أستاذ بجامعة هارفارد في درس حسني ينتقد مروجي فكرة نقل الاستعمار الأوربي المعرفة لإفريقيا

02 أبريل 2024 - 12:00

قال عثمان كان، أستاذ الفكر الإسلامي بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية، إن تدريس العلوم الإسلامية في الغرب تعترضه صعوبات بسبب التقسيم الأكاديمي المعمول به في الجامعات الغربية (شمال إفريقيا مقابل جنوبها).
وأرجع سبب ذلك إلى التحيز العنصري للمفكرين الأوربيين في عصر التنوير، الذين استندوا إلى افتراضات تتجاهل الحقيقة التاريخية المتمثلة في ما تعزز من وحدة العقيدة الإسلامية واللغة العربية والمذهب المالكي في نسيج العلاقات بين سكان المغرب الكبير وبين الصحراء الكبرى وإفريقيا الغربية.
وأوضح خلال درس حسني ترأسه أمير المؤمنين الملك محمد السادس اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالدار البيضاء، بأن هذه الافتراضات حول التاريخ الفكري الإفريقي غير صحيحة، ولا تنتشر داخل المؤسسات الأكاديمية الغربية فقط، بل يميل غالبية المثقفين الذين درسوا في المدارس ذات المناهج الغربية بإفريقيا، وتحديدا جنوبي الصحراء الكبرى، إلى الاعتقاد بأن إنتاج المعرفة بدأ مع الاستعمار الأوربي ».
وأوضح بأن الأفارقة، من الشمال والصحراء وبلاد السودان، أسهموا إسهاما كبيرا في المعرفة الإسلامية، مفيدا بأن شمال إفريقيا فوق الصحراء يعتبر عربيا من حيث لغة التواصل، ولا تحتاج مكانة اللغة العربية في تاريخه الفكري إلى أي دليل إضافي.
ويرى بأن « الصحراء لم تكن عائقا أمام التفاعلات بين الأجزاء المختلفة من القارة الإفريقية، حيث كانت، بعكس ذلك، بمثابة جسر بين شمال المغرب الكبير وبلاد السودان ».
كما أشار إلى أن سكان شمال إفريقيا والصحراء وجنوب الصحراء الكبرى كانوا على اتصال وثيق دائم، وربطت طرق تجارية متعددة بين المراكز الرئيسية في المغرب الكبير وبلاد السودان التي كانت تشتهر بوفرة الذهب فيها.
وسجل أن الأفارقة في شمال وجنوب الصحراء الكبرى حافظوا، أيضا، على علاقات متبادلة المنفعة، وكانت الدبلوماسية عاملا في العلاقات السودانية المغاربية لعدة قرون، “وهذه حقيقة ثابتة بوثائق التاريخ”.
كما أن منطقة البحر الأحمر/المحيط الهندي كانت بمثابة جسر بين شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية قبل الإسلام بزمن طويل، مسجلا أن المحيط الأطلسي لم يكن عائقا أمام انتشار النفوذ الإسلامي الإفريقي، حيث شارك المسلمون الأفارقة في التجارة الأطلسية التي كان يسيطر عليها الأوربيون ولم يكتفوا بنقل الثقافة الإسلامية إلى القارتين الأمريكيتين فحسب، بل قاموا بنشرها وتوسيعها.
وأشار إلى « أن مدينة فاس كانت مركزا علميا معروفا في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى، حيث برز بعض علماء غرب إفريقيا فيها ومنهم عبد الله البرناوي، الذي يعد من المرشدين الروحيين للقطب الصوفي سيدي عبد العزيز الدباغ ».

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي