شكرًا لكم لكن فكروا أبعد من غزة 

21/07/2014 - 21:27
شكرًا لكم لكن فكروا أبعد من غزة 

 وهو وقف العدوان الإسرائيلي على غزة وأطفالها ونسائها وشيوخها ومدنييها، وقول لا للبربرية الجديدة في تل أبيب.

هذا مؤشر سياسي جيد على أن الجسم المغربي مازال بخير رغم الأمراض التي يعانيها، وهذا دليل على أن الالتزام المغربي إزاء فلسطين لم يمس، وهو موقف إنساني قبل أن يكون سياسيا أو إيديولوجيا أو دينيا، وهذا دليل، ثالثا، على أن هناك جسورا للتواصل بين الطيف السياسي المغربي، وأن القطيعة ليست كبيرة، وأن الفرقة ليست عميقة، وأن التعاون ممكن حول القضايا الكبرى والملفات المصيرية.

 لقد كان لافتا للنظر نزول فتح الله أرسلان (العدل والإحسان) إلى جانب إدريس لشكر (الاتحاد الاشتراكي) وسعد الدين العثماني (العدالة والتنمية) وحميد شباط (الاستقلال) وخديجة الرياضي (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان) وامحند العنصر (الحركة الشعبية) وصلاح الدين مزوار (الأحرار) وخالد السفياني وسيون أسيدون وحسن الكتاني وعبد الوهاب رفيقي وحكيمة الحيطي وسمية بنخلدون، وعبد الرحمان بنعمرو (الطليعة) ومصطفى الباكوري (الأصالة والمعاصرة) وعبد الحميد أمين (النهج الديمقراطي) وعشرات الجمعيات المدنية من كل الاتجاهات، كلهم شاركوا في أكبر تظاهرة تخرج للتنديد بجرائم إسرائيل إلى الآن في العالم.. كلهم نزلوا إلى جانب عشرات الآلاف من المواطنين في الرباط للتنديد بالعدوان الإسرائيلي، ولتجديد الالتزام بدعم مقاومة الشعب الفلسطيني، ورفض استعمال الصواريخ وطائرات f16 لمجابهة المطالب التحررية لشعب محتل.

مثل هذا التظاهرة، بكل هذا الخليط السياسي والإيديولوجي، يستحيل أن تخرج اليوم جنبا إلى جنب في مصر أو سوريا أو العراق أو الجزائر أو ليبيا، أو حتى تونس التي تكافح لإعادة بناء توافقات واسعة من أجل عبور صحراء عدم الاستقرار.

الانقسامات العميقة التي تحفر اليوم خنادق واسعة بين الأطياف السياسية في العالم العربي والمغاربي تجعل التجربة المغربية فريدة من نوعها، وتجعل السياسيين المغاربة، بكل توجهاتهم اليسارية والإسلامية والعلمانية والليبرالية والسلفية والأمازيغية، يفتخرون بأن هناك نضجا سياسيا مازال له رصيد في عقولهم وقلوبهم يجعلهم يتوحدون، ولو لساعات قليلة، حول قضية أو مأساة أو موضوع. هذا مكسب كبير أن ينزل وزير الدولة عبد الله بها مع المعارض الراديكالي عبد الحميد أمين، وأن يشارك لشكر مع أرسلان في حمل شعار واحد.

السؤال الآن: إذا كان كل هؤلاء قادرين على نسيان خلافاتهم والسير معا في شارع واحد من أجل غزة وفلسطين، ألا يقدرون على فعل الشيء نفسه من أجل الديمقراطية في هذه البلاد، والجلوس حول طاولة واحدة لوضع قواعد اللعبة، ووضع البلاد على سكة تحول ديمقراطي هادئ من أجل تجنب مخاطر عدم الاستقرار ومخاطر الاصطدام ومخاطر الإقصاء؟ هل عطفهم على غزة والفلسطينيين أكبر من عطفهم على المغرب ومستقبل أجياله؟

نعم غزة وفلسطين، رغم مأساتها، فإنها لا تكلف سياسيينا كثيرا، أما التوافق حول مشروع ديمقراطي كبير فهو يتطلب تنازلات كبيرة من كل الأطراف، وعملا شاقا لخلق توافق وطني يربح منه الجميع، هذا صحيح، لكن هناك أيضاً قوة الرأي العام الذي أنزل أمس السياسيين إلى الشارع وهم صيام والحرارة مرتفعة.. فعلوا ذلك لأنهم مقتنعون بأن الرأي العام المغربي قلبه وعقله مع فلسطين، وأن من غاب عن هذه اللحظة سيخسر جزءا من شعبيته لدى هذا الرأي العام، إذن، توافق السياسيين رهين بمدى قوة وضغط الشارع، لو لم يشعر هؤلاء بأن خروجهم عن الإجماع حول فلسطين مكلف سياسيا وانتخابيا وإعلاميا، فربما تقاعسوا عن النزول والتعبير عن مواقف سياسية قوية، السؤال الآن: متى يصير بناء مشروع انتقال ديمقراطي حقيقي قضية رأي عام؟ علينا أن نفكر في هذا الأمر من هذه الزاوية.

شارك المقال