على خلفية توقيف عدد من مهنيي الصحة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، رفض التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، تحميل مسؤولية ما وقع بمستشفى أكادير، للمهنيين فقط، بل للاختلالات البنيوية لمنظومة صحية وصفها التنسيق بـ »المتهالكة » بسبب السياسات الحكومية المتبعة والمتعاقبة في قطاع الصحة منذ سنين.
وعبر التنسيق النقابي الصحي الذي يضم في صفوفه ست نقابات صحية، عقب لقاء جمعه أمس الأربعاء بأمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، عن رفضه القاطع تحميل الشغيلة الصحية فشل تدبير المنظومة التى تعانى في تصوره من خصاص مهول ومزمن في الموارد البشرية، ومن ميزانية غير كافية، وبنيات تحتية مهترئة، ونقص في التجهيزات والمعدات الضرورية والأساسية والأدوية، ومن شروط عمل سيئة وغير لائقة، وحكامة غائبة ومن غياب روح المسؤولية لبعض المسؤولين.
واستنكر التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة إصدار بلاغ صحفى من طرف وزارة الصحة، يخبر فيه الرأى العام بتوقيف مهنيين وإحالة تقرير المفتشية العامة لوزارة الصحة على النيابة العامة، وبالتالي التشهير بالمهنيين وإحالة ملفهم على القضاء !!!.
وتساءل التنسيق النقابي عن سكوت مفتشية وزارة الصحة على عدة مظاهر للفساد بالقطاع، وعن نومها وسباتها في مختلف الجهات وبجهة سوس، خاصة منذ سنين وظهورها فجأة لتلفيق تهم غير مؤكدة على مهنيين بـ « تقصير مهني أدى إلى الموت… » في وقت مازال الملف في طور التحقيق يضيف التنسيق النقابي .
واعتبر التنسيق النقابي الصحي، أن هذا الأسلوب في التعامل مع الرأي العام هو فقط لذر الرماد في العيون وإيهامه بحل المشاكل الهيكلية والمزمنة للصحة عن طريق توقيف مهنيين.
وشدد التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، على أن المسؤولية الأولى فيما وقع في مرفق عام تقع على عاتق الحكومة وعلى الساهرين على المرفق الصحي، وما استمرار الوفيات في نفس مستشفى أكادير بالرغم من توقيف مهنيين، إلا دليل على ذلك.
وطالب التنسيق النقابي، الحكومة والدولة بمعالجة عميقة لاختلالات قطاع الصحة البنيوية بناء على إرادة سياسية واضحة، توفر خدمات صحية جيدة للمواطنين، وتوفر شروط عمل لائقة للمهنيين عوض تحميلهم عجز المنظومة الصحية.
وعبر التنسيق الصحي أيضا، عن تضامنه اللامشروط مع كل الموقوفين، داعيا الوزارة إلى رفع التوقيف وعدم قطع أجور الموقوفين.
ودعا التنسيق النقابي الحكومة والوزارة إلى حل مشكل الفراغ القانوني والتنظيمي المزمن الذي يخلف ضحايا من مواطنين وأطر صحية كما وقع بأكادير، وذلك من خلال تحديد واضح ودقيق لمهام المهنيين، من خلال العمل على إخراج مصنف للأعمال المهنية لتحديد المسؤوليات والحد من أخطاء تداخل الاختصاص وإخراج الـREC ، وإصدار نص تنظيمي واضح للنقل الصحي التي يخلف ضحايا. داعيا إلى تنظيم جميع المهن الصحية بقوانينها وهيئاتها المهنية.
التنسيق النقابي الوطني للقطاع الصحي، وهو يدعو إلى إصلاح جذري وعميق للمنظومة الصحية وإلى ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون والمساطر الجاري بها، فإنه شدد بالمقابل على عدم التضحية بأكباش فداء في إطار حسابات سياسوية للتغطية عن عجز المسؤولين الحقيقيين عن السياسات المتبعة في القطاع الصحي، مؤكدا على عزمه القيام بكل الخطوات النضالية للدفاع عن مهنيي الصحية والتصدي لكل محاولات تحميلهم فشل المنظومة.
إلى ذلك، كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قد أقدمت على توقيف عدد من العاملين في مستشفى الحسن الثاني بأكادير عن العمل. من بينهم أطباء وممرضون وقابلات.
وجاء القرار استناداً إلى تقرير صادر عن المفتشية العامة للوزارة، التي فتحت تحقيقاً داخلياً بخصوص تسجيل وفيات في صفوف النساء الحوامل مطلع الشهر الماضي في مستشفى الحسن الثاني.