القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب تدخل عامها الخامس... هل فشلت جهود جميع الوسطاء؟

26/08/2025 - 10:00
القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب تدخل عامها الخامس... هل فشلت جهود جميع الوسطاء؟

تدخل القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب عامها الخامس بحلول 25 غشت، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي للوساطة بين البلدين وحل الخلاف القائم منذ سنوات طويلة.

في 24 غشت 2021، أعلن وزير خارجية الجزائر حينها، رمطان لعمامرة، قطع بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهما الرباط بالقيام بـ »أعمال عدائية »، ولم تفلح الوساطات العربية التي خاضتها بعض الدول منها مصر والسعودية في الوصول إلى حل للخلاف بين البلدين المغاربيين.

وساطة أمريكية
وفق مصادر دبلوماسية لـ »سبوتنيك »، فإن الجانب الأمريكي يسعى للوساطة بين البلدين وحل الخلاف، إذ رحب المغرب بالوساطة، فيما تمسكت الجزائر بشروط حالت دون إحراز تقدم حتى الآن.

وأجرى مسعد بولس مستشار الرئيس دونالد ترامب زيارة أخيرة للجزائر في يوليوز الماضي، التقى خلالها بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ولم تصدر عقب الزيارة أي معلومات بشأن النقاش حول ملف الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق قال أحمد نور الدين عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، إن المغرب رحب بالمبادرة الأمريكية للمصالحة بين المغرب والجزائر، كما سبق للمغرب أن رحب بالمبادرات العربية سواء الفردية منها أو في إطار الجامعة العربية، ولكن المشكلة تكمن في رفض الجزائر لكل المبادرات العربية والإسلامية والدولية.

وأضاف في حديثه مع « سبوتنيك »، أن الجزائر رفضت بشكل رسمي عبر مندوبها لدى الجامعة العربية إدراج نقطة المصالحة مع المغرب في جدول أعمال القمة العربية سنة 2022، والتي انعقدت في الجزائر تحت شعار « لم الشمل »، كما رفضت الوساطات السعودية والمصرية والإماراتية والقطرية والتركية ».

وأوضح أن المغرب اقترح على الجزائر الحوار المباشر دون طابوهات ودون شروط مسبقة، أكثر من خمس مرات منذ 2018 فقط، وعلى لسان العاهل المغربي محمد السادس مباشرة وفي خطابات رسمية، وذهب بعيدا حين قال في خطاب العرش الأخير في 29 يوليو  2025، بأنه يدعو الجزائر إلى حوار من أجل حل لا غالب فيه ولا مغلوب… ولكن الجواب من الجزائر في كل مرة هو الرفض والتصعيد.

ولفت إلى أن موضوع الخلاف بين البلدين هو نزاع الصحراء، والجزائر تقول إنها ليست طرفا فيه، وتقول إنها تدعم فقط مطالب جبهة « البوليساريو » وتدعم مسلسل الأمم المتحدة في الصحراء، فيما تستمر في دعم الجبهة ضد المغرب.

وتابع: « من الطبيعي في أي وساطة، أن تطلب من الطرفين وقف الحرب الإعلامية والدبلوماسبة لخلق مناخ سليم للحوار، والحال أن الجزائر منذ نصف قرن تخوض حربا إعلامية بلا هوادة ضد المغرب ».

وشدد على أن المغرب تجاوب مع المبادرة الأمريكية ومع كل المبادرات العربية والدولية، بل المغرب يقترح على لسان الملك محمد السادس حوارا مباشرا من أجل حل كل الخلافات، ولكن الجزائر ترفض بإصرار رغم أن المغرب هو المتضرر، ووحدة أراضي المغرب هي المستهدفة، ومع ذلك يقبل الحوار ويدعو له لأنه واثق من أن الحق يعلو ولا يعلى عليه.

بالمقابل اعتبر البرلماني الجزائري، عبد الوهاب يعقوبين، إن الموقف الجزائري ثابت وواضح تجاه الخلاف مع المغرب، وأن أي حل للخلافات لا يمكن أن يكون إلا في إطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام الصارم بالقانون الدولي.

أرضية مشتركة
وأضاف في حديثه مع « سبوتنيك »، أن أي أرضية مشتركة بين البلدين يجب أن تُبنى على أسس صلبة، تتضمن الالتزام بمبدأ حسن الجوار، والكفّ عن الحملات العدائية، وتغليب الحوار المسؤول بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوط.

يوضح البرلماني الجزائري في حديثه مع « سبوتنيك » عدم وجود أي مؤشرات رسمية بشأن مستجدات أو خطوات تقارب في وجهات النظر، إذ تبقى الجزائر متمسكة بمواقفها المبدئية المعلنة.
وشدد على أن الجزائر لم تُبدِ أي تجاوب مع ما يُسمى بالوساطة الأمريكية، انسجاما مع مواقفها الثابتة الرافضة لأي وساطة في قضايا تعتبرها مرتبطة بسيادتها وخياراتها الاستراتيجية.

شارك المقال