الانتقام من 20 فبراير.. كيف؟ ولماذا؟

27 مايو 2014 - 17:40

وحملوا شعارات مناوئة للسلطة، لكن النيابة العامة تابعتهم بتهم أخرى، مثل تنظيم مسيرة غير مصرح بها وإهانة موظفين وممارسة العنف…

الشباب التسعة، وجلهم لم يكمل عقده الثاني بعد، شاركوا في تظاهرة قانونية دعت إليها النقابات الثلاث التي خرجت تتظاهر ضد سياسات الحكومة، وهذه النقابات هي: الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل. إذن، تهمة التظاهرة غير القانونية فيها نظر، أما تهم إهانة موظفين عموميين -والقصد عناصر الشرطة- واستعمال العنف ضدهم… فلا يوجد شهود عليها غير رجال السلطة أنفسهم. والمحكمة رفضت طلب هيئة الدفاع عن المتهمين بالاستماع إلى شهود النفي، كما رفضت استدعاء رجال الأمن الذين صرحوا بأنهم تعرضوا للعنف، كما استبعدت المحكمة إشهادا صودق عليه من قبل نادل بمقهى يشهد فيه بأن المتهم حميد علا كان يتناول مشروبه في المقهى أثناء التظاهرة وأن كل ذنبه أن حمل هاتفه وشرع في تصوير عملية اعتقال الشباب…

ما هو السبب الحقيقي وراء اعتقال هؤلاء الشباب؟ هناك سببان؛ أولا، انتماء هؤلاء إلى حركة أضحت على قائمة أعداء الدولة، والمقصود هو حركة 20 فبراير، التي كانت وراء انطلاق الربيع المغربي قبل 3 سنوات، وكانت السلطة تتسامح مع تظاهراتها وشعاراتها في البداية، وعندما أحست الدولة بالأمان تحول موقفها 180 درجة، وأصبحت اليوم تسعى إلى الانتقام من الحركة بأثر رجعي، رغم أن هذه الأخيرة ماتت، ولم يعد هناك سوى عشرات من الشباب الذين يتذكرونها بين الفينة والأخرى من باب «النوستالجيا».

السبب الثاني وراء محاكمة هؤلاء الشباب هو أنهم رفعوا شعارات مناهضة للملكية في التظاهرة، وأنا، وإن كنت ضد رفع شعارات ضد الملك رئيس الدولة، ومع ضرورة احترام الدستور والقانون الذي أوجب على المغاربة احترام وتوقير رئيس الدولة، بعد أن تخلى تلقائيا عن «صفة القداسة» التي كانت بحوزته.. رغم هذا الموقف الأخلاقي وليس السياسي، فإنني لا أرى، في المقابل، أن من العدالة والإنصاف أن يتابع شباب بجرائم لم يرتكبوها، وأن يقوم القضاء بما يشبه «الجرائم البديلة»، أي عوض أن يتابع الشباب بما اقترفوه من جنح وجرائم، تعمد النيابة العامة إلى اختراع تهم أخرى لهم غير مكلفة، وتنزع الطابع السياسي عن المتهمين، وتقدمهم كبلطجية ومجرمي حق عام إلى المحكمة، وذلك لمنع التعاطف معهم بعد صدور الأحكام… هذا ليس من اختصاص القضاء، ولا حتى النيابة العامة، ولا الشرطة القضائية، التي من الواجب أن تشتغل تحت بنود القسم الذي يطوق عنقها وتحت ضمير العدالة ونص القانون.

لو تابع القضاء الشباب بتهمة حمل شعارات ضد الملك أو ضد المؤسسة الملكية، فسنكون إزاء نقاش قانوني وسياسي حول حدود النقد وحرية التعبير، وحدود الإخلال بالاحترام الواجب لشخص الملك، والواجب لرؤساء الدول كلها، ديمقراطية أو غير ديمقراطية، أما وأن الاتهام ومنطوق الحكم يتحدث عن جرائم أخرى لم يرتكبها الشباب، حسب علمي وشهادات من تحدثت إليهم ممن حضروا التظاهرة العمالية، فإننا، مرة أخرى، أمام معضلة استقلال القضاء، وتأثر قناعات القضاة، حتى دون تدخل من أحد، بما هو خارج وثائق الملف، وهذا يؤلم بلادا موضوعة تحت مجهر المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية… شيء من الرحمة لهذه البلاد أيها السادة.

شارك المقال

شارك برأيك