الإرهاب.. حتى لا نكرر أخطاء الماضي

16/07/2014 - 21:27
الإرهاب.. حتى لا نكرر أخطاء الماضي

 التي أعلنها أبوبكر البغدادي نهاية الشهر الماضي في العراق، إلى قبة البرلمان، وصار الموضوع فوق الأجندة الرسمية للبلاد بعد أن كان محط اهتمام الصحافيين والمخبرين فقط.

 لم نسمع من وزير الداخلية، محمد حصاد، ما لا نعرفه عن العدد الكبير للمغاربة الذين يقاتلون في صفوف داعش (حوالي 1200 ذهبوا مباشرة من المغرب و800 جاؤوا من أوربا، والمجموع فوق 2000)، لكن مع ذلك كانت لدى حصاد الجرأة ليأتي إلى البرلمان ويبسط معطيات حساسة حول المخاطر الأمنية التي تواجه المغرب، وحول عزم هذه الكتيبة المدربة والمسلحة جيدا على الرجوع إلى المملكة واستهداف أمنها، ووضع لائحة بشخصيات عمومية مرشحة للتصفية…

كلام وزير الداخلية في البرلمان مثل كوب فيه جزء مملوء وجزء فارغ، لنبدأ بما نراه «معقول» في حديث وزير الداخلية، وهو حجم المخاطر الإرهابية التي تواجه المملكة، خاصة في ظل وجود مغاربة كثيرين في صفوف داعش، حتى أكثر من المغاربة الذين هاجروا للقتال في صفوف المجاهدين الأفغان في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، حيث أوهموهم بأنهم في معركة التوحيد ضد الإلحاد، وكان الدكتور عبد الكريم الخطيب والإسلاميون المغاربة يجمعون المال من الرجال والحلي من النساء ويبعثونها للمجاهدين في أفغانستان، ثم اكتشف الجميع أن القصة كلها كانت خطة للمخابرات الأمريكية من أجل استنزاف الاتحاد السوفياتي على حدوده، وأن المجاهدين تحولوا إلى إرهابيين عندما حولوا حربهم ضد أمريكا، وباقي القصة معروف.

المصدر الثاني للأخطار الإرهابية التي تواجه المغرب، بعد الكتيبة المغربية في جيش داعش، هو وجود تنظيمات مسلحة في الجزائر الجارة الشرقية وليبيا التي لا توجد بها دولة، علاوة على هشاشة الوضع في موريتانيا، وكل هذه الدول يمكن أن تشكل محطة استقبال لداعش ومنها إلى المغرب. لقد رأينا أن التنظيم الأكثر راديكالية في العالم اليوم يستغل ضعف الدولة المركزية، واهتزاز الاستقرار لبناء قواعده ورسم خططه، وهذا ما يتطلب يقظة أمنية وسياسية كبيرة وخططا وقائية للتصدي للإرهاب. 

الجانب الفارغ في كوب وزير الداخلية هو خلطه بين حماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. لا أرى أنه كان موفقا عندما رمى بحجارة كثيرة على الحقوقيين، واتهمهم بأنهم يريدون إضعاف معنويات رجال الأمن عندما يطالبون بالتحقيق في مزاعم بوجود التعذيب في مخافر الشرطة، بل ذهب حد التلميح إلى تواطئهم مع خصوم الوحدة الترابية…

الأمن مهم لكنه ليس فوق الحرية والحقوق، والإرهاب خطر كبير ويجب أن يواجه بسلاح شرعي وقوي وفعال، والسلاح الشرعي هو دولة الحق والقانون. الإرهاب لا يستهدف الدول لوحدها، بل يستهدف المجتمعات والأفراد قبل الأجهزة، ولهذا إذا لم تربح الأجهزة الأمنية معركة الشرعية القانونية في محاربتها للإرهاب، فإن الشكوك ستلاحقها دائماً. الجميع يتذكر أن الطريقة التي واجه بها الجنرال حميدو لعنيكري ومسؤولون كبار في الداخلية تداعيات أحداث 16 ماي الإرهابية كانت طريقة فاشلة لأنها لم تميز في الحرب بين إرهابي ومتطرف ومنغلق وسفلي وإسلامي، وهذه كلها مستويات مختلفة لا يجوز قانونا وعقلا وسياسة وضعها في سلة واحدة. لقد تطورت انحرافات خطة مكافحة الإرهاب بعد 16 ماي إلى أن وصلت إلى المطالبة بحل الحزب الذي يقود اليوم الحكومة (العدالة والتنمية)، وإلى تلويث سمعة المغرب الحقوقية في الخارج، وإلى إضعاف موقفه الدبلوماسي إزاء موضوع الصحراء، وهذا ما دفع بنكيران، زمن المعارضة، إلى المطالبة بفتح تحقيق حول ما جرى ليلة 16 ماي!

شارك المقال