من قلب استوكهولم.. "اليوم 24" يتقصى معاناة مغاربة انتزعت منهم السلطات السويدية أبناءهم

08 فبراير 2023 - 13:00

ستوكهولم: ياسر المختوم

تقف المغربية لمياء مع غروب شمس كل يوم، خلف نافذتها بأحد أحياء مدينة ستوكهولم، عاصمة مملكة السويد، علّها ترمق ابنتيها عائدتين من المدرسة دون أن يتحقق ذلك، المشهد يتكرر منذ سنتين ونصف، حين « اختطفت » مصالح الشؤون الاجتماعية السويدية (السوسيال) ثلاث بنات للمياء وزوجها أيمن (أسماء مستعارة)، الصغيرة لم يكن يتجاوز عمرها سنتين ونصف، بينما الكبيرة أكملت بالكاد عقدها الأول آنذاك.

وبينما ترى الأسر المتضررة أن الأمر يتعلق بـ »اختطاف » للأطفال، تقول السلطات السويدية إن لها قانون لرعاية الأطفال واليافعين LVU، يتعلق بالحضانة القسرية، أقرته للحد من سوء تربية ومعاملة الأطفال، بموجبه يُسحب الأبناء من أسرهم ويوضعون تحت رعاية أسر أخرى بمقابل مادي، أو في دور لرعاية الأطفال.

« اليوم 24 » من قلب استوكهولم، ينقل لكم معاناة أسر مغربية، انتزع « السوسيال » السويدي فلذات أكبادها. وفي المشهد ثلاث قصص صادمة، الأولى لمغربية انتزع منها ابنها الوحيد، لتقدم على الانتحار، والثانية لأم تمكنت بعد نضال مستميت من أن تعيد ابنتها الشهر الماضي إلى دفء وحنان الأمومة، والثالثة لأسرة الزوجين لمياء وأيمن، والتي مازالت تمني النفس بقرار لمحكمة سويدية تعيد لها بناتها الثلاث، بعد سنتين ونصف عن الفراق.
انتحار مغربية
أقوى المشاهد التي تختزل معاناة أسر مغربية مع قانون تصفه بـ »الظالم » و »المشؤوم »، تلك التي تلخصها قصة المغربية سلوى الوهابي، التي انتحرت قبل سنة وشهرين، بعد حالة اكتئاب حادة تعرضت لها عقب نزع « السوسيال » لابنها من أحضانها.

ترعرعت سلوى الوهابي في بيت نقيب الشرفاء العلميين « عبد الهادي بركة »، في إقليم العرائش، الذي توفي في الفاتح من يوليوز الماضي، قبل أن يسوقها القدر لتتزوج شابا إيرانيا هاجرت معه للعيش في البلد الاسكندنافي الشديد البرودة.

وحكى الأمين البقالي الحرائقي، النائب السابق لرئيس الشؤون الاجتماعية في الرابطة الإسلامية باستوكهولم، في حديثه مع « اليوم 24″، قصة الراحلة سلوى ومعاناتها مع قسم الشؤون الاجتماعية.

الصفحة المؤلمة من قصة ابنة إقليم العرائش، دشنت بصدمة كبيرة مع إقدام زوجها الإيراني على احتجازها في المنزل الذي كان يأويهما بمدينة « يوتوبور »، العاصمة الاقتصادية للسويد، خلال سنة 2008، ولما تناهى ذلك إلى علم مصالح السفارة المغربية، بادر أحد مسؤوليها إلى الاتصال بالأمين البقالي، أملا في إنقاذ الشابة حديثة الزواج بالإيراني.

يحكي الأمين البقالي، أن « العلاقة بين الزوجين ساءت، فكان الحل هو الطلاق سنة 2012، بعد أن أنجبت سلوى طفلا، بدأت معه صفحة من الكفاح والجري وراء لقمة العيش، فخضعت لتكوين في التمريض خولها منصبا للعمل بمستشفى في يوتوبور ».

ما يحكيه البقالي، مطابق تماما لما تحكيه الراحلة بنفسها في فيديو نشرته في قناتها بيوتوب قبل أن يتم سحبه، واطلع عليه « اليوم 24 ».

بوجه شاحب وإرهاق باد على محياها، تقول سلوى: « بعد طلاقي كافحت مع ابني ودرست لأصبح مساعدة طبية، وتعلمت اللغة السويدية، وحرصت على أن يظل ابني آدم في الحضانة، وحين أحسست بالإرهاق بسبب ضغط العمل، عرضت نفسي على طبيب، لكنه للأسف بدل أن يقدم لي العلاج المناسب، كان يتواصل مع مصالح الشؤون الاجتماعية، التي بدأت تزورني وتستجوبني حول معاملة ابني، لتقرر سحبه مني مدعية أنني غير قادرة على رعايته ».

فراق سلوى لابنها ومنحه لأسرة سويدية لتربيته فاقم وضعها الصحي، وأدخلها في حالة اكتئاب حاد، تزامن مع فقدانها لعملها، يقول الأمين البقالي: « هدفهم الأساسي كان اختطاف الأطفال وتشريد الأسر، لقد اختطفوا الطفل آدم، فتعرضت المكلومة لاضطراب عقلي، صرخت بصوت عالي، ووجهت نداءات في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أحد استجاب، أدخلوها إلى مستشفى الأمراض العقلية، وبعد أن غادرته أقدمت على الانتحار في منتصف دجنبر 2021 ».

« لم يرحموها حية ولا ميتة »، يقول البقالي الذي تكفل بإجراءات الدفن، بينما باءت محاولة نقل جثمانها إلى طنجة بالفشل، « رغم تدخل الوزير نزار بركة، بطلب من نقيب الشرفاء العلميين الراحل عبد الهادي بركة، لم نتمكن من نقل الجثة إلى المغرب »، ليخلص إلى أن « سلوى ذهبت ضحية للعنف والظلم الذي تعرضت له من طرف مكتب الشؤون الاجتماعية في بلدية يوتوبور ».

تختلف القصص لكن المأساة واحدة، فماذا عن أسرة أيمن وسلوى التي فقدت بناتها الثلاث منذ سنتين ونصف؟

ثلاث طفلات!

من أجل بناته الثلاث، هاجر أيمن وزجته من إيطاليا إلى السويد قبل ست سنوات، أملا في تأمين مستقبل أفضل لهن، تاركا وراءه منزلا مغلقا في إيطاليا، ليكتري منزلا في السويد، دون أن يخطر بباله يوما أن الحزن سيعم المنزل بعد أن اكتوت الأسرة بنار قانون « يخطف » الأبناء من حضن أسرهم، وهو الدارس للعلوم القانونية والسياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، بينما تخصصت زوجته في العلوم الاقتصادية.

 يحكي أيمن بأسى شديد لـ »اليوم 24″، « كنت أشعر أن هناك عقدة تلاحقني، فشلت في تأمين مستقبلي في المغرب، فهاجرت نهاية تسعينيات القرن الماضي إلى إيطاليا، كنت أغسل الأواني في المطاعم لتأمين قوت العيش، الظروف حقا كانت صعبة في إيطاليا أيضا، لكننا كافحنا وتمكنا من شراء منزل، رغم ذلك قررنا خوض تجربة جديدة، بهدف ضمان مستقبل أفضل لبناتي، فتركنا الديار الإيطالية خلفنا ووصلنا إلى السويد عام 2017، وأصغر بناتي عمرها آنذاك 6 أشهر، بينما البكر لم يكن سنها يتجاوز 7 سنوات ».

في يوم من أيام أول سنة من جائحة كورونا (22 يونيو 2020)، منعت الأم ابنتها البكر من الذهاب مع صديقتها السورية للاحتفال بعيد ميلادها، يحكي أيمن، « في اليوم الموالي علمت معلمة ابنتي بذلك، لتخبر على عجل مصلحة الشؤون الاجتماعية، التي حلت بالمنزل رفقة الشرطة في اليوم نفسه، وتوجه إلينا اتهامات بضرب بناتنا، في حين تؤكد التقارير الطبية أنه بعد فحص البنات الثلاث، لا أثر لأي ضرب والنيابة العامة رفضت متابعتنا بتهم جنائية ».

« خيال (السوسيال) توسع كثيرا »، يؤكد أيمن، « اتهموني بأنني كنت أسعى إلى تزويج ابنتي ذات العشر سنوات »، مضيفا، « اتهمونا أيضا في أحد التقارير أننا كنا نطعم بناتنا الصابون، كل ذلك من أجل استصدار قرار باختطاف البنات الثلاث، وهو ما تحقق فعلا، وتم تسليمهن إلى أسرة سويدية، لازلن معها منذ أكثر من سنتين ونصف ».

المفارقة العجيبة، أن « الأسرة الحاضنة تعيش وضعا مأساويا، وفق تقارير رسمية، فالأم السويدية حاولت الانتحار، وبنتها تتناول المخدرات، وتلقت الأسرة الحاضنة إنذارا من الطبيب النفسي، لأن إحدى بناتي تمرغ الحاضنة رأسها في بول القطة، وهذا موجود في تقارير الشؤون الاجتماعية التي أطلع عليها كل ثلاثة أشهر »، يحكي الأب بصوت يغالب الدموع مستغربا، « لكن أين هو القانون؟ لما لا تتدخل الشؤون الاجتماعية؟ يقولون إن هناك خمسة مخاطر على بناتي من طرف العائلة الحاضنة، وبأن العائلة غير مؤهلة، وقالوا سيقدمون علاجا للعائلة، وكل مرة يقولون إنهم يبحثون عن عائلة حاضنة أخرى، لكن كل ذلك لم يحدث ».

ويأمل أيمن وزوجته في استصدار قرار قضائي من محكمة الاستئناف، يقضي بإلغاء الحضانة القسرية، حين  ستشرع المحكمة في 30 مارس المقبل في النظر في القضية، وفي انتظار ذلك، يتساءل أب البنات الثلاث، « هل يعقل في دولة ديمقراطية أن تلغى أحكام قضائية من طرف سلطة تنفيذية، والتي هي الشؤون الاجتماعية، أين هي الديمقراطية؟ أين هو فصل السلط؟، لدي قرار قضائي يسمح لنا برؤية أبنائنا لأننا لا نشكل أي خطر عليهم، لكن مصلحة الشؤون الاجتماعية ترفض تنفيذ القرار ».

« أقذر » سلطة

قصتنا الثالثة، لم تكن بعيدة عن سابقتيها، تجرعت فيها الأسر من كأس « السوسيال » السويدي مرارة الظلم والحرمان في أسوء تجلياتهما، بعدما أصبحت جنة الفردوس الأوربي جحيما لا يطاق، يفرق بين المرء وبنيه، باسم قانون « ملغوم » خلف ويخلف الكثير من المآسي والأحزان.

بطلة هذه القصة، هي امرأة مغربية، يلقبونها في السويد بنضال، كان اسما على مسمى، ناضلت واستماتت في حربها الضروس مع « السوسيال » وانتصرت لتفتح بريق أمل في وجه الأسر التي افتك منهم أبناءهم افتكاكا.

في 17 من الشهر الماضي، خرجت المغربية مرية المتوكل، لتصرخ بصوت مرتفع منتشية بانتصارها على « السوسيال » السويدي، حين كتبت في صفحتها بـ »فايسبوك »، « عادت حبيبتي من اختطاف دام سنة وتسعة أشهر من أقذر سلطة بالبلاد ».

مرية المتوكل، ناشطة سياسية مغربية في حزب المحافظين في مدينة (غاليفاري) أقصى شمال السويد، الحزب الذي يقود الحكومة حاليا، لكنه في المعارضة على مستوى تسيير بلدية المدينة، وترى مرية في حديث مع « اليوم 24″، أنها أدت ضريبة نشاطها السياسي، وعلاقتها بأسرة رئيس حزب المحافظين.

تختلف قصة مرية عن باقي قصص « اختطاف » الأطفال، لا لشيء إلا لأنها آمنت أنه في دولة السويد، يمكن أن تناضل ضد الفساد، كما تقول، ومن أجل انتزاع حقها في رعاية أطفالها الثلاثة إلياس ولينا ونزار، الذين حُرمت منهم في 26 مارس 2021، وكان عمرهم آنذاك، 8 أشهر و6 سنوات و9 سنوات على التوالي.

تتذكر مرية وقائع ذلك اليوم المشؤوم، حين لاحظت أن ابنها مدمن على الألعاب الإلكترونية، واستمر صباح يوم 26 مارس 2021 في ممارسة هوايته المفضلة دقائق قبل موعد ذهابه إلى المدرسة، مضيفة، « فعلا صرخت في وجهه، لكنني لم أضربه مطلقا، أتذكر أنه في الحين رد علي بالقول، إنه سيشتكيني إلى معلماته، ظننته يمزح، ساعات بعد توجهه إلى المدرسة حلت عناصر الشرطة بالمنزل ومعها موظفو الشؤون الاجتماعية ».

صدمة مرية وزوجها كانت قوية أمام إصرار مصلحة الشؤون الاجتماعية على حرمانها من أطفالها الثلاثة، بمن فيهم الرضيع ذو 8 أشهر، بينما تقول المكلومة بصوت خافت، محاولة تذكر تفاصيل ما جرى في آخر جمعة من مارس 2021، إن « القرار كان تعسفيا، لم تجتمع اللجنة ولم يفتح تحقيق أمني »، وتظل مرية ممتنة لموظف الشؤون الاجتماعية في البلدية الذي أعاد إليها رضيعها خمسة أيام بعد سحبه منها.

اتهامات الشؤون الاجتماعية كانت قاسية على نفسية مرية وزوجها، بما في ذلك الادعاء بأن الأسرة كانت ترغم أبناءها الصغار على الصوم طوال أيام الأسبوع، لكنها بدأت تستشعر بشكل جلي ما يحاك ضدها من « مؤامرات »، وفق قولها، وذلك 6 أشهر بعد الحرمان من رعايتها لابنها وابنتها، حين وقفت أمام هيئة محكمة الاستئناف، وهي تسمع مسؤولة الشؤون الاجتماعية تقول أمام القاضي، إن « أسرة الطفلين ذات خلفية عربية مسلمة، وغير مؤهلة لتربية الأطفال، ونحن نريد ضمان رعايتهم عند عائلة سويدية ».

ازداد يقين مرية بأن المعركة ستطول، والمطلوب شحذ الهمم أكثر، وأن الأمر أبعد ما يكون عن تطبيق قانون أقرته الحكومة السويدية وتسعى إلى تطبيقه على كافة المقيمين في المملكة، دون استهداف للجالية العربية المسلمة، لتشرع الأم في تنفيذ برنامج نضالي، شمل تنظيم وقفات احتجاجية والتواصل مع وسائل الإعلام واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وامتد نشاطها إلى التقصي في نشاط الشركة التي أوكلت إليها الشؤون الاجتماعية في البلدية مهمة البحث عن الأسر الحاضنة.

الصادم وفق مرية، أن التقارير التي اطلعت عليها تؤكد تخصيص ميزانية لكل طفل من طفليها تصل نحو 350 أورو يوميا، متسائلة، « هل يحتاج ابني كل هذا المبلغ يوميا؟ »، مضيفة، « خلال المدة التي قضاها ابني عند الأسرة الحاضنة (سنة و5 أشهر)، تقول التقارير إن مجموع المصاريف الخاصة به بلغت مليونا و800 ألف كرونة سويدية (نحو 180 مليون سنتيم)، هذا رقم خيالي، إنه الفساد المالي والاتجار بالأطفال، بهذه الأموال، للشركة أسهم في البورصة ».

مضى عام على حرمان الأسرة من طفليها، لتعقد اللجنة السياسية في البلدية اجتماعا حول ملف أسرة مرية، تحول إلى شبه محاكمة للناشطة السياسية والأم المغربية، بسبب الحركات الاحتجاجية التي تقودها ضد مصلحة الشؤون الاجتماعية، ولكشفها للجوانب الخفية من عملية « الاختطاف » المرتبطة أساسا وفق قولها، بالفساد المالي والاتجار بالأطفال، وقدمت مرية للجنة السياسية ما اعتبرته وثائق تعزز ادعاءاتها.

بعد عام و4 أشهر عن الغياب القسري لأبناء مرية عن منزلهم، اعترف القاضي بأن هناك وضع غير طبيعي في الملف، وفق ما حكته مرية لـ »اليوم 24″، ودعا الأم إلى بناء جسور الثقة مع (السوسيال)، بينما اشترطت موظفة الشؤون الاجتماعية على مرية « الحد من النشاط في التواصل الاجتماعي، لتحريك المياه الراكدة في الملف »، تعلق مرية، « إنها دكتاتورية، لا حق لنا في الكلام ».

استجابت مرية للطلب، ليعود الابن في 22 غشت الماضي إلى منزل الأسرة، بينما استمرت المعاناة مع أسرة سويدية ثانية كانت تحضن الطفلة، ليتم التوافق على وضع هذه الأخيرة عند أسرة حاضنة جديدة، بما يمهد الطريق نحو العودة النهائية للطفلة إلى حضن أسرتها، بعد معركة شرسة أدارتها « مرية » بجرأة، بينما لازالت تتساءل، « أرجعوا لي أبنائي بدون محكمة، لا أتصور ذلك لحد الآن، كانوا يقولون لي اصمتي وسنعيد لك الأبناء، لقد انتصرنا، وكشفنا فسادهم ».

رأي دبلوماسي

حتى وإن اعترف بأن تطبيق القانون المثير للجدل في مملكة السويد، يخلف مآسي للعائلات، يرى السفير المغربي في ستوكهولم، كريم مدرك، في لقاء حضره « اليوم 24 » قبل أيام، أنه لا يجب التخيل بأن دولة السويد تخطف الأبناء من أسرهم المغربية، مستبعدا فرضية استهداف الجالية العربية والمسلمة حين تساءل قائلا، « لماذا لا يأخذون الأطفال السود، أو الأطفال من أسر مسلمي آسيا وإندونيسيا تحديدا؟ ».

ومضى الدبلوماسي المغربي يحكي ما يبرر به قناعاته، « لدينا مغربيات تشتغلن في مصالح الشؤون الاجتماعية السويدية، تحدثت إلى بعضهن، وأخبرنني بأن هناك مسطرة جد معقدة لانتزاع الأطفال من أسرهم، بوجود لجنة تضم 32 شخصا يتخذون القرار في النهاية، يبحثون أولا عن عائلات مسلمة لاحتضان الأطفال الذين يسحبون من أسرهم المسلمة، وحين لا يجدونها، يسلمونهم لأي أسرة لها الرغبة في احتضان أطفال ».

العاطفة والإنسانية

ولا يختلف كثيرا رأي الإعلامي السويدي من أصول عربية، صلاح الأغا، عن ما ذهب إليه السفير المغربي، وقال مؤسس ورئيس تحرير صحيفة « الكومبيس » في ستوكهولم، « تسأل أي سويدي عن ما الأهم؟ هل حق الطفل أم عاطفة أمه وأبيه؟ يعلي من شأن حق الطفل، هناك فرق بين العاطفة والإنسانية، هذا مجتمع إنساني لكنه غير عاطفي، لا يهمه أخذ الطفل من والديه ».

ولم يستبعد الأغا في تصريح لـ »اليوم 24″، نظرية المؤامرة، ليست على الجالية العربية والمسلمة، بل على الدولة السويدية، وفق تعبيره: « هناك أجندات دول وصراع على الجالية المسلمة والعربية في أوربا، صراع عليها وليس من أجلها »، معتبرا أن تناول قصص سحب الأطفال من أسرهم في وسائل الإعلام في السويد، « دائما فيه رأي واحد »، مضيفا، « لا نستطيع أن نصل إلى الرأي الآخر، لأن الجهات الحكومية أو التي يسمونها « السوسيال »، تعتمد مبدأ السرية، يعتمدون على خصوصية القضايا التي يشتغلون عليها ».

صرخة سياسي

شهادات أسر مغربية لـ »اليوم 24″، التي تحدثت عن هاجس تحقيق أرباح طائلة من وراء عملية « الاختطاف » كما تصفها، تتقاطع مع ما ذهب إليه السياسي السويدي « أوفه سفيدين »، في كتابه « تجارة الأطفال المربحة »، والذي اتهم فيه قيادات في « السوسيال » السويدي بالاتجار في الأطفال واستغلالهم جنسيا.

وقال سفيدين، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام دولية، إن « السويد من أكثر دول العالم فسادا »، مضيفا، « تتبعت عمل دائرة الشؤون الاجتماعية سنوات طويلة، واكتشفت خروقات خطيرة في عملها، مثل اختطاف الأطفال من المدارس دون علم الوالدين، والتحقيق معهم بعيداً عن منزل الأسرة، إضافة إلى استغلال بعض مسؤولي (السوسيال) للأطفال جنسيا ».

   

ويضيف النائب السابق في البرلمان السويدي، « يمكن فيما بعد، استخدام الأطفال المختطفين كعمال غير مدفوعي الأجر في مزرعة، أو بيعهم لمدمني الجنس، أو لمشتهي الأطفال من الأثرياء، أو يتم استخدامهم كفئران تجارب في صناعة المستحضرات الصيدلانية.

وتتلقى العائلات المحتضنة للأطفال، مبالغ مالية قد تصل إلى 7 آلاف كرونة سويدية عن كل طفل (الكرونة تساوي الدرهم المغربي تقريبا)، بينما تجني البلديات عشرات الآلاف من الكرون السويدي شهرياً، وتذهب معظمها إلى جيوب خاصة عبر منازل الرعاية « HVB »، التي هي منازل مملوكة للقطاع الخاص أو مملوكة للبلديات أو تعمل بشكل تعاوني.

صورة « بشعة » رسمتها شهادات أسر مغربية متضررة من قانون يصفونه بـ »الجائر »، على وجه مملكة « السويد »، مما يخلف مآسي عائلية، وأماطت شهادات من اختطفت فلذات أكبادهم من أحضانهم، اللثام عن « عنصرية وكراهية » تطبعان تعامل « السوسيال » مع الجالية العربية المسلمة، على الأقل في الحالات التي وثقها الضحايا، وهو ما يصعب استيعابه، ويحرج من يمنح صك البراءة لـ »السوسيال » السويدي، وتبعد عنه أي تهمة ترتبط بسوء تنفيذ القانون واستهداف الجاليات العربية والمسلمة.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي