نفى عبد الرحيم الغزالي، الناطق الرسمي، باسم التنسيقية المشتركة للدفاع عن المعتقلين الاسلاميين، أن تكون هناك أي اتصالات مع المعتقلين بخصوص إيجاد حل للملف، موضحا في حوار مع "اليوم24" أن كل ما يروج هو مجرد تحليلات لا توجد لها أي مؤشرات على أرض الواقع.
وعلى خلاف الرائج، فإن الغزالي شدد على أن صلاة الملك وراء الفيزازي لا تعد إشارة إيجابية للملف، موضحا أن "الفيزازي لا يمثل إلا نفسه"، قبل أن يعلق "الإشارات تعطى للمساجين وليس لشخص يتمتع بحريته".
اليوم بعد احد عشرة سنة على تفجيرا السادس عشر من ماي، كيف تقيمون تعامل الدولة مع ملف معتقلي السلفية الجهادية، وهل هناك من انفراجات في الأفق؟
للأسف على الرغم من مرور كل هذه السنوات، إلا أن تعامل الدولة لازال كما كان عليه من قبل، فأسلوب التجاهل لازال هو السائد، ولم تعطنا لحد الساعة أي إشارة إيجابية في الموضوع.
وبخصوص ما يتعلق بانفراجات قريبة في هذا الملف، فهو مجرد تحليلات لصحافيين ومتخصصين بناء على صلاة الملك وراء الفيزازي، وكلها تأويلات وتحليلات لم نر لها أي إشارات فعلية على أرض الواقع، والدليل هو خروج الصبار قبل أيام متحدثا عن ما قال إنه صعوبات لطي الملف، ملخصا إياها في الملف السوري، وبالتالي فهذه إشارات سلبية وليست إيجابية.
ولكن ألى تعد صلاة الملك وراء الفيزازي، إشارة قوية من أول سلطة في البلاد، لطي الملف؟
إمامة الفيزازي للملك لا يمكن تعميمها على الملف ككل، لأن الفيزازي لا يمثل إلا نفسه، كما أن إشارة التصالح يجب أن يتم بثها للمعتقلين وليس لشخص يتمتع بحريته.
برأيك، أليس حديث الصبار عن صعوبات طي الملف، ملخصا إياها في قتال بعض السلفيين في سوريا، صائبا بشكل أو بآخر؟
بالنسبة إلينا لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا ذنب لشخص في فعل شخص آخر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالمغاربة الذين ذهبوا لسوريا، جاء بناء على الموقع العام للدولة المغربية، التي قامت ببناء مخيمات للاجئين، والملك شخصيا زار مخيم الزعتري حيث أقام مستشفى ميدانيا هناك، والأكثر من ذلك، أن هناك فتوى لعلماء الأمة، تدعو للجهاد في سوريا، ومن بين من أصدروها علماء مغاربة بعضهم محسوبون على حركة التوحيد والإصلاح.
ومن جهة أخرى، بخصوص الجهاد فسوريا، فما دامت الدولة متخوفة من ذلك، فلماذا لم يصدر المجلس العلمي الأعلى أي رد على هذه الفتوى؟
بعيدا عن فتوى علماء الأمة ورد المجلس العلمي من عدمه، قد يشكل هؤلاء نواة جديدة لـ"خلايا إرهابية" في حال عودتهم، خصوصا أن القتال هناك تؤطره بعض التنظيمات التي ترعى هكذا عمليات في مختلف دول العالم؟
لا أظن ذلك، لأن هناك تجربة يجب الرجوع إليها، وهي تجربة المغاربة الذين ذهبوا للقتال في أفغانستان، وقاتلوا ضمن تنظيمات تصنف على رأس المنظمات الإرهابية في العالم، لكن عند عودتهم لم ينفذوا أي عمليات ضد المغاربة، وعادوا لممارسة أنشطتهم اليومية بشكل عادي.
لكن أصابع الاتهام بخصوص أحداث 16 ماي، توجه لأمثال هؤلاء؟
من فجروا أنفسهم في السادس عشر من ماي 2003، شباب غير معروفين، ولا ينتمون لأي تنظيم، والأكثر من ذلك أنه لحد الساعة لم يعلن أي تنظيم في العالم مسؤوليته عن ما وقع، وبالتالي هؤلاء الشباب كانوا فقط أدوات تم تحريكها من جهات لا ندريها.
نعم هذا ما يقال، أنهم مجرد أدوات لأناس يحملون أفكارا "تكفيرية"؟
فمن هم هؤلاء إذن؟ ولماذا لم تخرجهم الدولة إلى الإعلام؟ نحن الذين توجه لنا أصابع الإتهام نطالب الدولة بالكشف عن هؤلاء، عن هوياتهم الكاملة، وكيف قاموا بذلك، ألى يقولون أنهم وصلوا إلى الرؤوس المدبرة، فماذا لم يقدوها إلى الرأي العام.
هل هناك مراجعات في مواقف المعتقلين؟
الأغلبية الساحقة للمعتقلين، يصرحون بكونهم لم يفعلوا شيئا ليتراجعوا عنه، يقولون "كنا جالسين فاعتقلونا وزجوا بنا في السجون، فعن ماذا سنتراجع".
إن مذهبنا هو مذهب الإمام مالكـ، وما قام به البعض هو فقط توضيحات لمواقف كانوا يؤمنون بها من قبل، ولازالوا يؤمنون بها لحد الساعة، وبالتالي من وجب عليه التراجع هو الدولة التي ظلمت هؤلاء.
على مستوى العقيدة وجهنا مئات الرسائل للمجلس العملي ولم يجب، ونحن على يقين أنه لن يجب، لأن عقيدتنا صحيحة لا غبار عليها، وهي متجذرة في التاريخ المغربي، علال الفاسي كان سلفيا، وأمهاتنا إلى وقت قريب كُن يرتدين النقاب.
نحن لا نريد شيئا سوى أن نعيش بسلام، نحن لا نعادي لا الدولة ولا المواطنين، نريد أن يعترف بنا كتيار فكري ولا يتم إقصاؤنا، واعتبارنا مواطنين من الدرجة الثانية، نحن ننبذ العنف ولن نرف العصا في وجه أي كان.
أما الحكومة فنطالبها بكشف كل ما لديها من معطيات حول 16 ماي، لأن الرأي العام من حقه الإطلاع على تفاصيل الواقعة التي أدمت قلوب المغاربة، لأن لا أحد يرضى بقتل شخص ولو كان سكيرا.