شهادة مغربي من قلب الجحيم الليبي

18 أغسطس 2014 - 15:41

لم يعلم أن سفره طلبا للرزق في الأراضي الليبية مطلع السنة الحالية سينتهي به ليحاصر في مدينة مصراتة. "م.و" الشاب ذو 26 سنة المنحدر من مدينة الخميسات، والذي طلب عدم ذكر اسمه مخافة المضايقات حال رجوعه إلى المغرب، استنكر بشدة "الإهمال" الذي يتعرض له المغاربة المحاصرون في المدن الليبية التي تبعد عن طرابلس، إذ أكد أن تمثيليات السلطات المغربية في ليبيا تطلب من المغاربة المتواجدين خارج العاصمة طرابلس التوجه إليها قصد مساعدتهم على ترك ليبيا، أو التوجه عوض ذلك صوب الحدود التونسية وما يشكل ذلك من مخاطرة بحياتهم، حسب ما أكد لـ"اليوم 24" من مدينة مصراتة الليبية.

هل من الممكن أن ترسم صورة لأوضاع المغاربة في ليبيا؟

المغاربة هنا "مقهورين مكرفسين"، فالجميع يعلم الأوضاع الأمنية التي تعيشها ليبيا وخصوصا العاصمة طرابلس وبنغازي وغيرها من بؤر التوتر، حيث يعيش المغاربة هناك يوميات التقتيل ويفتحون عيونهم على أصوات الطائرات الحربية وأصوات إطلاق الرصاص، وعلى أسلحة المجاهدين وسيوف البلطجية واللصوص وقطاع الطرق، أما المدن الأخرى "المستقرة" نسبيا، فيعيش المغاربة فيها تحت رحمة المسلحين.

ومما كنت شاهدا عليه من معاناة المغاربة في ليبيا، تعرض عائلة مغربية للسرقة خلال توجهها رفقة وسيط تونسي إلى الحدود التونسية، حسب تأكيد هذا الوسيط الذي فر بجلده عند محاصرة العائلة من طرف قطاع الطرق. هذا، إلى جانب ما تعرضت له سيدة مغربية توفي زوجها مؤخرا، وهي محاصرة الآن، فوضعيتها المادية لم تسمح لها حتى بترحيل جثمان زوجها ليدفن في المغرب، فكيف أن تدبر المال الكافي لسفرها هي وطفليها إلى طرابلس وبعد ذلك، تذاكر الطيران من طرابلس إلى ليبيا ثم من ليبيا إلى المغرب.

وبالنسبة لي، أنا حاليا لا أفكر في شيء غير الوصول إلى المغرب، لا أفكر في عمل أو مدخرات أو أي شيء ، منذ بدء الأحداث في ليبيا وأنا ألازم بيتي، في انتظار أن تهدأ الأوضاع قليلا، لكن الأمر هنا يزداد سوءا، فعلى الرغم من كون مصراتة تعتبر مستقرة الأوضاع مقارنة بطرابلس مثلا، إلا أننا نخشى من العصابات التي تروع السكانـ خصوصا في الليل، حيث تخرج وتروع السكان وتسلبهم ممتلكاتهم.

أكافح منذ ما يقارب 10 أيام لضمان عودتي إلى المغرب، حيث أخاطر بالتنقل لضمان تذاكر الطيران من ليبيا إلى تونس ثم من تونس إلى المغرب…أحاول أخذ جميع احتياطاتي بالاتفاق مع سائق سيارة أجرة أثق به ليرافقني أثناء تنقلاتي، لكن الأمر لا يسلم…ادعوا لنا بأن نعود سالمين…

سبق وأن أعلنت الوزارة المكلفة بمغاربة الخارج عن خطة لإجلاء الرعايا المغاربة في ليبيا، هل يستطيع جميع المحاصرين التواصل مع السلطات المعنية للاستفادة من هذه الإجراءات؟

"ما كاين حتى شي حاجة من هادشي"، لا وجود لأي نوع من المساعدات أو التسهيلات من طرف السلطات المغربية، ومن يقول عكس ذلك أنا مستعد لمواجهته، فالراغبون في تقديم طلبات الترحيل يحتم عليهم التوجه إلى العاصمة طرابلس، فلا محاولات من طرف السلطات المعنية في الوصول إلى المغاربة المحاصرين في المدن الأخرى. فعند اتصالي  بالسفارة ، طلب مني القائمون عليها التوجه نحو العاصمة لوضع طلب الترحيل، وهو ما أبديت استغرابي حوله، مذكرا إياهم بخطورة الوضع الأمني، ليضعوني أمام خيار آخر هو التوجه نحو الحدود التونسية للعبور إلى تونس، ما يعني أن أكون تحت رحمة الوسطاء الذين يبتزون الراغبين في الهروب من جحيم الأوضاع هنا…أنا كشاب أعزب قد تكون هذه الخيارات بالنسبة لي ممكنة على خطورتها، إلا أن العائلات التي تتوفر على أطفال صغار تعتبر ذلك بمثابة انتحار.

من جهة أخرى، لا يعلم الكثير من المغاربة هنا بإمكانية وضع طلبات الترحيل من الأساس، فلم تكن هناك إعلانات أو تواصل حول ذلك أو أي شيء من هذا القبيل .خلاصة القول، المغاربة هنا تركوا ليتدبروا أمورهم بأنفسهم، "اللي عندو الفلوس راه غايمشي، اللي ما عندوش غايبقا محاصر هنا،" هذا في وقت أمنت بلدان اخرى عودة مواطنيها وتكفلت بهم مباشرة بعد اندلاع الأحداث.

ما هي الرسالة التي تود توجيهها إلى السلطات المغربية؟

كما سبق وأن قلت، أنا شاب وحيد وبإمكاني أن أواجه مخاطر رحلة العودة التي أعد لها على نفقتي وتحت مسؤوليتي، أي أنني سأعود إلى وطني خالي الوفاض بعد نفاذ مدخراتي، لكن النداء الذي أود توجيهه للسلطات في المملكة هو أن تلتفت إلى مصير العائلات "اللي حملها ثقيل "، والتي لا تستطيع خوض مغامرة الانتقال إلى طرابلس أو إلى الحدود الليبية التونسية، وذلك بإيجاد حلول لهم من قبيل توفير مكاتب للسفارة المغربية في مصراتة، وغيرها من المدن لتسهيل وضع طلبات الترحيل، أو إرسال أي وسيلة من وسائل النقل لإخراجهم من هذا الجحيم.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي