15 سنة من حكم الملك بعيون الأحزاب السياسية 

30 يوليو 2014 - 13:08

اليازغي:  قيادي اتحادي

المغرب أصبح ملكية دستورية برلمانية على الورق

إذا أردنا تلخيص فترة 15 سنة التي قضاها الملك محمد السادس في الحكم، فإن فكرة أساسية تتبادر إلى الذهن، وهي التي تتعلّق بالمستجدّ المهم الذي حمله إلينا دستور 2011. فهذه الوثيقة الدستورية نصّت على أن المغرب أصبح رسميا ملكية دستورية برلمانية. وأنا أعتقد أن هذا أهم شيء يميّز هذه الفترة الممتدة إلى 15 سنة، لكون المغرب أصبح ملكية دستورية برلمانية على الورق.

يبقى أن السؤال المطروح على النخب السياسية للمغرب، هو: هل ستقوم بمسؤوليتها المتمثلة في التأويل الديمقراطي لهذا الدستور، وتنزيله بطريقة تحقّق ما حرص جلالة الملك على تضمينه في الدستور الجديد للعام 2011، أم إنها ستضيّع علينا هذه الفرصة التي قدّمتها الوثيقة الدستورية؟

 

بنعبد الله:  الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية

الملك بصم المغرب.. ومحاربة الفساد ورش مفتوح

أعتقد أن عهد الملك محمد السادس اتّسم أساسا بالاصلاح، ولا يمكن لأي أحد أن يجادل في ذلك. قد نختلف حول عمق ووتيرة هذا الإصلاح، لكن صاحب الجلالة بصم المغرب بمبادراته الخلاقة والمبدعة، سواء مؤسساتيا ودسيتوريا، حيث أصبحنا نتوفر على واحد من أرقى دساتير العالم، ناهيك عن كل ما يترتّب عنه بشكل قبلي أو بعدي من مبادرات تشريعية وقوانين تنظيمية أسست لعدد من الهيئات ونظمت عددا من القطاعات بشكل ديمقراطي عميق. ويكفي هنا أن نذكر بعض العناوين مثل موضع المرأة وموضوع المناصفة وملف الاعتقال وحقوق الانسان وطي صفحة الماضي… أو ما تحقّق في مجال الإعلام والصحافة من تحرير للفضاء السمعي البصري أو الاوراش الكبرى التي عرفتنها بلادنا اقتصاديا وماليا، والاصلاحات المهيكلة ومخططات استراتيجية متعددة، أو بكل الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية…

بالأمس فقط كنت رفقة العديد من المسؤولين بمدينة وجدة، ولاحظنا كيف أن مدينة وجدية بمحيطها، تغيّرت بشكل يجعل من المستحيل مقارنتها بوضعها قبل 15 سنة. لقد تغيّرت المدينة في أعماقها وجذورها وبنياتها، وهو ما عرفته العديد من مناطق المغرب. زد على ذلك المبادرات الاجتماعية التي عرفها المغرب في هذه المرحلة، والتي جعلت من الشأن الاجتماعي شأنا أساسيا رائدا، وفي المجال الثقافي أصبحنا نثبّت أكثر ذلك المجتمع متعدد الهوية الذي سعينا إليه.

هذا من الناحية العامة لما يمكن أن يقال عن التدبير العام لعهد جلالة الملك محمد السادس، أما على مستوى بلورة وتنفيذ ذلك، فهنا فضاء لمواصلة الاشتغال أكثر، سواء ما يتعلّق ببلورة الدستور أو الاصلاحات الاقتصادية وتحقيق مطلب العدالة الاجتماعية وبلورة التعددية اللغوية والثقافية، ومحاربة يعض المظاهر السلبية من فساد ورشوة… كل ذلك مرتبط بمدى قدرتنا على الانخراط في دينامية الاصلاح وجعلها أكثر فعالية.

 

اسماعيل العلوي: وزير سابق وأمين عام سابق لحزب التقدم والاشتراكية

تأخرنا في إصلاح التعليم

خلال الخمسة عشرة سنة التي تولى فيها الملك محمد السادس عرش أسلافه، تحققت مكتسبات كثيرة، سواء من خلال الأوراش الاقتصادية الكبرى، أو من خلال الإصلاحات السياسية والاجتماعية. ويمكن أن نقول إن المغرب أصبح يعيش طفرة مهمة جدا، وطبعا فإن الطفرات التي تعيشها الشعوب تعرف بعض التعقيدات وهذا أمر طبيعي، لأن المشاكل تزداد. لقد تحقق الكثير بفضل النضالات، وأيضا بفضل مبادرات جلالة الملك، دون أن يعني ذلك أننا حققنا كل شيء. وهنا أود أن أركز على أهم ما لم يتحقق، وهو إصلاح التعليم، وحسن تكوين الأجيال. أعتقد أننا إذا نجحنا في هذا الورش فسنكون قد تجاوزنا أهم الصعوبات. لقد تابعنا مؤخرا مبادرة تنصيب المجلس الأعلى للتربية والتكوين، في إطار تفعيل الدستور، وهذا مكسب مهم نتمنى صادقين أن يكون له أثر على إصلاح التعليم، الذي تأخرنا فيه منذ الاستقلال إلى اليوم. أيضا من الأمور التي مازلنا ننتظرها، هناك تفعيل الدستور، من خلال استكمال القوانين التنظيمية، حتى نتمكن من المصادقة على مجملها قبل نهاية الولاية الحالية في 2016.

 

نبيلة منيب: الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحّد

مازلنا نعيش  في بلاد الفساد الممأسس

بالنظر إلى المشروع الذي نناضل من أجل تحقيقه، أي مشروع مغرب ديمقراطي حداثي تتحقق فيه المساواة، يمكنني أن أقول إنه وبعد مرور 15 سنة، لازلنا أمام نظام ملكية شبه مطلقة وسمات التحكم بادية ومفهوم الدولة العميقة قائم بكل تجلياته، ومازلنا بعيدين كل البعد عن الفصل الحقيقي للسلط وتحقيق السيادة الشعبية المتمثلة في مؤسسات منتخبة بشكل ديمقراطي.

بعد مرور 15 سنة، مازلنا نعيش ديمقراطية الواجهة، وبعيدين كل البعد عن الديمقراطية بمفهومها الشامل، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وهو ما تؤكده الأزمة المستشرية التي يعرفها المغرب رغم بعض المجهودات المبذولة. وضع يعود إلى افتقادنا لنموذج اقتصادي متكامل ومتوازن، يأخذ بعين الاعتبار الثروات والإمكانات التي يتوفّر عليها المغرب. مازلنا مستمرين في سياسات قطاعية غير ناجحة، وأكبر دليل على ذلك استفحال معدلات البطالة واستمرار مظاهر التهميش والظلم الاجتماعي بكل تجلياتها، وهو ما تؤكده معطيات المندوبية السامية للتخطيط ومؤسسات أخرى.

باختصار، مازلنا نعيش في بلاد الفساد الممأسس، إذ لا يمكننا بناء نموذج اقتصادي واجتماعي متكامل إلا إذا حاربنا بشكل شجاع وقوي نظام الريع والامتيازات. نحن نؤمن أن المدخل الأساسي لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، هو تعليم عمومي يضمن تكافؤ الفرص ويؤهل المخزون البشري المغربي بدل النموذج النيو ليبرالي الفاسد السائد حاليا.

 

بنعمرو: الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

الملكية مازالت مهيمنة 

أنا لا أرى سوى ما لم يتحقق خلال هذه الفترة من الحكم، وأبرزها، عدم القطع مع ممارسات الفساد، الذي لازال يتوسع، واستمرار خرق القانون، مثل الخروقات التي عرفتها محاكمة المعتقلين في مسيرة 6 أبريل من نشطاء 20 فبراير، وقضية منع «جمعية الحرية الآن»، حيث أصبحت السلطة تحل محل القضاء في الإذن بتأسيس الجمعيات. كما أن الإشكالية الدستورية، لازالت مطروحة، رغم صدور دستور 2011، فالمؤسسة الملكية لازالت مهيمنة في الدستور وفي الواقع، وحتى اختصاصات رئيس الحكومة أخذتها المؤسسة الملكية. أيضا البرلمان لا يقوم بدوره في مراقبة عمل الحكومة، من خلال لجن التقصي في الفساد، واستمرار الصراعات داخله. وبخصوص التعليم، تابعنا تعيين وجوه في المجلس الأعلى للتربية والتكوين، معروفة بالدفاع عن الدارجة. أما عن الوضع الاقتصادي، فقد ارتفعت ديون المغرب الداخلية والخارجية، وارتفعت أسعار المحروقات والكهرباء. طبعا هناك من يقول إن الاستقرار يعتبر أهم ما تحقق، لكن مفهوم الاستقرار بالنسبة إليّ، هو تحقيق الديمقراطية واحترام القانون وضمان الحق في الصحة والتعليم للجميع.

 

أفتاتي: برلماني وقيادي في العدالة والتنمية

تم الإجهاز على تجربة الانتقال الديمقراطي الثانية ونحن بصدد تجربة ثالثة

أعتقد أن أهم ما حدث خلال السنوات الماضية كان هو الإجهاز على تجربة الانتقال الديمقراطي مع الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي. لقد كانت تلك هي التجربة الثانية بعد تجربة عبد الله إبراهيم. وإفشال تجربة اليوسفي، كانت بهدف التحكم في اللعبة السياسية، لذلك عادت القوة الثالثة بقوة، وحدث تحالف بين المال وبعض المتياسرين من أجل تمكين الدولة العميقة من حزب سياسي، تم خلقه من أجل فرض الاستبداد.

لقد عاش المغرب، إثر إفشال تجربة اليوسفي، سنوات من محاولة ترسيخ التحكم والاستبداد والظلم، وشهدنا عودة صناعة السياسيين، وعودة تحكم العائلات والجماعات، إلا أن هذا السيناريو المرعب أسقطته حركة 20 فبراير، وكذا الربيع العربي الذي عمّ المنطقة ابتداء من سنة 2011.

اليوم نعيش محاولة انتقال ديمقراطي ثالثة مع الأستاذ عبد الإله بنكيران، وهي محاولة يرجو الجميع ألا تسقط من جديد، رغم محاولات الإفشال والإجهاز الجارية. والمطلوب من الجميع العمل لكي لا يخلف المغرب موعده مع التاريخ مرة أخرى. 

إن المغاربة يحلمون بانتقال حقيقي نحو الديمقراطية، حيث الشعب يحكم نفسه بدل أن يحكمه أفراد لا صفة لهم، وتحكمه العائلات. وأعتقد أن كسب هذا الرهان يعد أولوية للمستقبل، ففي ظل الديمقراطية يمكن للمغرب أن يربح تحدي التنمية والعدالة، وأن يربح نزاع الصحراء، كما يمكن أن يربح معركة سبتة ومليلية. والديمقراطية تعني دولة القانون والمؤسسات، وتعني ملكية برلمانية، وتعني دولة في خدمة الشعب.

 

خالد الناصري: قيادي في حزب التقدم والاشتراكية

دخلنا الحداثة لكننا نجرّ قافلة من الأحزاب التي لا تقوم بواجبها

المدخل الأساس لتقييم 15 سنة من الممارسة السياسية للملك محمد السادس، هو أنه أدخل البلاد في طور الإصلاحات في مستويات عديدة، تقاس بالمقارنة مع ما كان سائدا من قبل من ركود وسبات. السمة الأساسية لهذه المرحلة هي الدخول في إصلاحات كبرى، وأن المغرب ينحو نحو الحداثة، علما أن المسار شديد التعقيد.

وجه المجتمع المغربي تغيّر بقوة في تفاعل مع رئيس الدولة الذي يحظى بشرعية وشعبية متفرّدة، وتحرّكه إرادة قوية، ما يجعله يوجد على كل الواجهات، وليس ذلك من باب المؤسسة الملكية التي تسود وتحكم، بل انطلاقا من الشعور بالمسؤولية المنوطة به، وكم من الديناميات التي أصبحت راكدة حين غاب عنها الملك.

عموما يمكن الحديث عن أربعة مستويات للتغيير الذي شهده المغرب في هذه الفترة، المستوى الأول مؤسساتي، ويكفي أن نقول إن المغرب بات يتوفر على دستور جديد، والمستوى الثاني سياسي، ويتمثل في استخلاص الملك لنتائج الانتخابات الأخيرة ليوم 25 نونبر 2011، وهي مقاربة جديدة في اتجاه دولة القانون والمؤسسات. أما المستوى الثالث فاجتماعي، ويتجلى في التهيكل التدريجي لثقافة المطالبة بالحقوق والاحتجاج، واحترام الضوابط القانونية، سواء من طرف المتظاهرين أو السلطة، والمستوى الرابع اقتصادي، حيث تحوّل المغرب إلى ورش كبير في كل الواجهات.

التقييم لا يمكن أن يكون إلا إيجابيا، خاصة إذا قمنا بالمقارنة بدول مشابهة، والتي فشلت في تدبير المحطات العصيبة. لكن، ومع ذلك، هناك خيبة أمل في ما يخص قدرة الطبقة السياسية على مواكبة هذه الحركية. فالنجاحات المحققة لا تخفي حجم الإخفاقات في التوفّر على طبقة سياسية واعية بمسؤولياتها والتحديات التي تواجهها. نحن نجرّ قافلة من الأحزاب التي لا تقوم بواجبها ولم تستخلص الدروس الواجب استخلاصها من الدخول إلى الحداثة.

 

الطالبي العلمي: رئيس مجلس النواب

أهم ما تحقق إصلاح الحقل الديني وتأخرنا في الجهوية

خلال 15 سنة الماضية عرف المغرب تحولات داخلية كبرى، وتأثر بالتحولات التي وقعت على المستوى الإقليمي والدولي وتفاعل معها. وأود أن أركز على أهم الأوراش الهيكلية التي تحققت، وهي، أولا، إعادة هيكلة الحقل الديني ومأسسة الفتوى. ثانيا، الإصلاحات السياسية من خلال تقوية دولة الحق والقانون والمؤسسات، ودعم الحريات وحقوق الإنسان. ثالثا، الإصلاحات الاجتماعية، وخاصة إقرار المناصفة بين الرجل والمرأة، وإقرار الدور المجتمعي للمرأة. وعلى مستوى اللغات، تعتبر دسترة اللغة الأمازيغية، والاعتراف باللغة الحسانية، تطورا مهما. هذا دون أن ننسى ما تحقق في الأوراش القطاعية الكبرى، من استراتيجيات أساسية. أما ما لم يتحقق، فهو، في نظري، ورش الجهوية، الذي تأخر كثيرا. وهذا ورش مهم لأنه يعول عليه لتقليص الفوارق بين الجهات والاختلالات المجالية، وتضييق الهوة بين العالم القروي والعالم الحضري. 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي