مجلس الشامي: تقديرات متفاوتة من محكمة لأخرى بشأن مبررات قبول تزويج القاصرات بالمغرب

02 فبراير 2024 - 18:00

قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إن تزويج الطفلات هو استثناء بالمغرب بات يتعارض مع حماية الطفولة، كاشفا وجود تفاوت من محكمة إلى أخرى في تقدير المبررات المعتمدة لقبـول تزويج الطفلات بالمغرب.

وأوضح مجلس الشامي في رأي له حول زواج الطفلات وتأثيراته الضارة على وضعهن الاقتصادي والاجتماعي، أن تنصيص مدونة الأسرة على استثناء يخـول خفـض سـن أهـليـة الـزواج، لـم يساهم  في استمرار تزويج الأطفال، خاصة الفتيات، فحسب، بل يتعارض مع عدد من المبادئ الأساسية المؤطرة لحماية الطفولة.

وقال المجلس أيضا، إن عدم تحديد مدونة الأسرة بشكل صريـح لطبيعـة مصلحـة الطـفـل والمبررات الواجـب أخذهـا بعيـن الاعتبـار مـن أجـل قبـول هـذا النوع من الزواج، أعطى لقاضي الأسرة سلطة واسعة لتأويل وتطبيق القاعدة القانونية، لذلك يلاحظ وجود تفاوت من محكمة إلى أخرى في تقدير المبررات المعتمدة لقبـول تزويج الطفلات، موضحا أن الفقـرة 3 مـن المـادة 21 تخـول للقاضي المكلف بالـزواج البـت فـي المـوضـوع، حتى إن امتنع النائب الشرعي للقاصـر عن الموافقة. ولا يخفى ما لهذا المقتضى من تداعيات ضارة بالمصلحة الفضلى للطفل في حالة قبول القاضي، لا سيما أن الفقرة الأخيرة من المادة 20 تنص على أن «مقـرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعـن».

ورصد المجلس، في شأن استمرار تزويج الطفلات، إحصائيات مقلقة، مشددا على أنه بالرغم من الجهود المبذولة من أجل التصدي لتزويج الطفلات، لا تزال هذه الظاهرة الاجتماعية ممارسة مستمرة بالمغرب.

وهـو وضع يضيف المجلس في رأيه، ناجم في جانب منه عن تطبيق أحكام المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة التـي تخـول استثناء لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بـزواج القاصـر دون سـن الأهلية (المحدد في 18 سنة)، بمقـرر مـعـلـل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بناء على موافقة القاصر ونائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

وفقا لرأي مجلس الشامي، فإنـه منـذ المصادقة على مدونة الأسـرة سنة 2004، شهد عدد حالات تزويج الأطفال منحى تصاعديا سواء على مستوى أعداد زيجات القاصر الموثقة أو نسبتها من إجمالي عقـود الـزواج المبرمة كل سنة.

وقد بلغ هذا الارتفاع ذروته سنة 2011، التي سجلت 39.031 عقد زواج يتعلق بقاصر، بما يناهـز 12 في المائة من مجموع عقـود الـزواج برسم السنة نفسها. بعد ذلك، شهدت أعداد هذه الزيجات تراجعا تدريجيا لتصـل إلـى 12.940 عقد زواج سنة 2022.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي