البرلمان.. من السيرك إلى حلبة المصارعة

21/05/2014 - 19:31
البرلمان.. من السيرك إلى حلبة المصارعة

 هذه صيغة من صيغ كثيرة يمكننا أن نضعها لخبر اصطدام الحكومة والمعارضة يوم أمس تحت قبة البرلمان بسبب ملاسنات واتهامات وقعت بين الغريمين حول «لا شيء».

أسئلة تافهة من المعارضة وأجوبة مستهلكة من الحكومة حول القدرة الشرائية والأسعار وصندوق المقاصة، لا جديد فيها غير «البوليميك الخاوي». في كواليس الحادثة، تطورت الأمور إلى سب وقذف من قبل الوزير صاحب اللسان الطويل محمد الوفا، ومحاولة للاعتداء الجسدي من قبل برلماني استقلالي اسمه محمد صبحي. للأسف، لم ينقل التلفزيون الحادثة على الهواء مباشرة، وإلا لكنا إزاء فرجة كاملة. 

للأسف، لا توجد قناة برلمانية إلى الآن. المادة موجودة، والفرجة موجودة، والبرامج التي تشد الأعصاب وتستقطب ملايين المشاهدين موجودة…

قبل أشهر رأينا حصص «ستربتيز» على الهواء مباشرة قدمها النائب «مول الغابة» أمام رئيس الحكومة عندما كشف عن بطنه، وقبلها رأينا السكر العلني من قبل نائب دخل إلى غرفة التشريع ورجلاه لا تقويان على حمله، ونحن الآن نمر إلى «الأكشن» وإلى قاموس «التشرميل» بين النواب المحترمين والحكومة الموقرة. 

أعترف بأن عبارة «السادة المحترمين والسيدات المحترمات»، التي تستعمل بكثرة في البرلمان، لا تليق بالمقام. اتركوا «البساط أحمدي»، ومادمتم أيها السادة النواب والمستشارون قد كسرتم حاجز الخجل والأخلاق والمواضعات والأعراف والتقاليد، فلماذا لا تنادون بعضكم البعض بالاسم الأول فقط، أو بالأحرى أن تقتبسوا أسماء مستعارة، وهكذا سيكتمل المشهد، وإذا عجزتم عن إيجاد أسماء «كول» بينكم، فتوجهوا إلى رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، فلديه قاموس كامل من أسماء الحيوانات والعفاريت والتماسيح، سيعطيكم ما تشاؤون من مصطلحات لاستعمالها في حرب «التبوريدة» في ما بينكم… لماذا يصلح هذا البرلمان إذا لم يصنع الفرجة، ويخرجنا من الرتابة السياسية التي غرقنا فيها منذ أشهر؟!

رحم الله الحسن الثاني الذي سبق أن نعت البرلمان بالسيرك. لو عاش بيننا لرأى أنه لم يعد سيركا للتمثيل والفرجة والمتعة، بل تحول إلى حلبة لصراع الثيران، وأن أصحاب القلوب الضعيفة لا مكان لهم تحت قبته، وأن قاموس تحت «السمطة» دخل إلى البرلمان ولن يخرج بسهولة.

عندما تغيب السياسة تحضر البلطجة، وعندما يتوه السياسيون عن وظائفهم يتحولون إلى «مليشيات» تطلق النار على كل شيء يتحرك، لهذا لا تسألوا غدا عن صورة البرلمان لدى الرأي العام. صورته هي ما تصنعون اليوم به وبأنفسكم، وبثقة الناخبين الذين سيتحسرون على شيء واحد فقط، هو الوقت الذي اقتطعوه من يوم 25 نونبر 2011 من انشغالاتهم، وذهبوا إلى صناديق الاقتراع للتصويت على هذه الكائنات التي يتفرجون عليها الآن في التلفزة وهي تسب وتلعن وتتعرى وتضرب، وأكثر من هذا تفرغ مؤسسة البرلمان من مضمونها، وتقدمها صدفة فارغة إلى أعداء الديمقراطية، ليشربوا فيها نخب عودة الاستبداد سالما معافى إلى البلاد.

شارك المقال