اختلفت لهجة البيان الأخير الذي أصدرته الحكومة عقب المجلس الحكومي الأخير، الذي انعقد أول أمس الخميس، عن البيانات السابقة التي كانت تقتصر على تقديم مختصرات عن مشاريع القوانين والمراسيم والتعيينات، وفي بعض الأحيان الإشارة إلى مقتطفات من عروض الوزراء. وتضمن البيان رقم «114» مؤشرات على أن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، قرر تبني «خطة هجومية» إزاء التقارير الدولية التي تنتقد السياسة المغربية بشكل تعتبره الحكومة «غير موضوعي وغير منصف»، حسب لغة البيان.
وأوضح مصدر مقرب من الحكومة أن بنكيران قرر الانتقال إلى هذا النهج «الهجومي» بعد أن أثارت ثلاث قضايا غضب الرباط من التقريرين الأخيرين لكل من «فريدوم هاوس» و«العفو الدولية»، وهما منظمتان حقوقيتان نافذتان في العالم.
وتتمثل القضية الأولى في «مجاملة» التقرير الأخير لـ«فريدوم هاوس» للجارة الجزائر، التي يديرها العسكر منذ الاستقلال، على حساب المغرب الذي شهد تطورات سياسية سمحت بوصول الإسلاميين إلى رئاسة الحكومة. إذ وضع التقرير الجارة الشرقية في خانة البلدان «الحرة جزئيا»، بينما كان نصيب المغرب خانة البلدان «غير الحرة».
النقطة الثانية التي لم يستسغها رئيس الحكومة تتجلى في إصرار منظمة العفو الدولية على النبش في تاريخ المغرب، وهو ما اعتبره بلاغ مجلس الحكومة «تبخيسا لما قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة في هذا المجال».
أما القضية الثالثة التي دفعت بنكيران إلى الانتقال إلى «خطة هجومية»، فتتمثل في الأزمة التي حصلت بين المغرب وفرنسا بعد استدعاء القضاء الفرنسي لعبد اللطيف الحموشي، مدير «المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني» (الديستي) للتحقيق معه. ورغم أن منظمة «العفو الدولية» لم تشر إلى هذه القضية في تقريرها الأخير، فإن الحكومة تحاول من خلال نهجها الجديد استباق توظيفها من طرف منظمات حقوقية أخرى ضد المغرب.
التفاصيل في عدد الغد من جريدة اخبار اليوم