هاهي تداعيات إغلاق الحدود المغربية الجزائرية على اتحاد المغربي العربي، ومن الخاسر في اغلاق الحدود؟
على الرغم من أن الجزائر تحاول تسويق مغالطات للرأي العام الدولي والإقليمي تروج من خلالها الى ان إغلاق الحدود، يأتي في سياق حماية حدودها من مجموعة من المخاطر التي تختزلها في ظاهرة الهجرة والتهريب وهو أمر مبالغ فيه، الا ان الممارسة الدولية تأكد يوما بعد يوم، على أن إغلاق الحدود هو الذي يؤدي الى تنامي هذه الظواهر، كما هو الشأن بالنسبة للتهريب وانتعاش نشاط الجماعات المسلحة .
وأكثر من ذلك، فإغلاق الحدود لايمكن ان نرى فيه خاسر واحد، فالجزائر تريد التأكيد، على أن الرابح من فتح الحدود هو المغرب، لكن تقارير دولية تأكد ان الخاسر الاكبر من إغلاق الحدود هو الجزائر والمغرب والمنطقة المغاربية، لانه هناك هدر للإمكانيات والطاقات، خصوصا ان بقاء هذه الحدود مغلقة ليس في صالح البلدين، علاوة على انه له تداعيات اجتماعية خطيرة على المغاربة والجزائريين على حد سواء.
لا تكاد رياح الود تسري على العلاقات المغربية والجزائرية، حتى تتفجر أزمات جديدة، هل في نظركم، مسالة اعادة فتح الحدود تبقى ممكنة ومتاحة في ظل استمرار لعبة شد الحبل بين البلدين؟
تبادل الاتهامات والشتائم بين البلدين، هو ليس امر جديد لكن مع الأسف حتى الإعلام الجزائري وبعض وسائل الإعلام المغربية، ركزت على الجزء الفارغ من الكأس وتركت العلاقات الايجابية التي تجمع بين البلدين، كالعلاقات الاكاديمية والاجتماعية، بحيث هناك دراسات أخيرة تتحدث على ان الوجهة السياحية المفضلة لدى الجزائريين هي المغرب،و هناك تبادل رسائل على مستوى الدبلوماسي، وهو ما على الإعلام أن يركز عليه، بحيث إذا ما استحضرنا التجارب الرائدة في مجال التكتل، مثل ما وقع في دول الاتحاد الأوروبي، اذ كان للمجتمع المدني دور كبير في ترسيخ الوعي وثقافة البناء والمراهنة على المستقبل، و لا يمكننا أن نتصور حجم الصراع والمشاكل التي كانت سائدة في اروبا مثل فرنسا وألمانيا، والتي لا يمكن مقارنتها مع المغرب والجزائر، لأنه هناك جوانب مضيئة ومشرقة هي أكبر. ونستحضر هنا السياق التاريخي المرتبط بالتنسيق في مكافحة المستعمر والرهانات المرتبطة ببناء اتحاد مغاربي لذلك ففتح الحدود رهين بتحركات المجتمع المدني.
هل يا ترى مبررات الجزائر في إغلاق الحدود مقنعة؟
مبررات الجزائر ليست مقنعة وليست مفاجئة، وهي تعكس للخطابات الكلاسيكية التي ما فتئ النظام الجزائري يرددها منذ السبعينات. ومادام هذا النظام هو الذي يحكم خاصة مع تجديد ولاية البوتفليقة، فلا يمكن أن يكون هناك تجديد في هذه المبررات واستعابها للتغيرات والتحديات المطروحة.