يروج في الآونة الأخيرة حديث عن تحركات حقوقية لطي ملف معتقلي السلفية الجهادية، ما حقيقة الموضوع؟
بالنسبة لنا داخل الجمعية، تردنا أصداء عن مثل هذه المبادرات، وهي من صنف المبادرات التي جرى القيام بها في الماضي، لحمل بعض المعتقلين، ليس فقط على تغيير مواقفهم وآرائهم، التي قد لا نتفق معها جزئيا أو كليا، بل والانخراط في جوقة المهاجمين للمكونات الحقوقية والديمقراطية؛ وبذلك ينتقلون من موقع المكفر للدولة إلى المكفر لمعارضيها. وبشكل عام فنحن لا ندخل في مثل هذه المبادرات، لأنها تخضع لحسابات سياسية، وتتعارض مع المعالجة الحقوقية للملفات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان.
اليوم وبعد أحد عشرة سنة على أحداث 16 ماي، بنظركم، هل المغرب قادر على طي هذا الملف؟
لقد شكلت أحداث 16 ماي لحظة أليمة في وجدان الشعب المغربي، حيث فتحت أعين الجميع على عبثية العنف وعريه من كل معنى، عندما يتحول إلى آلة للقتل والتدمير للذات وبالذات؛ غير أنها مثلت في نفس الآن متنفسا للعودة القوية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان واعتماد قوانين وممارسات تخرق وتعبث بالكثير من الحقوق والحريات، فالعدد الكبير من المعتقلين، وأساليب الاختطاف والاحتجاز في أماكن سرية، وطول مدد الاحتجاز والحراسة، والتعذيب والأحكام القاسية الصادرة عن محاكمات انتفت فيها شروط المحاكمة العادلة؛ كلها دواع دفعت الجمعية، منذ ذلك الحين، للتنديد بقانون محاربة الارهاب، الذي أصبح بمثابة حصان طروادة تحركه الدولة في وجه كل من اشتبهت فيه أو ألصقت به شبهة الارهاب، وللمطالبة بتصفية هذا الملف على أساس قواعد والانصاف، بدءا بطلاق سراح من لا تتوفر أية قرائن على ضلوعه في ما هو منسوب إليه، واجراء محاكمة عادلة لمن ثبت في حقهم قيامهم بأعمال مجرمة قانونا.
بنظركم، ما هي آفاق ومستقبل هذا الملف، هل سيأخذ طريقه نحو الانفراج، أم سيبقى الوضع على ما هو عليه، خصوصا ان ربطناه بالتقرير الأخير لأمنستي المتحدث عن اسمرار التعذيب في مخافر الشرطة؟
إن الموقف السابق الذي عبرت عنه الجمعية لازالت له راهنيته، ذلك أن الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي لدى منظمة الأمم المتحدة أصدر أربعة قرارات تدعو الدولة المغربية إلى اطلاق سراح أربعة معتقلين، من ضمنهم من هو في عداد المحسوبين على السلفية الجهادية، نظرا لما مورس في حقهم أثناء اعتقالهم ومحاكمتهم من تعسف وانتهاكات. وهو الأمر الذي يفترض في دولة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان، كما هي متعارف عليها دوليا، وتحرص على الوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا الباب أن تسارع وتبادر لاغتنام هذه الفرصة لإيجاد حل ومخرج نهائي لها من هذا الملف؛ وذلك بإطلاق سراح كل من محمد حاجب، وعلي أعراس، وعبد الصمد بطار، ومصصطفى الحسناوي، والنظر في الحالات الأخرى؛ خصوصا وأن الأضواء ستسلط من جديد على المغرب، بعد نشر التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية حول التعذيب، الذي يحمل عنوانا فرعيا "ثلاثون عاما من نكث الوعود"؛ على اعتبار أن اعتماد محاضر الضابطة القضائية الممهورة بالتعذيب لا يمكن أن تكون، في عرف القانون الدولي لحقوق الإنسان، قرينة أو سندا لأية محاكمة أو ادانة.