قضاء التعليمات لن يرهبنا

07 يونيو 2014 - 11:34

 قلت له امام هيأة الدفاع ومن حضر من (أهل الحال) الى الجلسة ( اعتاد الواقفون في هذا المكان ان يطلبوا البراءة لأنفسهم، وان يلتمسوا الرحمة من القاضي ، انا لا اطلب البراءة، ولا اقبل ان تمتعني بظروف التخفيف ،انا اطلب العدالة والجرأة في الحكم، واذا ثبت لهياتكم ان الماثل أمامكم مذنب وانه نصب على شخص، وهو صحافي يدعوا صباح مساء لاحترام القانون والتقيد بآداب المواطنة والأخلاق العامة فلا تأخذكم به رحمة ،واحكموا عليه بأقصى العقوبات لانه لا يستحق الرحمة فلا هو محتاج ماديا  لينصب على مهاجر، ولا هو جاهل بالقانون لتلتمسوا له العذر  ….

 الملف الذي ظل معروضا امام المحكمة لخمس سنوات  سياسي وليس جنائي وهو يرجع الى ٢٠٠٩ قبل هذا التاريخ بشهرين كنا واقفين امام القضاء في ملف الكاريكاتور الشهير في مواجهة الامير مولاي اسماعيل والدولة المغربية ،وحيث ان البلاد لا قانون فيها ولا حقوق ، فقد اصدروا حكما بإعدام جريدة اخبار اليوم قبل ان يصدر القضاء كلمته ،واقفلوا مقراتها خارج القانون وعلقوا صدورها بلا حتى ورقة صغيرة، وهذا مما نددت به الهيات الحقوقية الوطنية والدولية .

ولما اجتزنا المحنة وطلبنا وصل  إصدار جريدة جديدة امتنعت النيابة العامة عن ذلك في البداية، واتصلت بنا أطراف في الدولة ناصحة إيانا بالتخلي عن فكرة الرجوع لإصدار الجريدة لان( الوقت خايب) ولاننا اصررنا على حقنا في ممارسة حقوقنا فقد هددونا بالانتقام …وكذلك كان، بعد اشهر فتشوا في كل الملفات والأرشيف ولم يجدوا سوى نزاعا مدنيا لكاتب هذه السطور  حول عقار حسم فيه القضاء ابتدائيا واستئنافيا وصارت أحكامه نهائية، فربطوا الاتصال بخصمي في هذا الملف وأقنعوه بتقديم شكاية امام النيابة العامة بالرباط لاتهامي بالنصب والاحتيال عليه في ٢ مليون درهم  وهم سيتكلفون بالباقي وفعلا استدعوا الشهود وهددوهم وضغطوا على وكيل الملك بالرباط ليقبل تحريك المتابعة في وقائع سبق للمحكمة ان نظرت فيها وحكمت فيها لصالحي، ثم جاء الدور على القاضي في المرحلة الابتدائية والذي لم يجد من طريقة لادانتي سوى رفض استدعاء شهود النفي ثم التلاعب في الحكم بأقوال شهود الإثبات الذي لم يقل ولا واحد منهم ما ادعاه المشتكي ضدي من اني وعدته بالنوار خارج العقد ونقضت وعدي، وبالتالي لم يكن هناك اي إثبات ضدي، بالعكس الموثق شهد لصالحي والحكم المدني في جانبي ومع ذلك حكم القاضي اليامودي  بالإدانة ستة اشهر نافذة ولسانه حاله يقول ( تبكي أمه افضل من ان تبكي أمي ) ….

لما وصل الملف الى محكمة الاستئناف في ٢٠١٠ وقبلت استدعاء الشهود الذين رفض القاضي اليامودي الاستماع اليهم لاسباب نطلب من المفتشية العامة في وزارة العدل ان تستمع اليه وقد رقي الى رئيس محكمة اليوم في تمارة لتفهم خبايا هذا الملف ، اتضح لمحكمة الاستئناف ان النزاع مدني وعوض ان تحكم بإسقاط المتابعة، علقت النظر في الملف الى حين صدور قرار محكمة النقض في الدعوة المدنية، اي انها عقلت الجنائي بالمدني  والقاعدة ان المدني لا يعقل الجنائي، قلنا لا باس وعرفنا ان الضغوط إياها استمرت حاضرة في هذا الملف تمنعه من السير العادي…ثم لما صدر حكم محكمة النقض  في الدعوة المدنية وكان لصالحي مرة اخرى لان طعن الخصم كان خارج الأجل ، رجعنا نطالب بإدراج الملف الجنحي في جلسة عامة ،هنا تغيرت الهياة وجاء قضاة جدد هم الذين اصدروا الحكم الاخير حيث حولوا الحبس النافذ الى موقوف التنفيذ وثبتوا الإدانة كحل وسط بين الإدانة مع السجن او البراءة …

لقد أحاطت  بالملف ملابسات ووقائع وإشارات كلها تقول ان تأثيرا كبيرا جرى على هيأة الحكم لدفعها للإدانة رغم ان النيابة العامة رفعت يدها عن الملف في الجلسة وطلبت بتطبيق القانون …

انتظر من وزارة العدل ان تشكل لجنة للتفتيش في ملابسات هذا الملف وانا مستعد ان أدلي بكل المعطيات التي بحوزتي منذ تحرك هذا الملف والى الان …

انني بمقتضى هذا الحكم برئ ومذنب في نفس الوقت، لدي حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به من المحكمة المدنية يبرئني من نفس الوقائع التي يدينتي فيها حكم المحكمة الجنحية، فهل يعقل ان يصدر حكمان في نازلة واحدة بله ان يكونان متناقضان…

سأستمر في الدفاع عن نفسي امام محكمة النقض وسأستمر في التشبث بمهنتي وأدائها باستقلالية ونزاهة واذا كانت هذه هي ضريبة قول الحق فمرحبا بها.

على السلطة ان تفهم ان المحاكم وجد لتطبيق القانون والحكم بين الناس بما انزل الله من عدل وميزان ،وليس اداة رخيصة لتصفية من تراهم السلطة خصوما لها.

أية قيمة لمشروع إصلاح العدالة الذي تبشر به الحكومة اذا كان القضاء مازال يستعمل سيفا في يد جهات كثيرة لقطع الرؤوس ، السيد وزير العدل الزم نفسه بعدم التدخل في القضاء وهذه نصف المهمة، اما النصف الاخر فهو منع الآخرين من التدخل، وإلا سيصبح القضاء مستقلا عن فرد واحد هو وزير العدل اما الباقي فيدهم مطلوقة وبطشهم لا حدود له…     

شارك المقال

شارك برأيك
التالي