نبّه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى خطورة تداول مقاطع فيديو صادمة توثق لحظات حرجة ومؤلمة، أقدم خلالها شخص على إلقاء نفسه من أعلى خزان مائي بإقليم بني ملال.
وأوضح المجلس، بأسف بالغ، أن هذه المشاهد تم بثها بشكل مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من طرف بعض الحاضرين بمحيط الاعتصام، وعدد من المنصات الإعلامية، دون أي تحذير مسبق أو تدابير احترازية، ودون مراعاة لانعكاسات هذا الفعل على الشخص المعني أو على أسرته أو على المجتمع برمته.
وأكد المجلس أن نشر مثل هذه المقاطع، في غياب التحذير أو الإجراءات الاحترازية المعمول بها في الصحافة المهنية، ومن دون احترام لمبادئ الكرامة الإنسانية، لا يخدم بالضرورة الصالح العام. بل قد يُسهم، ولو عن غير قصد، في ترسيخ ثقافة التطبيع مع العنف، أو في إعادة إنتاج الألم والمعاناة بشكل أوسع.
وفي هذا السياق، ذكّر المجلس بالدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام المهني المرتكز على أخلاقيات الصحافة، مشدّداً على أهمية تعزيز الثقافة الإعلامية و »ثقافة الأخلاقيات الرقمية » لمواجهة مظاهر الانفلات الرقمي. وأبرز أن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي، وأنه « ليس كل ما يُوثق يجب أن يُنشر »، محذّراً من أن الكاميرا قد تتحول أحياناً من أداة للتوثيق إلى وسيلة للمساس بالكرامة الإنسانية.
وفي سياق متصل، عبّر المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن أسفه العميق إزاء التطورات الخطيرة التي عرفها اعتصام الشخص ذاته فوق خزان مائي بدوار أولاد عبو، بجماعة أولاد يوسف التابعة لدائرة قصبة تادلة بإقليم بني ملال.
وأشار المجلس إلى أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال–خنيفرة، وبتوجيه من رئيسة المجلس، تابعت عن كثب هذا الاعتصام طيلة أيامه، من خلال زيارات ميدانية يومية إلى مكان الاعتصام، وتواصل متكرر مع المعني بالأمر، سعياً لإقناعه بإنهاء الاعتصام، خاصة في ظل الخطر المحدق بسلامته نظراً لعلو موقع الاعتصام.
وفي إطار هذه الجهود، لبّت اللجنة بعض الحاجيات الأساسية للمعتصم، من مأكل وماء وغيرهما، واستقبلت يوم فاتح يوليوز الجاري شقيقته التي التمست تدخل اللجنة للتواصل معه وحثه على فك الاعتصام. كما عقدت اللجنة لقاءين، أحدهما مع والي الجهة، والآخر مع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، للتداول بشأن مطالبه، لاسيما ما يتعلق بإعادة فتح تحقيق حول ظروف وفاة والده سنة 2019، وهو المطلب الذي تعهّد وكيل الملك بدراسته وفق المساطر القضائية المعمول بها.
وذكر المجلس أن المعني كان قد وافق في وقت سابق على فك الاعتصام، بعد حصوله على مجموعة من الضمانات بناء على تدخل اللجنة، التي عرضت عليه مواكبة مسار فتح تحقيق قضائي بخصوص ادعاءاته، قبل أن يتراجع ويقرر الاستمرار في الاعتصام.
وثمّن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومعه اللجنة الجهوية، تفاعل وتعاون السلطات المحلية مع مساعي الوساطة التي قامت بها اللجنة، والتي كان يُرجى أن تُكلل بالنجاح، استجابة لرغبة أسرته، وحرصاً على سلامته وسلامة الساكنة المجاورة لمكان الاعتصام.
وختم المجلس بيانه بالتعبير عن أسفه العميق لما آلت إليه الأحداث، مؤكداً على ضرورة استخلاص الدروس في ما يتعلق بالتعامل الإعلامي والرقمي مع مثل هذه الحالات الإنسانية الحساسة.