يشارك عدد من النشطاء المغاربة ضمن أسطول الصمود العالمي، الذي يرتقب أن يبحر خلال الأيام القليلة القادمة، انطلاقا من مجموعة من الموانئ التونسية، في اتجاه قطاع غزة الذي يعيش تحت وقع حصار إسرائيلي خانق منذ ما يزيد عن 17 عاما.
ويتكون أسطول الصمود العالمي، الذي انطلقت مجموعته الأولى من ميناء برشلونة يوم 31 غشت الماضي، من أربع فعاليات هي، « الحركة العالمية نحو غزة »، و »تحالف أسطول الحرية »، و »صمود نوسانتارا »، إلى جانب « أسطول الصمود المغاربي » الذي يشكل امتدادا لـ « قافلة الصمود المغاربية »، التي حاولت خلال شهر يونيو الماضي كسر الحصار على قطاع غزة عن طريق البر، قبل أن يتم اعتراضها في الجهة الغربية من ليبيا، لتقرر هذه المرة شد الرحال نحو القطاع عن طريق المياه الدولية.
وكشف أيوب حبراوي، الشاب المغربي عضو هيئة تسيير أسطول الصمود المغاربي، عن تفاصيل الأسطول الذي ينطلق من تونس، وعدد المشاركين فيه، وتمثيلية الوفد المغربي، وتعامل السلطات التونسية مع المشاركين، إلى جانب الاحتياطات المتخذة لتفادي أي تصادم مع الجانب الإسرائيلي، فضلا عن مسار الرحلة والتاريخ الجديد المرتقب لانطلاقها.
مشاركة واسعة
قال أيوب حبراوي، إن عدد السفن التي ستنطلق من تونس في اتجاه سواحل غزة « سيفاجئ الجميع »، مشيرا إلى أن عدد النشطاء الذين سيكونون على متنها « سيتجاوز بدوره عدد الأشخاص الذين انطلقوا من إسبانيا بكثير ».
وأوضح حبراوي، في تصريح لموقع « اليوم 24″، أن عدد السفن التي انطلقت من برشلونة متم شهر غشت الماضي، « يقدر بـ 24 سفينة، في حين أن هناك أزيد من 50 سفينة تستعد للإبحار انطلاقا من سواحل مجموعة من المدن التونسية، منها مدينتي سوسة، وتونس العاصمة، وغيرهما ».
وأضاف المتحدث أن « القدرة الاستيعابية للسفن المتوفرة إلى حدود الساعة تتراوح بين 10 أشخاص و40 شخصا، حسب القدرة الشرائية لكل مجموعة »، مشيرا إلى أن عملية اقتناء السفن من طرف النشطاء لا زالت مستمرة.
وتابع المصدر ذاته قائلا، « إن هناك أشخاص من جنسيات متعددة سيبحرون على متن هذه السفن، منهم نشطاء من دول مغاربية وآخرون من دول إفريقية أخرى، إلى جانب نشطاء من أمريكا اللاتينية ومن بلدان أوربية وآسيوية ومن دول الخليج ».
الوفد المغربي
وبخصوص المشاركة المغربية في الأسطول، قال حبراوي « إنها تتمثل في أزيد من 20 شخصا، منهم نشطاء منخرطون في أسطول الصمود المغاربي، وآخرون منخرطون في الحركة العالمية نحو غزة (Global Movement to Gaza) « ، مضيفا أن « التعامل بين المشاركين المغاربة يتم على أساس أنهم وفد واحد، بغض النظر عن الفعالية التي انخرط فيها كل طرف ونسق معها مشاركته منذ البداية ».
وأردف المتحدث أن المشاركين المغاربة المنخرطين في « الحركة العالمية نحو غزة » قاموا باقتناء سفينتين، فيما ساهم المشاركون ضمن « أسطول الصمود المغاربي » في اقتناء مجموعة من السفن المشتركة مع أشخاص من دول مغاربية أخرى.
وفي ما يتعلق بتعامل السلطات التونسية مع المشاركين والنشطاء، قال حبراوي، إنه « لم يصدر عنها أي شكل من أشكال التضييق على النشطاء سواء في المطارات أو في الموانئ »، مضيفا أنها لا تقدم أيضا أي نوع من أنواع الدعم المباشر، ولا تتبنى بشكل رسمي نشاط الأسطول، « لكنها تدع عملية اقتناء السفن واستخراج الرخص تسير بشكل طبيعي ».
التهديدات الإسرائيلية
وللتعامل مع التهديدات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية، وتجنب الاصطدام معها بشكل عنيف، أكد عضو هيئة تسيير أسطول الصمود المغاربي، أن المشاركين في الأسطول سيخضعون لمجموعة من التداريب انطلاقا من اليوم الثلاثاء، تشمل « كيفية التعامل مع الكيان الصهيوني بدون عنف، وكيفية التعامل معه اعتمادا على القانون الدولي، وكيفية التعامل مع بلدك بخصوص القانون والمحامين ».
وأضاف أن المشاركين سيخضعون أيضا لتداريب بحضور أطباء نفسيين ومختصين، مشيرا إلى أنه من الممكن إقصاء مجموعة من الأشخاص من المشاركة ضمن الأسطول، في حالة اتضح أنهم عصبيون أو يمكن أن تصدر عنهم ردود أفعال عنيفة، وذلك تفاديا لكل ما يمكن أن يؤدي لإطلاق النار من طرف الجنود الإسرائيليين.
وضمن الاحتياطات التي سيتم اتخاذها أيضا، قال المتحدث إن كل سفينة ستحمل أشخاصا من جنسيات متعددة، موضحا أن « كل وفد يضمن مشاركته في الأسطول من خلال اقتناء سفينة، لكن ذلك لا يعني أن أفراده سيتواجدون كلهم على متنها، بل سيتفرقون على سفن مختلفة ».
تأجيل موعد الانطلاق
وبخصوص موعد انطلاق السفن من الموانئ التونسية، كشف المصدر نفسه أن التاريخ السابق المحدد في 4 شتنبر سيعرف تغييرا، بسبب تأخر السفن التي انطلقت يوم 31 غشت في مغادرة إسبانيا جراء الأحوال الجوية، مشيرا إلى أن النشطاء في تونس سينتظرون وصول هذه الأخيرة ورسوها في الموانئ التونسية وسط استقبال شعبي، ثم استراحة النشطاء المتواجدين على متنها، قبل أن تنطلق المجموعتان في اتجاه غزة.
وتابع قائلا، « إن التقديرات الحالية تشير إلى أن السفن القادمة من إسبانيا ستصل إلى تونس يوم 6 شتنبر إذا انطلقت اليوم الثلاثاء، على أن تكون انطلاقتنا نحو غزة يوم 7 شتنبر، لكن هذه التواريخ تظل تقريبية لأن السلطات التونسية قد لا تسمح برسو السفن الإسبانية، وبالتالي سيتعين علينا الالتحاق بها في المياه الدولية فور وصولها ».
وأشار إلى أن المعلومات التي يتم تداولها حول انطلاق أسطولين فقط، واحد في إسبانيا والآخر في تونس، غير صحيحة، موضحا أن هناك أيضا سفينة أو سفينتين ستنطلقان من الجزائر، وسفينتين من إيطاليا ونفس العدد من اليونان، على أن تلتقي كلها في المياه الدولية.
رسالة للشعب وأخرى للمسؤولين
وفي ختام تصريحه لموقع « اليوم 24″، دعا أيوب حبراوي الشعب المغربي إلى دعم الأسطول، « إما من خلال التوجه نحو تونس وحضور لحظة انطلاق السفن منها مع حمل العلم المغربي وتشجيع الوفد المغربي المشارك، أو من خلال تنظيم وقفات رمزية في المغرب، والاستمرار في متابعة أخبار الأسطول والنشر حوله »، مشددا على أن « الدعم الشعبي هو الذي يمكن أن يحمينا خلال الرحلة، وفي حالة تدخل الجيش الإسرائيلي أو قيامه باعتقالنا ».
كما دعا حبراوي الحكومة المغربية والمسؤولين المغاربة إلى « التحرك قبل انطلاق السفن والاتصال بالوفد المغربي ودعمه بشكل معنوي، وتوفير ضمانات لحماية المغاربة المشاركين فيه ولما لا الأسطول كاملا »، مضيفا أن « السلطات مطالبة أيضا بمتابعة وضعيتنا في حالة تعرضنا للاعتقال، لأن اعتقالنا سيكون مخالف للقانون الدولي، حيث لا يحق لإسرائيل التدخل في المياه الدولية، كما لا يحق لها اعتقالنا فوق المياه الإقليمية لغزة لأنها لا تندرج ضمن الحدود الإسرائيلية ».