مع اقتراب استضافة المغرب لتظاهرات رياضية عالمية، وتزايد الاتهامات الموجهة إلى السلطات بشأن طرق التعامل مع الحيوانات الضالة، وخاصة الكلاب، وللحد من انتشار الحيوانات الضالة، صادقت الحكومة في 10 يوليوز المنصرم على مشروع قانون رقم 19.25، يتعلق بحماية هذه الحيوانات والوقاية من أخطارها.
ويتضمن مشروع القانون، الذي أُحيل في 22 يوليوز المنصرم على لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، عددا من التدابير الجديدة والعقوبات المتراوحة بين الغرامات والعقوبات الحبسية، تهدف إلى ضمان سلامة هذه الحيوانات الضالة، وحماية المواطنين من مخاطر تواجدها بالأماكن العامة، مع تنظيم عملية رعايتها وحراستها من طرف الأفراد.
وفي هذا الإطار، يمنع المشروع المواطنين والمواطنات من رعاية أي حيوانات ضالة، سواء بإيوائها أو إطعامها أو علاجها في الفضاءات العامة أو المباني السكنية المشتركة، تحت طائلة غرامة مالية.
وينص في المقابل على إحداث منصة إلكترونية يمكن من خلالها، أو عبر أي وسيلة أخرى متاحة، التبليغ عن وجود حيوان ضال في أحد الفضاءات العامة قصد نقله إلى أماكن خاصة.
كما ينص القانون المرتقب على معاقبة « كل من قام عمدًا بقتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال » بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وبغرامة تتراوح بين 5000 و20.000 درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط.
وبالنسبة للأشخاص الذين يملكون حيوانًا أو يحرسونه، فيلزمهم النص التشريعي الجديد باتخاذ التدابير اللازمة لحمايته من الأخطار التي تهدد صحته وسلامته، مع تجنب أسباب شروده أو تواجده في الفضاءات العامة، مشترطا عليهم لهذه الغاية، التصريح بأي حيوان في ملكيتهم عبر منصة إلكترونية سيتم إحداثها لهذا الغرض، مع الحرص على حمله لرقم تعريفي بشكل دائم، والتوفر على دفتر صحي خاص به، وتحيين المعطيات المرتبطة به، خاصة في حالة نفوقه أو إصابته بمرض خطير، أو انتقال ملكيته إلى شخص آخر.
وأقر مشروع القانون غرامات مالية تتراوح بين 10.000 و 20.000 درهم بالنسبة لكل من تسبب عمدا في شرود حيوان أو تركه في أحد الفضاءات العامة، وغرامة تتراوح ما بين 3000 و15.000 درهم لكل مالك حيوان لم يقم بتحيين معطياته المصرح بها، أو لم يتخذ التدابير اللازمة لضمان حمله بصفة دائمة لرقمه التعريفي، أو لم يقم بإيداعه لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة في حالة التخلي عنه.
وينص مشروع القانون على إحداث مراكز لرعاية الحيوانات الضالة على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، تتولى رصد هذه الحيوانات وجمعها وترقيمها وتقييم حالتها الصحية، واعتماد « آليات علمية ومبتكرة » للحد من تكاثرها، إلى جانب اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بالتقليل من معاناة الحيوانات التي لا يُرجى شفاؤها، أو التي يشكل تواجدها خطرًا على صحة المواطنين وسلامتهم أو على صحة حيوانات أخرى، بما في ذلك اللجوء إلى « القتل الرحيم ».
وبالإضافة إلى ذلك، يتيح المشروع للجماعات الترابية أن ترخّص، لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، لكل شخص اعتباري من أشخاص القانون الخاص بإنشاء مركز لرعاية الحيوانات الضالة وتدبيره، وفق دفتر تحملات يحدد نموذجه في نص تنظيمي لاحق.
ولمعالجة المعطيات المتعلقة بهذه الحيوانات ومنح أرقامها التعريفية، ينص التشريع المرتقب على إحداث قاعدة بيانات رقمية يعهد بتدبيرها إلى الإدارة، على أن تتولى مراكز الرعاية والإيواء تقييد المعلومات بها وتحيينها.
وعلاوة على ضباط الشرطة القضائية، يؤهل الإطار القانوني الجديد أعوان الإدارة والجماعات المنتدبين للبحث عن المخالفات وتثبيتها في محاضر وإحالتها إلى النيابة العامة المختصة، كما يتيح لهم، للقيام بمهامهم، الولوج إلى جميع الأماكن العامة والخاصة ومراقبتها وتفتيشها وحجز الحيوانات موضوع المخالفة.
ووفق الأحكام الانتقالية التي أُدرجت في ختامه، من المرتقب أن تدخل مقتضيات هذا القانون حيز التنفيذ مباشرة بعد مصادقة البرلمان عليه ونشره في الجريدة الرسمية، باستثناء تلك التي تتطلب صدور نصوص تنظيمية لتطبيقها.
وبالموازاة مع ذلك، يمنح القانون للأشخاص الذين يسيرون منشآت أو محلات لإيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو رعايتها، أجل سنتين للتقيد بأحكامه بعد دخوله حيز التنفيذ.