آن للمخزن أن يمد كلتا رجليه

22 أبريل 2014 - 17:06

 

لقد عمد أحمد الزايدي إلى اتخاذ موقف نبيل… لقد انسحب من رئاسة الفريق الاشتراكي رغم أن القانون في صفه والمنهجية الديمقراطية إلى جانبه. انسحب حتى يجنب الاتحاد انشقاقا جديدا وآلاما إضافية وهو على سرير المرض. لقد أبان الزايدي ومن معه عن نضج سياسي وحس أخلاقي يذكر الجميع بطينة الاتحاد الذي لم يعودوا يتعرفون عليه في زحام الحروب الصغيرة والغارات المتبادلة بين «الورثة» الذين يريدون اقتسام الإرث الاتحادي ووضعه في حساباتهم الشخصية…

كيف يكون حزب الوردة حزبا ديمقراطيا وهو يستكثر على «نواب الأمة» من أبنائه اختيار من يرأسهم تحت قبة البرلمان؟ كيف يعمد «الزعيم» إلى تهديد وحدة التنظيم فقط لأن الزايدي نافسه في رئاسة الحزب، ولأن تيارا آخر لا يرى لونا واحدا للوردة الاتحادية الآن؟ كيف يعمد قادة الحزب إلى طلب العون من شباط والباكوري والطالبي العلمي وآخرين للقضاء على الزايدي والشامي ودومو وحسن طارق وعمر اليازغي وشباعتو.

كان الاتحاد يناضل من أجل حق 30 مليون مغربي في اختيار من يحكمهم فصار 40 برلمانيا من أبنائه يناضلون من أجل حقهم في انتخاب من يرأس فريقهم في البرلمان فقط، وحتى هذا الهدف الصغير فشلوا فيه أمس، فكيف ينجحون في المهمة الكبرى التي كانوا يطلقون عليها «دمقرطة الدولة والمجتمع».

لقد كشفت الأزمة الأخيرة في الاتحاد الاشتراكي عمق «جراح» هذا الحزب، وثقافة بعض قادته، وعجز التنظيم عن إدارة الاختلاف داخله، وعدم القدرة على الاحتكام إلى القانون والعقل والحكمة، والعجز عن التفاوض وإيجاد الحلول الوسطى وعقد «التسويات» التي تبنى عليها كل ممارسة سياسية ناضجة، أما شعار الشاعر الجاهلي: «ألا لا يجهلن أحد علينا**فنجهل فوق جهل الجاهلينا»، فهو شعار من لا حيلة له ولا مشروع ولا فكر.

لقد كشفت أزمة «فريق» الاتحاد الاشتراكي هشاشة مؤسسة مجلس النواب، وعدم قدرة «نخبه» على تجنيب المؤسسة صراعات الأشخاص والمصالح الذاتية والخلافات الحزبية. لقد تعطلت الجلسة الأولى لمجلس النواب الثلاثاء الماضي، وكادت تتعطل الجلسة الثانية اليوم لأن رئاسة المجلس لم تتحمل مسؤوليتها القانونية، ولأن الأغلبية والمعارضة معا لا تحملان احتراما لمؤسسة التشريع ولا للدستور. 

اكتفت أحزاب الأغلبية، ومعها حكومة بنكيران، بحشد الصفوف لهزيمة كريم غلاب وتعويضه بالطالبي العلمي، لكن أحدا من هؤلاء لم يهتم بتطبيق الدستور والقانون، أو يعتبر تعطيل جلسة برلمانية لمراقبة الحكومة والتصويت على القوانين كبيرة من الكبائر في الفقه الديمقراطي… كانوا مستعدين لأن يدخلوا البلاد إلى حالة استثناء غير معلنة فقط لأن جزءا من برلمانيي الاتحاد يدافع عن الشرعية، وعن حق الفريق الطبيعي في اختيار من يقوده. إنها بداية سيئة للنصف الثاني من برلمان ولد في زمن الربيع العربي…

حق لـ«المخزن»، الذي كان الكثيرون يطالبون برحيله، أن يمد كلتا رجليه في مملكة لا يعرف اشتراكيوها كيف ينتخبون رئيسا لفريقهم، ولا يعرف برلمانيوها كيف يحرسون مواعيد اشتغال مؤسستهم.

شارك المقال

شارك برأيك