وكان أبرز من تخلى عنهم الملك الشاب، ذو 36 سنة حينها، الرجل القوي في عهده أبيه، وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري ليكون قرار لإقالة هذا الأخير من أكثر القرارات التي أبانت حسب المراقبين رغبة الملك الشاب في إيصال رسالة مفادها أن عهدا جديدا قد بدأ.
توجه ظهر في بداية في الاهتمام الملكي بالمنطقة الشمالية منذ الأشهر الأولى، وتمثل في الجولات والزيارات التي قام بها الملك محمد السادس للمناطق والأقاليم٫ التي كانت تعتبر من المناطق المغضوب عليها في العهد السابق، مبادرات فتحت الباب لجعل العنوان الأكبر للمرحة يتمثل في المصالحة، التي توجت في مسعى الملك الجديد إلى طي صفحة الماضي والتصالح مع الذاكرة الوطنية، من خلال تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة وتعويض ضحايا ما سمي بسنوات الرصاص على عهد الملك الراحل. هذا إلى جانب خطاب أجدير الشهير سنة2001 الذي أعلن فيه الملك عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
تمكين أكبر للنساء من حقوقهن الأسرية، هذا كان العنوان الأبرز لإصلاح مدونة الأسرة الذي كان من أبرز المحطات في عهد الملك الشاب وبالتحديد سنة 2004، ويعتبر من أكثر القوانين تقدما في هذا المجال في العالم العربي، هذا إلى جانب مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، التي اعتبرت بداية مرحلة جديدة في قضية الصحراء.
توجهات جعلت من الواضح أن السنوات الأولى لحكم الملك الشاب كانت منصبة على الانهماك على ملف التنمية الداخلية، ففي سنة 2005، أعلن العاهل عن مبادرة غير مسبوقة ترمي لمحاربة الفقر في المملكة، وهي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
سنة 2011، وحين هبت نسمات "الربيع العربي" على المملكة، مع خروج "حركة 20 فبراير " إلى الشارع للمطالبة بالإصلاحات، كان تعامل المؤسسة الملكية مع الحراك الشعبي مختلفا لتكون الأسرع إلى التقاط إشارات التغيير ورمي الكرة في الساحة السياسية والمبادرة إلى طرح مشروع للإصلاح، وذلك من خلال خطاب 9 مارس الشهير والذي أصبح بالنسبة للفاعلين اليوم في المغرب يؤرخ لنهاية مرحلة وبداية أخرى، في اعتراف واضح بأن المبادرة جاءت من الملك وليس من النخب الحزبية والسياسية.