15 سنة من حكم محمد السادس: الانفتاح على السلفيين وحظر السياسة على الأئمة

30 يوليو 2014 - 16:50

الحمداوي: عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان

هناك استمرار  لنفس منظومة الحسن الثاني

في الحقيقة هناك استمرار لنفس منظومة الحسن الثاني، إذ مع وفاة هذا الأخير كانت هناك فرصة مهمة للمغرب كي يتحول إلى دولة ومجتمع يتمتع بالديمقراطية الحقة، لكن مع الأسف هذه المرحلة كانت بامتياز مرحلة الفرص الضائعة، حيث إن الفرصة الأولى هي حكومة ما سمي حينها بالتناوب، ثم جاءت مرحلة الربيع العربي مع حركة 20 فبراير، لكن مع الأسف استمرت نفس المنظومة المخزنية التي أسسها الحسن الثاني.

ولازالت محاولة توظيف الهيئات السياسية جميعها في سبيل خدمة المخزن، مع استمرار نفس الطقوس المذلة لنخبة الأمة، والتي تخالف حتى الشرع، ففي أي دين يركع بشر لبشر، خصوصا أننا نتبجح بكوننا دولة ديننا الإسلام. 

كما أن الأرقام ناطقة على استمرار تخلف المغرب في جميع المؤشرات، سواء بخصوص حرية الصحافة أو الحقوق أو التعليم الذي يعتبر أحد أهم مؤشرات التنمية، إذ تتجاوز نسبة الأمية بالبلاد النصف. للإشارة، نحن هنا نتحدث عن الإنجازات الكبرى التي تنقل البلد من محطة إلى أخرى، ولا نتحدث عن «روتوشات» بسيطة جدا، إذ يتحدثون أحيانا عما يعرفه المغرب من تحسن للهامش البسيط لحقوق الإنسان وحرية التعبير، لكن ما ينساه الناس أن هذا الهامش جاء بسبب تضحيات جسام لأشخاص اعتقلوا تحت الأرض في درب مولاي الشريف وتازمامارت لعشرات السنين. ولحد الساعة فالحكم في يد القصر والمحيطين به، والحكومة بوزرائها وهيئاتها كلها، هي مؤسسة تنفيذية في خدمة توجه معد مسبقا لا تؤثر فيه الانتخابات ولا أي اختيارات شعبية، وبالتالي ما المانع من أن نعيش ما يعيشه الآخرون بدون خسائر على مستوى الأمة أو منعطفات أو فتن قد تعصف بثوابت المجتمع وتوجهاته الكبرى.

 

المعتصم : الأمين العام لحزب البديل الحضاري

نحتاج ثورة ملك وشعب ثانية لأن التحديات والأزمات كبيرة

 منذ تولي محمد السادس عرش المغرب في 1999، أطلق مجموعة من المبادرات والأوراش وعلى رأسها ورش الإصلاحات الحقوقية في أفق إحداث المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي الأليمة، كما أطلق مجموعة من الأوراش سواء على مستوى الطرق السيارة والموانئ وبالأخص ميناء طنجة المتوسط.

لكن المغرب وعلى الرغم من كل تلك الإصلاحات كان يعرف معيقات دستورية، انطلاقا من بداية الحرب العالمية على الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي انخرطت بلادنا فيها بشكل كبير، حيث تبنت سياسة استباقية في هذا المجال، وهو ما جعل المغرب يعرف عددا من التراجعات التي شوشت إلى قدر كبير على المصالحة الوطنية، باعتبار أن المقاربة الأمنية على الرغم من أهميتها وقيمتها، لم تثبت إلى حد الآن أنها كانت ناجعة بالشكل المطلوب، كما أنه كانت هناك انتهاكات صارخة على مستوى ممارسات رجال السلطة أو القضاء الذي غابت لديه كل شروط المحاكمة العادلة وهذا ما شوش على المغرب.

وللأسف من 2007 كان هناك نوع من التوجه إلى التحكم في المشهد السياسي وهذا كما قلت شوش بشكل كبير على المغرب، الذي عرف حراكا في 2011، ومرة أخرى نجد أن المغرب كان في مستوى التطلعات التي عبر عنها الشارع المغربي، حيث فتح ورشا مهما وهو  ورش الإصلاح الدستوري، ولأول مرة سيعرف المغرب انتخابات أجمع الكل على أنها أنزه انتخابات في تاريخ المغرب، والتي قادت إلى تشكيل الحكومة الحالية برئاسة بنكيران. اليوم، المغرب أمام تحديات كبيرة، وأعتقد أنه في حاجة إلى ثورة ملك وشعب ثانية، تجمع فيها جهود المؤسسة الملكية وجهود الفاعلين السياسيين لأن التحديات والأزمات والانتظارات كبيرة وكبيرة جدا. 

 

الفيزازي: إمام وخطيب جمعة، معتقل إسلامي سابق

الربيع العربي وصل إلى المغرب ولم يزهر

15 سنة كلها ازدهار وهذا أمر واضح للعيان، والعالم كله يشهد به. وفي هذه الخمس عشرة سنة كان عنصر الاستقرار هو العنصر الأهم، لأن الاستقرار هو أساس الازدهار.

وبفضل الله أولا وبفضل حنكة الملك وحكمته وصبره وبعد نظره جنّب المغرب الاصطدام مع حملات الربيع العربي، والاجتهاد الذي يقوم به ليل نهار والتدشينات اليومية والانتقال من مدينة إلى مدينة، حتى صار المغرب عبارة عن ورشة كبرى، هذا ما جعل الربيع العربي يقف عند «زوج بغال» ولا يتقدم أكثر.

الربيع العربي وصل إلى المغرب ولم يزهر لأنه اصطدم بالحكمة الكبيرة للملك ومحبة الشعب له، وحتى من حاولوا الركوب على الموجة لم يوفقوا.البلاد تقدمت بشكل كبير من خلال البنية التحتية، فطنجة لوحدها صارت كمدينة أوروبية، ومدينة تتجدد من أسبوع لآخر وأيضا المدن الأخرى تمضي الوتيرة نفسها، ونريد أن نرى ببلادنا قطارات عصرية ومطارات في المستوى العالي، وهذا ما يمضي بنا نحوه الملك. وليس لمثلي أن ينتقد الملك، وكما تعلمون فالانتقادات تخضع لمسطرة مؤسساتية تعالج السلبيات في حينها، وحتى لا تؤخذ كسلبية لإظهار أن الشعب يعارض وتستثمر لغير صالح البلد، لكن هناك سلبيات كثيرة ليس في الملك، لكن في السياسات العامة وما يقوم به السياسيون، لأن السياسة ليست وحيا منزلا. 

 

الكتاني: معتقل إسلامي سابق، رئيس جمعية البصيرة للدعوة والتربية

هناك تطورا في العمران وتغولا علمانيا مع تضييق على العلماء

هناك مجموعة من الإيجابيات التي لا يمكن التنكر لها ومن أهمها التطور العمراني الذي شهده المغرب، فبملاحظة بسيطة بين أحوال المغربي قبل 15 سنة وأخواله الآن، نلاحظ أن هناك طفرة نوعية في هذا المجال وأيضا لا يمكننا أن ننكر أن هناك تقدما في حقوق الإنسان والحريات العامة.

ومن الناحية السلبية هناك تغول للتيار العلماني وتجرؤ على الكثير من المقدسات لم يكن في السابق، كما أن هناك تضييقا على العلماء والدعاة إلى الله، مما يجعلهم يغيبون عن الكثير من مشاهد الميدان، كما لا يمكننا أن ننكر وجود الاعتقال السياسي الذي مازال يعاني منه الكثير من أبناء هذا الوطن.وبخصوص التعامل مع الإسلاميين، فإنه لم يكن تعاملا واحدا، وبالتالي نصنفهم بحسب تجاوبهم مع السلطة من عدمه، فمنهم من كان مصيره السجن والتضييق الشديد والإقصاء، ومنهم من فتحت له كل الأبواب.

 

 «أبو حفص»: معتقل إسلامي سابق،  ونائب الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة

تطور ملحوظ يوازيه بطء شديد  في إصلاح بعض القطاعات

لا ينكر أحد وجود تطور ملحوظ خلال هذه الخمس عشرة سنة على المستوى الاقتصادي والبنيات التحتية وانتشار العمران والتخلص التدريجي من دور الصفيح، مع ارتفاع نسبي في الأجور وتحسن الدخل الفردي عند المواطن، وتطور ولو بطيء في معدلات النمو وغيرها من المنجزات الاقتصادية التي لا تخطئها العين. 

كما أنه على المستوى الاجتماعي هناك تحسن واضح ومبادرات وتسهيلات خففت من حدة الضغط والتوتر داخل المجتمع.

بالإضافة إلى أنه على المستوى السياسي أصبح المواطن يتمتع بحرية أكبر في الحركة وتنشيط المجتمع المدني، خاصة بعد دستور 2012 والإصلاحات السياسية التي ساهمت فيها رياح الربيع العربي، والتي رفعت سقف الحريات واستصدرت مجموعة من القوانين التي تحمي المواطن وتضمن له حقوقه. في مقابل كل هذا يسجل بطء شديد في إصلاح القطاعات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم، ومسلسل إصلاح القضاء لم يبدأ إلا مؤخرا، وفي الجانب الحقوقي لازالت هناك تجاوزات سلطوية تُسجل أحيانا، مع مخلفات ما جرى بعد 16 ماي، والذي كان انتكاسة حقوقية لم تصف إلى اليوم ولازال عدد من الأبرياء داخل السجون.

 

بنحماد: عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح

دخلنا في أوراش لم تصل كلها إلى غايتها

أول أمارة مميزة في هذه المرحلة وهي قريبة وهي خطاب 9 مارس، الذي جاءت فيه الدعوة إلى إصلاحات دستورية وتكوين لجنة لهذا الغرض، وذلك في تجاوب واضح جدا مع المرحلة واللحظة، وهذه الخطوة لقيت استحسانا من الجميع وصار الناس يقدمونها نموذجا للتجاوب مع الشعب وتطلعاته، وفعلا كان هذا الخطاب تاريخيا.

ومن بين المعالم في هذه المرحلة، الزيارات المتكررة للملك لأكثر من مدينة وأكثر من جهة، وهي الزيارات التي تمت فيها متابعة للمشاريع، وهو ما أوجد ديناميكية عامة في ربوع المملكة، حيث أصبحت الزيارات الملكية هي عنوانا للمشاريع، والمعلوم أن هذه المشاريع سيكون لها ما بعدها، وستتبع بزيارات أخرى ومتابعة لهذه المشاريع، وهذا إنجاز كبير وكبير جدا.

ومن بين الأشياء الواضحة هي مبادرة إطلاق قناة وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وهذا يعتبر إنجازا على الرغم من كل ما يمكننا إبداؤه من ملاحظات على هذين المشروعين، ولكنهما بصراحة أصبحا إضافة نوعية في المشهد الإعلامي المغربي.

ومن بين الأوراش الكبرى التي فتحها الملك، هي إصلاح الشأن الديني، وكانت فيه مبادرات نوعية من خلال توسيع المجالس العلمية وإشراك المرأة ودعوتها إلى الانفتاح بشكل أكبر على المجتمع المدني.

ومن بين الأشياء التي تعتبر مؤشرا على نفس ومنطق في الاشتغال، وهو يوم شمل العفو خطأ عن الإسباني دانييل كالفان، ثم لما وقعت الاحتجاجات من لدن أكثر من طرف، وكانت محاولة لاستدراك ما يمكن استدراكه، وبالنسبة إلي أعتبر هذا الحدث من المؤشرات على منطق الاشتغال والتجاوب مع الرأي العام والإنصات للشعب. وهناك أمر يجب الإشارة إليه ويتعلق باعتماد الملك للشريعة الإسلامية كمرجع للإصلاحات، ونجد هذا جليا في قوله: «أنا بصفتي أمير المؤمنين لا أحل حراما ولا أحرم حلالا». وبالنسبة إلي، لا تحضرني بعض الأمور التي يمكن أن ننتقدها، لكن دخلنا في جملة أوراش لم تصل كلها إلى غايتها، وتحتاج إلى متابعة وانخراط جماعي لتقييمها.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي