عصيد: التكفير لا يهدد الاشخاص لكنه يمس استقرار البلد

23 أغسطس 2014 - 11:28

في حواره مع "اليوم24" تحدث الناشط الامازيغي أحمدعصيد،عن واقع الامازيغية بعد ثلاثة سنوات من الدسترة،وعن رأيه في دعاوي التكفير والقتل التي طالته من طرف الشيخ السلفي عبد الحميد ابوالنعيم.

 

 

بعد مرور ثلاث سنوات على الدستور الجديد، الذي اقر بدسترة الامازيغية، كيف هو واقع الامازيغية اليوم؟

بعد دستور 2011، أصبح للأمازيغية موقع في القانون الأسمى للبلاد، وهو موقع اللغة الرسمية الى جانب اللغة العربية. وهذا مكسب تاريخي لا يمكن تجاهله، كما حظيت بالاعتراف على المستوى الهوياتي باعتبارها مكون من الهوية المغربية بجانب المكونات الأخرى، ولكن على المستوى العملي لم يتحقق بعد ما هو منتظر، خاصة فيما ستعلق بوضع قانون تنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة،  اللهم إذا أخذنا بعين الاعتبار كتابة اسماء بعض الوزارات بالامازيغية، وهذا معطى جديد لم يكن موجودا قبل 2011، وأيضا رفع الحظر عن الأسماء الامازيغية في مكاتب الحالة المدنية حيث عولج هذا المشكل بشكل جذري من طرف وزارة الداخلية، وتمت تسويته من طرف اللجنة العليا للحالة المدنية،غير أن تفعيل مضمون الدستور فيما يخص الامازيغية ما زال مجمدا من طرف الحكومة حيث لم تقم لحد الساعة لا بتشكيل لجنة لوضع هذا القانون ولا بالاستشارة بصدده.

 

 

ما السبب في ذلك في رأيك؟

السبب الرئيسي هو عجز الحكومة عن الخوض في ملف حساس يحتكره أساسا القصر الملكي،أما الأحزاب فهي تهاب الاقتراب من هذا الموضوع وتنتظر إشارات من الجانب الملكي، لهذا أرجح ان مشروع القانون التنظيمي يشرع في اعداده داخل الأمانة العامة للحكومة، وبشكل متوازن بين القصر والحكومة، لكن تأخير عاميين ونصف يعود أيضا إلى اضطراب هذه الحكومة بسبب غياب أية خبرة للأحزاب فيها و افتقارها للأطر.

 

 

 

ما هي العلاقة بين الثقافة الأمازيغية والبعد الإفريقي الذي احتفى به مهرجان تويزا  الذي احتضنته مؤخرا مدينة طنجة؟

هي علاقة عضوية لا انفصال فيها، البعد الإفريقي والبعد الأمازيغي هما بعد واحد، فالأمازيغيةافريقية تحتل شمال إفريقيا عبر التاريخ، وإنكار الامازيغية جلب علينا إنكار افريقية المغرب، لدرجة ان بعض الناس اليوم عندما تقول لهم نحن أفارقة لا يصدقون ذلك ويعتقدون ان سود البشرة هم وحدهم الأفارقة، وهذه الأمور سببها هو إغفال المكون الامازيغي الذي ادى إلى إغفال المكون الإفريقي بفعل التبعية للمشرق العربي، ففي الإعلام مثلا والمواد الدراسية تم تكريس مركزية الشرق وفرنسا وتبعية المغرب. 

 

ما هو تعليقك على دعاوى التكفير والقتل الصادرة في حقك ؟

التكفير سببه الجهل والضعف، وعدم التوفر على حجج ولا التكوين الجيد ،و صاحبه، لا يستطيع ان ينتصر لأفكاره بقوة الحجة، وهذه أشياء تعبر عن الرغبة في إسكات الخصم أو إقباره أو إقصائه وإخماد صوته وهذه قمة الضعف وغاية التخلف، والمغرب لا يمكن ان يتقدم بعقلية التكفير وعقلية الإقصاء، و لن يتقدم إلا بالحوار الوطني المسؤول والنقاش الفكري الحضاري السياسي والثقافي والمعرفي، و على الذين لديهم قدرة على الخوض في هذا النقاش ان يدلوا بدلوهم فيه، وعلى العاجزين عن ذلك أن يبقوا في الهامش وان يراقبوا عن كثب ما يحدث ولكن ليس من حقهم ان يهددوا الناس في حياتهم وسلامتهم الجسدية، وهذه من الظواهر الغريبة عن مجتمعنا المغربي وعن ثقافتنا.

واعتقد ان دور السلطة مهم في هذا المجال، فالذي يدعو الى قتل شخص هو مجرم و ينبغي تحريك مسطرة ضده بشكل قانوني وهذا سيجعل العدالة تأخذ مجراها، وإذا كنا نعتبر ان لكل حقه في التعبير الحر كيفما كان مذهبه وانتماءه، فانه لا يجب أن يسمح أبدا أن يتحول الأمر لتصبح جريمة التكفير والدعوة إلى القتل حرية ، لان الحرية تحدها حرية الآخرين و حقوقهم. 

 

وما هو رأيك في صمت النيابة العامة ووزارة العدل، رغم الشكاية و المذكرة المقدمة بهذا الخصوص؟

ربما هي تستخف بالموضوع، فعندما تم تكفير إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي تحركت النيابة العامة لان الذي هدد زعيم حزب، و ربما السلطة اعتبرت ان هذا الشخص المهدد مجرد مثقف مستقل ولم تأخذ بعين الاعتبار هذا الموضوع وأنا أخالفها الرأي، لان المهدد ليس شخصي المتواضع  لكن المهدد هو استقرار البلد بكامله والفكر الحر و حرية التعبير و لهذا اعتقد ان المجتمع المدني له مسؤولية، ويجب ان يتحرك لوضع حد لمثل هاته السلوكات المتهورة واللاعقلانية، ومن الممكن ان يفسر صمت السلطة بانها تريد توجه تحذير ما لمثقف ينتقدها وينتقد الجميع ولكن لصالح المغرب، وأنا لا انتقد الأطراف المختلفة إلا بهدف الإصلاح والتغيير الايجابي لصالح وطني.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي