منسق مؤسسة إعادة إدماج السجناء: عمل المؤسسة ليس جبرا للضرر والرعاية اللاحقة لا تعتبر حقا لطالبها ولا هي واجبة على المطلوبة منه 

15/08/2025 - 14:00
منسق مؤسسة إعادة إدماج السجناء: عمل المؤسسة ليس جبرا للضرر والرعاية اللاحقة لا تعتبر حقا لطالبها ولا هي واجبة على المطلوبة منه 

شدد المنسق العام لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، عبد الواحد جمالي الإدريسي، أن عمل المؤسسة يدخل في إطار « الأعمال الإنسانية التطوعية، ليس جبرا عن الاعتقال ولا تعويضا لفترة العقوبة السالبة للحرية والتي هي رد فعل مجتمعي ضد مرتكب الجريمة،.

وبالتالي يضيف جمالي الإدريسي، فالرعاية اللاحقة لا تعتبر حقا لطالبها ولا هي واجبة على المطلوبة منه، وإلا أصبحت عقوبة إضافية أو تدبيرا وقائيا إذا ألزمنا بها كل المفرج عنهم من الفضاء السجني ».

وأوضح  المنسق العام لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، في حوار مع وكالة الأنباء الرسمية، أنه « من كانت لديه الرغبة والحاجة بعد الإفراج إلى هذه الخدمات، ذات الصلة بتيسير إدماجه يمكنه الالتحاق بأحد المراكز 13 التابعة للمؤسسة والتي تغطي كامل تراب المملكة ».

وأبرز أن عملية مواكبة إعادة إدماج المفرج عنه، والتي تعد عملية ذات طابع إنساني بحث، تدخل ضمن نظام الرعاية اللاحقة التي تقدمها المؤسسة، باعتبارها استثمارا في الوقاية من العود إلى الجريمة، من خلال مقاربة شمولية وتشاركية تشمل الاشتغال على مختلف المستويات، سواء المستوى السلوكي أو النفسي أو الصحي أو التأهيل المهني أو التعليم وغيرها، وهي عملية عرضانية تتقاطع فيها مجموعة من الخدمات والقطاعات وتتطلب تدخل مختلف الفاعلين.

وأضاف أن الرعاية اللاحقة تشمل أيضا الإدماج الاقتصادي، والذي يهم على الخصوص، الاستفادة من ورشات تكوينية ومهنية بالإضافة إلى مشاريع مدرة للدخل، موضحا في هذا السياق أن الاستفادة من هذه المشاريع رهين باستيفاء عدد من المعايير التي أوجبتها شروط الاستفادة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأخرى وضعتها المؤسسة، منها شرط الهشاشة، وعامل السن ومدى القدرة على الانخراط في سوق الشغل، بالإضافة إلى ضرورة الانخراط داخل الفضاء السجني في أحد البرامج التأهيلية.

من جهة أخرى، أوضح  المتحدث  أن الاستثمار في المفرج عنهم بعد قضاء مدة العقوبة هو استثمار في الوقاية من العود إلى الجريمة وفي محاصرة مشاتلها وفي خفض منسوب حقينة السجن وبالتالي تلطيف كلفة العقوبات السالبة للحرية، ثم هي كذلك استثمار في القدرات وفي القوة الإنتاجية، مشيرا إلى أنه اليوم يزيد عدد نزلاء المؤسسات السجنية عن 100 ألف نزيل، بكلفة إجمالية تثقل كاهل الدولة، والرهان الأهم اليوم هو حسن استثمارها بعد الإفراج.

وأشار إلى أن البرامج الإدماجية التي لا تهم فقط مجالي التأهيل والتعليم، بل تشمل أيضا الخدمات الصحية والترفيهية والتواصل مع العالم الخارجي، تشكل جسرا موصولا بين النزيل والنسيج المجتمعي المتضامن، بمواكبة وتتبع من مختلف المتدخلين في المجال تتقدمهم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء التي لا ينحصر عملها داخل أسوار الفضاء السجني بل يمتد إلى خارجه، من أجل مواكبة النزيل حال الإفراج عنه سعيا لاسترجاع مكانته داخل النسيج السوسيو-اقتصادي بشكل يحفظ كرامته الإنسانية.

وفي معرض تطرقه للطموحات والمشاريع المستقبلية للمؤسسة، أبرز أن « طموح وهدف المؤسسة الأسمى يتجلى في إشاعة ثقافة وقيم التضامن والتآزر وفق الشعار الذي تحمله المؤسسة « إعادة إدماج السجناء مسؤوليتنا جميعا » »، معربا عن أمله في هذا السياق أن « ترتقي المقاولات والمؤسسات إلى هذا الفهم لتعلم أنه من خلال إدماجها لنزيل المؤسسة السجنية غير الضار، الغير المهدد للقيم، المتصالح مع نفسه ومع المجتمع، الحامل للمهارات والكفاءات، تساهم في الوقاية من الجريمة وفي مراجعة بعض التشريعات خاصة ما تعلق منها بالادماج الارتفاقي ».

وخلص إلى أن قصص النجاح العديدة لمجموعة من النزلاء السابقين الذين استطاعوا إعادة بناء حياتهم، والاندماج بنجاح وفعالية في النسيج السوسيو-اقتصادي، تعد دليلا ملموسا على تميز تجربة المؤسسة التي ترتكز على رؤية مولوية سامية متفردة في محيطها الإقليمي.

(و-م-ع)

 

شارك المقال