إدانات عربية ودولية إثر اعتداء إسرائيلي على المصلين بالمسجد الأقصى

05 أبريل 2023 - 18:15

حذرت جامعة الدول العربية، الأربعاء، من « دوامة عنف تهدد الاستقرار في المنطقة والعالم »، إثر صدامات عنيفة جرت ليل الثلاثاء بين مصلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت مئات منهم بعدما اقتحم يهود متطرفون باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.

عقدت الجامعة العربية الأربعاء اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين الدائمين في مقرها بالقاهرة « لبحث التحرك العربي والدولي لمواجهة الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على حياة ومقدسات الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة ».

ورفضت الجامعة التي اجتمع مجلسها بناء على طلب الأردن « المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانيا ومكانيا ».

وأدانت في بيان إثر الاجتماع الطارىء « محاولة السيطرة على إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية في القدس المحتلة والاعتداء على موظفيها ومنعهم من ممارسة عملهم ».

وأكدت أن هذه الاعتداءات « تنذر بإشعال دوامة من العنف تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم ».

وعاد الهدوء إلى الحرم القدسي بعد صدامات عنيفة جرت ليلا بين مصلين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت مئات منهم، إثر اقتحام الباحة من قبل يهود عشية عيد الفصح الذي يحتفلون به الأربعاء.

وجاءت هذه المواجهات في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخصوصا خلال شهر رمضان الذي يعتكف فيه مسلمون عادة في المسجد الأقصى ويؤدون الصلاة ليلا فيه.

وأثار اقتحام الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي سلسلة إدانات، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن دولته « ملتزمة الوضع الراهن ».

فقد اعتبرت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، الخطوة « جريمة غير مسبوقة ». ودعا إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة فجر الأربعاء الفلسطينيين إلى التوجه إلى القدس من أجل « حماية » المسجد الأقصى.

أما زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي فرأى أن « ما يجري في المسجد … يشكل تهديدا جديا على مقدساتنا ».

وحذرت الرئاسة الفلسطينية أيضا « الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز الخطوط الحمراء في الأماكن المقدسة »، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى « انفجار كبير »، كما ورد في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (وفا).

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ إن « الوحشية » في « الاعتداء على المصلين » تستدعي « تحركا فلسطينيا وعربيا ودوليا ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم في حماية المقدسات والمصلين من بطش الاحتلال ».

وأدانت وزارة الخارجية الأردنية « إقدام شرطة الاحتلال الإسرائيلية على اقتحام المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف والاعتداء عليه وعلى المتواجدين فيه »، معتبرة ما حصل « انتهاكا صارخا وتصرفا مدانا ومرفوضا ».

وطالبت في بيان « إسرائيل بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم القدسي الشريف فورا  » محذرة من « هذا التصعيد الخطير ».

واستنكر مجلس الأوقاف الإسلامية « الاعتداء الغاشم على المعتكفين » ودعا « كافة المسلمين … لإعمار المسجد بالصلاة والتعبد وقراءة القرآن ».

وأكد المجلس أن المسجد « لم ولن يقفل في وجه المعتكفين ».

من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية صباح الأربعاء أنها أوقفت « أكثر من 350 » شخصا في الحرم القدسي. لكن فراس الجبريني أحد أعضاء طاقم المحامين عن المعتقلين أكد أن عدد الموقوفين يراوح بين 450 شخصا و500 شخص.

وأكد الجبريني تعرض الكثير منهم لإصابات معظمها في الجزء العلوي من الجسم ولا سيما في الرأس والعيون، بينما ذكرت جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع « 25 إصابة من الذين أفرج عنهم » ونقل « اثنان منهم إلى المستشفى ».

وأوضح الجبريني أنه تم « الإفراج عن عدد غير محدد منهم بشروط الإبعاد عن المسجد والبلدة القديمة والمثول للتحقيق عند الاستدعاء ».

كما أكد المحامي نفسه تمديد اعتقال « 18 موقوفا (فلسطينيا) من حملة الهوية الإسرائيلية حتى عرضهم على المحكمة بالإضافة إلى الذين يحملون الهوية الفلسطينية ».

وقال مكتب الأوقاف الإسلامية إن الهدوء عاد إلى الحرم القدسي.

ويرفض الفلسطينيون دخول اليهود إلى الحرم القدسي والصلاة فيه، ويعتبرون هذه « الاقتحامات » استفزازا لهم.

وقال المصلي عبد الكريم إكريم (74 عاما) إن « الشرطة دخلت إلى المسجد عنوة ». وأضاف « خلعوا الأبواب وكسروا الشبابيك ودخلوا على المعتكفين وهم يصلون ويقرأون القرآن ».

وتابع « كان معهم (عناصر الشرطة) هراوات وعصي وقنابل الغاز والدخان، ألقوا القنابل وضربوهم (المعتكفين) وأخرجوهم بالقوة، ضربوا النساء والرجال ».

واستغرب إكريم تصرف الشرطة خصوصا، مشيرا إلى أن « اليهود لا يدخلون في الليل ». وأضاف « إنهم يريدون إفراغ المسجد من المسلمين ».

من جهته، أكد بنيامين نتانياهو في بيان أن إسرائيل ملتزمة الحفاظ على « حرية العبادة وحرية الوصول (إلى المسجد) لجميع الأديان (…) ولن تسمح للمتطرفين العنيفين بتغيير هذا ».

وبحسب نتانياهو هناك « إجراءات إسرائيلية للحفاظ على الوضع الراهن وتهدئة النفوس ».

وردا على اقتحام الشرطة للمسجد، أطلقت صواريخ عدة من شمال قطاع غزة باتجاه إسرائيل على ما أفادت مصادر أمنية فلسطينية ومراسلو وكالة فرانس برس.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان « أطلقت خمسة صواريخ من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية وتم اعتراضها جميعا بواسطة منظومة الدفاع الجوي ».

وفي وقت لاحق شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على قطاع غزة.

وتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد الغارات الإسرائيلية فيما شن الطيران الإسرائيلي غارات مجددا قرابة الساعة 06,15 (03,15 ت غ). ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ حتى اللحظة.

ولم تسفر الغارات عن وقوع إصابات بحسب مصادر طبية.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال « سنضرب كل من يحاول إلحاق الأذى بنا ».

وأضاف خلال زيارته لموقع بطارية القبة الحديدية في الجنوب « سندفعه الثمن باهظا وسنجعله يندم على تهديد المواطنين الإسرائيليين أو قوات الجيش ».

وأدانت جامعة الدول العربية « اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى » واعتبرته « عملا عدوانيا مرفوضا » داعية إلى اجتماع طارئ الأربعاء.

من جهتها، استنكرت إيران « الهجوم الوحشي للنظام الصهيوني (…) الذي يظهر للعالم مجددا الطبيعة الإجرامية لهذا النظام في ما يتعلق بحقوق الإنسان ».

ودعت ألمانيا إلى تجنب التصعيد. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كريستوفر بورغر في مؤتمر صحافي « كل من له تأثير على الوضع لديه مسؤولية عدم صب مزيد من الزيت على النار وبذل كل ما في وسعه لتهدئة الوضع ».

وأدان المغرب « بشدة » اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى و »الاعتداء على المصلين وترويعهم خلال شهر رمضان المبارك ».

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان إن المملكة، التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع إسرائيل، تؤكد « ضرورة احترام الوضع القانوني والديني والتاريخي في القدس والأماكن المقدسة، والابتعاد عن الممارسات والانتهاكات التي من شأنها أن تقضي على كل فرص السلام بالمنطقة ».

وجدد البيان التعبير عن « رفض المملكة المغربية لمثل هذه الممارسات، التي لن تزيد الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا تعقيدا وتوترا »، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس يرأس لجنة القدس التي تعنى بالحفاظ على الطابع الإسلامي للمدينة.

وأدان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو « الهجمات » الإسرائيلية على المسجد الأقصى، مؤكدا أنها « غير مقبولة ».

كذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء عن « صدمته » و »ذهوله » إزاء مستوى العنف الذي استخدمته قوات الأمن الإسرائيلية.

وقال ستيفان دوجاريك المتحد ث باسم غوتيريش إن « الأمين العام مصدوم ومذهول للمشاهد التي رآها هذا الصباح للعنف والضرب من جانب قوات الأمن الإسرائيلية داخل المسجد القبلي في القدس، والتي حصلت في فترة مقدسة بالنسبة لكل من اليهود والمسيحيين والمسلمين، وهي فترة يجب أن تكون للسلام واللاعنف ».

وأضاف أن « أماكن العبادة يجب أن تستخدم حصرا لإقامة احتفالات دينية سلمية ».

وتصاعد العنف منذ مطلع العام الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعدما وصلت إلى السلطة في إسرائيل حكومة تعتبر من الأكثر يمينية في تاريخ البلاد.

وأسفرت أعمال العنف منذ مطلع العام عن مقتل أكثر من 100 شخص معظمهم من الجانب الفلسطيني.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي