الرميد يؤدي ضريبة محاربة التطرف

09 أغسطس 2014 - 19:02

 كما اعتاد على ذلك منذ سنوات، سواء أيام كان في المعارضة أو الآن وهو في الحكومة، أي أن الرميد اليوم في شبه إقامة جبرية محروسة، وذلك بفعل التهديدات الأمنية التي صدرت أكثر من مرة عن تنظيمات متطرفة وإرهابية تهدده بالاغتيال، وتقول له «إن سيوفنا ستطالك أينما كنت»، لماذا؟ لأنه، حسب زعمهم، لم يخرج معتقلي السلفية الجهادية من السجن عن طريق وضع أسمائهم في لوائح العفو، مع العلم أن الجميع يعلم أن لا سلطة لوزير العدل على هذه اللوائح، والعفو قرار سياسي مرتبط بشروط وظروف ومناخ. التوحيد والجهاد تؤاخذ وزير العدل بسبب استمرار صدور أحكام ضد الخلايا الإرهابية، والجميع يعرف أن وزير العدل لا يوجه القضاة ولا يملي عليهم منطوق الأحكام، والتوحيد والجهاد تهدد وزير العدل لأنه يقوم بواجب التوعية والتنبيه إلى خطورة ترحيل الشباب المغربي من أجل الالتحاق بالمحرقة السورية أو جحيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، وهذا من صميم مهامه ومسؤولياته… 

الرميد وعائلته اليوم يؤديان ضريبة التصدي للتطرف، والقيام بالواجب الوطني والأخلاقي تجاه الوطن والقانون ومصلحة الشباب الذي يغرر به للالتحاق بطابور الموت الرخيص في معارك الآخرين.

هل يتصور أحد أن داعش، بغبائها وبربريتها وجهل قيادتها، قادرة على بناء دولة ومؤسسات ونظام في العراق أو سوريا، أو حتى أفغانستان التي مازالت تعيش في القرون الوسطى، فلما وصلت طالبان إلى السلطة في كابول لم تبق إلا أشهرا في كرسي الحكم قبل أن تحلق طائرات b52 الأمريكية فوق جبالها وتدك الأرض، بما ومن عليها بعد أحداث 11 شتنبر، وتبني القاعدة، التي كانت في ضيافة طالبان، للأحداث التي روعت العالم، وبقية القصة معروفة. 

البغدادي وأنصاره يستطيعون الانتقام من دولة المالكي الطائفية، ويستطيعون اللعب على مشاعر الانتقام في نفوس سنة العراق وسوريا، ويستطيعون هدم الدولة العراقية والسورية واللبنانية، لكنهم لا يستطيعون بناء دولة أخرى، ولا يستطيعون العيش بعقلية السلف القديم في العصر الحديث، ولا يستطيعون أن يوفروا الماء والكهرباء والهاتف للبسطاء من الناس الذين يعيشون تحت ظلال سيوفهم وسياطهم وهم يتحسسون رؤوسهم.

القوى الكبرى التي تتفرج على الفوضى غير الخلاقة التي تضرب المنطقة تعرف متى تتدخل، ومتى تترك أعداءها يتقاتلون فيتخلص الواحد من الآخر دون أن تكلف نفسها هي جنديا ولا سلاحا ولا دولارا، لهذا فإن شبابنا المغاربة المغرر بهم في جهاد مزعوم في العراق وسوريا سينتهي بهم المطاف إما في قبر مجهول أو سجن كبير، ولا يوجد خيار ثالث في هذه المعركة. أمريكا وأوربا وروسيا وإيران وغيرها من القوى الدولية أو الإقليمية لن تترك داعش تتمدد أكثر مما فعلت الآن، وسرعان ما ستتدخل لوقف زحفها وتصفية عناصرها اليوم أو غدا. لقد رأينا كيف تدفق السلاح والمال والدعم السياسي إلى لبنان في الأسبوع الأخير لأن مسلحي داعش والنصرة حاولوا نقل المعركة إلى داخل لبنان لدفع حزب الله إلى الخروج من سوريا. إنها لعبة أمم معقدة، المستفيد الأول منها هي إسرائيل التي تشن اليوم حرب إبادة ضد الفلسطينيين، فيما الدول العربية مشغولة بقتال بعضها البعض، كل الجبهات مشتعلة إلا جبهة الحرب على إسرائيل…

ما قام به وزير العدل والحريات من مبادرات لتفكيك هذا اللغم، والتصدي لهجرة المزيد من الشباب إلى العراق وسوريا عمل نبيل وفيه مخاطرة كبيرة، وهو اليوم يدفع ثمنها من حريته وسلامته الشخصية. لهذا على الجميع أن يسانده في هذه المعركة وألا يشوش عليه بهذه الطريقة أو تلك، وعلى الجميع أن يرفع صوته ليصرخ: كفى من السماح لداعش بقيادة شبابنا إلى الموت أو إلى مهنة قطع الرؤوس وصناعة الأحزمة الناسفة، هؤلاء الشباب يجب أن يعودوا إلى بلادهم لصناعة الحياة لا لصناعة الموت.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي