البوليساريو في سوريا... مقاتلون أجانب يعقّدون مسار العدالة الانتقالية (تقرير أمريكي)

27/08/2025 - 17:00
البوليساريو في سوريا... مقاتلون أجانب يعقّدون مسار العدالة الانتقالية (تقرير أمريكي)

كشف تقرير لمركز أبحاث أمريكي أن مقاتلين من جبهة البوليساريو سافروا إلى سوريا لدعم الجيش النظامي، وتلقوا تدريبات عسكرية على يد حزب الله، قبل أن يفرّ بعضهم إلى لبنان عقب انهيار نظام الأسد في ديسمبر الماضي، فيما تم اعتقال العشرات منهم جنوب حلب ونقلهم إلى إدلب.

التقرير أعدّته الصحافية والباحثة الهولندية رينا نيتجس، ونُشر في 14 غشت 2025 على موقع منظمة DAWN الأمريكية، وهي منظمة غير ربحية تعنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وحسب التقرير، أكدت مصادر محلية أن بعض المعتقلين من البوليساريو اعترفوا بعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني وأجهزة استخبارات جزائرية وإيرانية، كما أقرّوا بارتكاب جرائم حرب ضد مدنيين سوريين.

في المقابل، نفت قيادة البوليساريو هذه الاتهامات ووصفتها بـ »الأكاذيب الدعائية »، مشيرة إلى أن علاقاتها مع سوريا قُطعت منذ عهد بشار الأسد. غير أن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف كان قد طالب دمشق بالإفراج عن عسكريين جزائريين وعناصر من البوليساريو، لكن السلطات السورية رفضت الطلب وأعلنت نيتها محاكمة نحو 500 جندي وضابط جزائري ومقاتلين صحراويين.

ووفق التقرير، يثير هذا الوجود جدلاً واسعاً حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا. إذ يرى رئيس لجنة العدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن الملاحقة يجب أن تشمل ليس فقط رموز النظام مثل بشار وماهر الأسد، بل أيضاً الميليشيات العابرة للحدود، ومنها حزب الله والبوليساريو.

ورغم الاعتقالات، لا تزال المحاكمات الشفافة وجبر الضرر للضحايا غائبة، ما يعكس فراغاً كبيراً في مسار العدالة الانتقالية، ويُبقي السوريين رهائن لأجندات إقليمية وميليشيات أجنبية متعددة الجنسيات.

كما أشار التقرير إلى أن مقاتلي البوليساريو الذين قصدوا سوريا لم يستخدموا أسماءهم الحقيقية، وأن كثيراً من المقاتلين الأجانب الآخرين وصلوا عبر العراق بدعوى زيارة مقام السيدة زينب.

وفي فبراير، زار وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف دمشق وطلب من السلطات السورية الإفراج عن عسكريين جزائريين ومقاتلين من البوليساريو المدعومين من الجزائر، غير أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع رفض الطلب، وأبلغ الوزير الجزائري ـ حسب تقارير ـ بأن ضباطاً جزائريين برتبة جنرال لواء إلى جانب حوالي 500 جندي من الجيش الجزائري وميليشيات البوليساريو سيُقدَّمون للمحاكمة.

وأكدت عدة مصادر مطلعة أن مقاتلين من البوليساريو اعتُقلوا جنوب حلب خلال الهجوم العسكري نهاية العام الماضي. وقال صحافي محلي مستقل: « المجموعة موجودة الآن في إدلب. » فيما أوضح مصدر آخر: « في ديسمبر، تم اعتقال 70 مقاتلاً من البوليساريو وعسكريين جزائريين جنوب حلب، قرب مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي. »

مصدر ثالث مستقل فسّر صمت السلطات: « معظم عناصر البوليساريو يقبعون في السجون، فيما فرّت قلة منهم إلى لبنان. وخلال التحقيقات، اعترف بعضهم بعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني وأجهزة الاستخبارات الإيرانية والجزائرية، ولا يزالون رهن التحقيق، حيث أقرّ معظمهم بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين السوريين. »

وأكد مصدر رابع مستقل مقيم في إدلب هذه المعلومات قائلاً: « في اليوم الموالي لتحرير حلب، جرى اعتقال نحو 58 مقاتلاً من البوليساريو قرب مطار أبو الظهور، وهم محتجزون حالياً في إدلب. »

وبحسب التقرير، فإن وجود مقاتلي البوليساريو الذين تلقوا تدريباً من حزب الله وقاتلوا إلى جانب قوات الأسد، يمثّل مثالاً على التدخلات الأجنبية والحروب بالوكالة والجرائم غير المعالجة، والتي لا تزال تلاحق سوريا ما بعد النزاع. فبينما فتح انهيار نظام الأسد الباب أمام التغيير المنشود، فإن فشل الدولة السورية في التحقيق بشفافية أو ملاحقة الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المقاتلون الأجانب يكشف الفراغ المستمر في مسار العدالة الانتقالية في البلاد.

ورغم أن لجنة العدالة الانتقالية مخوّلة بالتحقيق في جرائم الحرب، إلا أن عملها لا يزال ضعيفاً للغاية. فجميع المقاتلين الأجانب على اختلاف مواقعهم في النزاع، بمن فيهم عناصر البوليساريو، متورطون في انتهاكات جسيمة بحق المدنيين السوريين. ومع أن الاعتقالات في إدلب تُعتبر لافتة، إلا أنها لم تتبعها محاكمات شفافة أو تعويضات للضحايا، أو حتى اعتراف بالمسؤولية من الجهات التي استضافت أو نسّقت وجود هؤلاء المقاتلين، بما في ذلك حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

وفي خلاصة التقرير، كتبت الكاتبة: « كثيرون يريدون الحقيقة والمساءلة وفرصة إعادة بناء مجتمع لا تتحكم في مصيره الميليشيات الأجنبية، سواء كانت من طهران، بيروت، بغداد، الصحراء الغربية، الجزائر، أوزبكستان، مصر أو قنديل. »

شارك المقال