هكذا تسعى جبهة "البوليزاريو" التأثير على شركاء المغرب في الاتحاد الإفريقي

25/04/2014 - 19:57
هكذا تسعى جبهة "البوليزاريو" التأثير على شركاء المغرب في الاتحاد الإفريقي

بعد 10 سنوات تقريبا تمكنت جبهة "البوليزاريو" من جديد بوضع تقرير هو الثاني من نوعه لدى "اللجنة الافريقية لحقوق الانسان"، التقرير الذي سيناقش يوم الاثنين 28 أبريل الجاري تضمن 5 تقارير  متأخرة، وهو ما أثار عدة مخاوف من تأثيره في رأي العديد من الدول الإفريقية التي تربطها مع المغرب علاقة شراكة متقدمة.

مصدر مطلع كشف  في هذا السياق أن التقرير  لم يلتزم "بالمبادئ التوجيهية الضابطة لصياغة التقارير، حيث خصصت ما يزيد عن خمس صفحات لمعطيات ترد عادة في الوثيقة الأساس وتلحق بالتقرير، وتتضمن معطيات ذات طبيعة عامة حول الجوانب والخصائص السكانية والجغرافية وشكل الدولة وطبيعة نظامها السياسي، ووضعها الاقتصادي، ومستوى انخراطها في النظام الدولي لحقوق الإنسان بصفة عامة"، كما أن التقرير خصص لما سماه بانتهاكات المغرب لحقوق الإنسان أزيد من نصف الصفحات المشكلة للتقرير.

فعوض أن يكون تقرير "الجمهورية المزعومة" منكبا على تقديم الحصيلة بخصوص إعمال الحقوق المتضمنة في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، "علقت الجبهة إخفاقاتها وانتهاكاتها الممنهجة لحقوق المحتجزين، على ما سمته بوضعية (الاحتلال)" يقول نفس المصدر.

المصدر ذاته كشف مجموعة من المغالطات الواردة في التقرير كادعاء فرض الحصار على الأقاليم الجنوبية وعدم تمكن اليات الرقابة الدولية من زيارة هذه الأقاليم "منذ سنة 2000 زار المغرب تسع مساطر خاصة، واستقبلت المملكة في يونيه 2013، المقررة الخاصة المعنية بالإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وقامت بزيارة خاصة لمدينة الداخلة، وأعربت عن تقديرها للنقاش المفتوح والصريح الذي أجرته مع السلطات ومع منظمات المجتمع المدني، وسوف تقدم المقررة الخاصة تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في يونيه 2014" يؤكد نفس المصدر قبل أن يضيف "في ديسمبر 2013، قام الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي بزيارة المغرب، وخص مدينة العيون بزيارة خاصة، كما استقبل الفريق العامل بشكل منفرد السجناء 22 على إثر أحداث مخيم كديم إزيك، وخلال إقامته، حظي بالتعاون الكامل من جانب السلطات، واستطاع الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز التي أعرب عن رغبته في زيارتها، وتمكن من إجراء مقابلات مع معتقلين اختارهم بنفسه، وأوضح كل هذا في بيانه الأولي، ورأيه رقم 19/2013 وسيقدم الفريق العامل تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر 2014".

وخلال هذا العام (2014)، كشف المغرب في وقت سابق عن استعداده لاستقبال زيارة متابعة يقوم بها المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، "لاستعراض تنفيذ الخطوات التي اتخذها المغرب في هذا المجال"، وأيضا استقبال "الخبير المستقل المعني بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين و المعتقد".

وبخصوص رسالة اللجنة الإفريقية الموجهة للمغرب في 28  أبريل و 8 غشت 2012 من أجل إجراء زيارة لتقصي الحقائق في المنطقة، والتي يزعم التقرير برفضها أكدت المصدر نفسه أن المملكة لم ترفض الزيارة كما هو وارد في تقارير جبهة البوليساريو، وإنما اكتفى المغرب بعدم الرد، ويمكن أن تعزى أسباب عدم الرد على المراسلتين، إلى التحيز الواضح والبين من طرف اللجنة للأطروحة الانفصالية، فالمراسلة نفسها  كان عنوانها هو "طلب تأمين مرور أعضاء لجنة تقصي الحقائق في الأراضي المحتلة"، كما تضمنت عبارات استفزازية "خارجة عن منطق وأعراف وتقاليد اشتغال الآليات الأممية والإقليمية لحقوق الإنسان" يؤكد نفس المصدر.

التقرير أيضا قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره صنيع المخابرات المغربية "بشهادة الأمين العام للأمم المتحدة في مشروع تقريره المعلول أصلا، المقدم عملا بقرار مجلس الأمن 2099 الذي مدد المجلس بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء حتى 30 أبريل 2014، أشار إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ظل يُطلع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بانتظام على الأنشطة التي تضطلع بها اللجان الجهوية لحقوق الإنسان، ففي عام 2013، تلقت اللجان الجهوية لحقوق الإنسان 551 شكوى ضد انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، ونفذت ست بعثات لتقصي الحقائق في هذا الجانب".

من جانبه قلل حميد بلغيت من أهمية التقرير دون أن ينفي وقعه على الدول الصديقة للمغرب في إفريقيا "إذا أردنا أن نجمل الحديث عن هذا التقرير فيمكن القول أن نصفه ادعاءات واهية عن إخلال المغرب بحقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية ونصفه الآخر معطيات عامة أو غير ذات صلة بحقوق الإنسان كالحديث بإسهاب بتفاصيل مملة عن الوضع المناخي وما يصلح من الأراضي لزراعة القمح والأخرى للدرة والشعير".

بلغيت ولتجنب تأثير الجبهة على الدول الإفريقية الشريكة للمغرب أكد أن المغرب عليه أن يسخر الآلة الدبلوماسية الرسمية مع الدول الإفريقية الصديقة "لكشف افتراءات تقارير جبهة البوليساريو، وتفادي بعض الأخطاء الدبلوماسية القاتلة، كحالة المغربية أمينتو حيدر" .

بلغيت دعا في تصريح ل"اليوم24" إلى "فك ارتهان دبلوماسية منظمات المجتمع المدني بعقائد الفعل الدبلوماسي الرسمي"، وذلك بسعي منظمات المجتمع المدني المغربية للحصول على مركز ملاحظ لدى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، حيث أن إحراز هذا المركز وفق نفس المتحدث "غير مشروط بأن تكون الدولة التي تنتمي إليها المنظمة دولة عضو في الاتحاد الإفريقي أو دولة مصادقة أو منظمة إلى الميثاق الإفريقي، وهكذا نجد منظمات سويسرية وفرنسية وهنغارية وإسبانية عديدة قد حازت هذا الوضع، وذلك لفضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات جبهة البوليساريو"، ويرى نفس المصدر أن على المغرب أن يقبل بنظام "الدعوة المفتوحة" فيما يخص آلية المساطر الخاصة، مع "تعزيز استقلالية المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال الإسراع بتغيير نظامه الأساسي من حيث الشكل، وذلك باستصدار القانون المنظم لمهام وسير المجلس من قبل البرلمان، باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع".

شارك المقال