيجة أمامكم. قصة النجاح هذه تعطينا إمكانيات للتفكير في إصلاح مؤسسات عمومية كثيرة مفلسة اليوم، وتشكل عبئا على الخزينة العامة عوض أن تكون قيمة مضافة. ليس ضروريا أن تلجأ البلاد إلى خوصصة كل شركات الدولة ومقاولاتها الحيوية، وليس صحيحا دائما أن المؤسسات العمومية لا تعرف كيف تربح وكيف تكون تنافسية، وكيف تصير مثل الشركات العالمية الكبرى التي تصنع لها مكاناً تحت الشمس، لكن هذا يتطلب البحث عن قيادات في التدبير والإدارة لها تجربة وكفاءة ونزاهة، والأهم الاستقلالية والقدرة على قول لا عندما يتطلب الأمر ذلك، لا الاختباء وراء تنفيذ التعليمات والخوف على المنصب.

كلمات دلالية

OCP
شارك المقال

شارك برأيك