حلقات بودرقة: قصة مثيرة للمختفي عبروق الذي صدرت وثيقة وفاته قبل أن يظهر بهوية فلسطينية (فيديو)

20 مارس 2024 - 15:00

يعيد مبارك بودرقة، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة، رواية قصة مثيرة لأحد ضحايا الاختفاء القسري خلال سنوات الرصاص التي عرف فيها المغرب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وتتعلق هذه القصة بالمختفي محمد عبروق العلمي الذي صدرت شهادة وفاته قبل أن يظهر بهوية فلسطينية في بلغراد.
وكانت هيئة الإنصاف والمصالحة أدرجت اسمه في لائحة « المختفين مجهولي المصير »، ليعود إلى وطنه بعد مُرور أزيد من نصف قرن بعيدا عنه في المنفى الاضطراري.
كان عبروق مقاوما ومناضلا في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضمن مجموعة عبد الفتاح سباطة، والمهدي بنبركة، ولجأ إلى الجزائر سنة 1962 التي مكث فيها سنتين لينتقل بعد ذلك إلى يوغوسلافيا سابقا للدراسة، وبعد حصوله على الإجازة في السوسيولوجيا في جامعة بلغراد التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية بهوية جديدة وهي « عيسى البغدادي ».
ترك عبروق وراءه في المغرب أسرة تتكون من زوجة وابنا اسمه أبو بكر وبنتا اسمها فاطمة الزهراء. تقدم أفراد أسرته بطلب رسمي إلى هيئة الإنصاف والمصالحة للكشف عن مصير والدهم، وبعد عملية بحث استغرقت شهورا من قبل الهيئة لم يتم اكتشاف أي أثر له، فسلكت الأسرة مسطرة استخراج شهادة وفاته بما يستتبع ذلك من أمور الإراثة.
ورغم ذلك بقي في نفس أقاربه شيء من الشك، فظلوا يترددون على الهيئة ويطلبون من بودرقة « تعميق البحث وقطع الشك باليقين بشكل نهائي ».
يقول بودرقة  » تمت مراسلة وزارة الخارجية وسفير فلسطين بالرباط للبحث حول ما إذا كان مسجل لديهم مواطن مغربي يحمل اسم محمد عبروق العلمي أو إسم « عيسى البغدادي ».
وكانت المفاجأة السارة، عندما توصل بودرقة بجواب عن وجود عبروق الذي اشتغل بعد انضمامه لمنظمة التحرير الفلسطينية بمكتبها الاعلامي بدولة يوغوسلافيا السابقة وتدرج في مراتبها الديبلوماسية إلى أن أحيل على التقاعد سنة 2007، وهو غير مسجل لدى المصالح القنصلية المغربية، ويحمل وثيقة فلسطينية تحت اسم « عيسى البغدادي ».
يواصل بودرقة حديثه « تمكنت من الوصول إلى هاتفه الخاص، فاتصلت به برقم هاتفي المحمول الفرنسي، لتجيبني زوجته على الهاتف ثم حولت السماعة إليه وعرفته بنفسي وذكرته بآخر لقاء بيننا في طرابلس سنة 1976 مع محمد الفقيه البصري وسألني عن عبد الفتاح سباطة وعبد الرحيم بوعبيد والفقيه البصري ومحمد باهي، فأخبرته بأن كل هؤلاء انتقلوا إلى رحمة الله تعالى ».
كما أخبرته بامكانية عودته الى المغرب ولقاء أسرته فتردد في البداية، وطلب مني التفكير في هذا العرض بالنظر إلى أنه أسس منذ 5 عقود حياة أخرى.
وبعد اتصالات متعددة اقتنع بالعودة إلى المغرب ليتم الاتصال بوزارة الخارجية لتسهيل عملية عودته، وهو ما تحقق لوجود إرادة سياسية في طي ملف ماضي انتهاكات حقوق الإنسان.
وعاد عبروق أو البغدادي سنة 2013 إلى المغرب والتقى بأسرته المغربية، واصطحب معه أسرته الأخرى من بلغراد ومكث لسنوات بالمغرب ليفارق الحياة بالمغرب سنة 2016.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي