11 سنة من حرب المغرب على الإرهاب.. أي حصيلة؟

17/05/2014 - 22:06
11 سنة من حرب المغرب على الإرهاب.. أي حصيلة؟

على إيقاعات الأمل في تحقيق انفراج، ووسط تخوفات من تكرار الاعتداءات، أقفل المغرب، أمس، الجمعة، سنته الحادية عشرة من الحرب على الإرهاب، التي دشنها بشكل رسمي مباشرة عقب الأحداث الدموية، التي شهدتها العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، في السادس عشر من ماي سنة 2003، من خلال مصادقة المؤسسة التشريعية على قانون الإرهاب المثير للجدل، إلى جانب اعتقالات بـ «الجملة» شملت الآلاف.

 

حصيلة..

على طول السنوات الماضية توالت على الأسماع مجموعة من الأخبار بخصوص تفكيك «خلايا إرهابية»، بعضها مرتبط بتنظيمات إرهابية عالمية، وأخرى «مستقلة»، لكنها جميعا تحمل قاسما مشتركا، عنوانه «تهديد الأمن العام للبلاد»، و «الإعداد لعمليات انتحارية داخل المملكة»، بحسب الرواية الرسمية.

وقد بلغ عدد الخلايا، التي تم تفكيكها منذ سنة 2005 إلى غاية ماي الجاري، حوالي 64 خلية، أظهرت التحريات أن بعضها على صلة وثيقة مع تنظيمات خارجية، من بينها: «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، إذ تم تفكيك 5 خلايا سنة 2005، و8 خلال سنة    2006، ثم 9 خلايا سنة 2007 على التوالي، في حين تم تفكيك 5 خلايا السنة الماضية، و4 إلى حدود اليوم من السنة الجارية.

وتتحدث الرواية الرسمية عن تلقي أغلب أفراد هذه الخلايا لتدريبات عسكرية على يد قياديين في تنظيم القاعدة، أو غيره من التنظيمات المصنفة ضمن قائمة الإرهاب عالميا، موضحة أن جُلها تنشط بقيادة مغاربة مهاجرين، بعضهم قاتل في أفغانستان أو العراق…

نجاح وفشل..

ومن جهته، أوضح الحقوقي عبد العلي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم، ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، (أوضح) في تصريح لـ «أخبار اليوم»، أن «تداعيات أحداث 16 ماي خلفت مجموعة من التجاوزات في حق عدد من المعتقلين»، في حين «لم تكن هناك مقاربة شمولية وجدية وعميقة لمعالجة هذا الملف»، يردف المتحدث.

وبحسب حامي الدين، فإن تقييم هذه السنوات يمكن أن يلخص في القول بأنه بـ «القدر الذي نجحت فيه الدولة في المقاربة الأمنية، واستبقت تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية، بقدر ما فشلت في الفهم العميق لهذه التيارات التي تميل إلى العنف انطلاقا من مرجعية سلفية».

 

قانون وسجون..

ويضيف حامي الدين، في حديثه لـ «أخبار اليوم»، أن الدولة فشلت في خلق فضاءات للنقاش الفكري المعمق بهدف إحداث مراجعات فكرية لدى فئة واسعة من هؤلاء المتورطين، كما فشلت أيضا في إدماج المعتقلين بعد خروجهم من السجن»، مما يجعلهم عرضة «للارتماء في أحضان تيارات عنيفة تتاجر بهم في أماكن للتوتر وعلى رأسها سوريا».

أما محمد النشناش، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من إشادته بـ «التطور الملحوظ على مستوى الأداء الأمني للأجهزة المغربية، والذي حصن المغرب من أفعال إرهابية أخرى»، إلا أنه اعتبر في تصريح لـ «أخبار اليوم»، أن «عدم معرفة السلطات بكيفية التعامل مع مثل هذه الأحداث نتج عنه عنصران: الأول، يتمثل في إعداد ووضع قانون الإرهاب. والثاني، في وجود آلاف المعتقلين الذين لا علاقة لأغلبهم مع هذه الأحداث».

سوريا … التهديد والمعسكر..

في نفس السياق، شدد كل من حامي الدين والنشناش على أن مشاركة مغاربة في القتال ضمن الجبهات في سوريا يشكل عقبة في طريق طي ملف «السلفية الجهادية»، في حين أوضح النشناش
لـ «أخبار اليوم»، أن «مجموعة من الأفراد الذين ينشرون دعوات محاربة الغرب الكافر وغيره هم من قاموا بالتشويش؛ سواء على من هاجروا إلى سوريا أو من نفذوا اعتداءات 16 ماي».

وفي أعقاب ذلك، شدد النشناش على أن سوريا تعتبر نقطة توتر ومصدر خطر يهدد أمن المنطقة بأكملها، وليس المغرب فقط، وذلك على اعتبار أنها أصبحت موقع صراع عنيف بين إيديولوجيات مختلفة، موضحا أنها «تعد بمثابة معسكر مفتوح يتلقى فيه الشباب التدريب على العمليات الإرهابية»، في حين دعا إلى تشديد الخناق وعدم السماح للمغاربة بالهجرة إلى هناك.

شارك المقال